في الدّلالة اللّغوية على الحديث المرسل، والله أعلم.
مرسل الصّحابي: هو ما رواه الصّحابي الصّغير عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - ممن لم يحفظ عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - إلاّ اليسير، وكذا الصّحابي الكبير فيما ثبت عنه أنّه لم يسمعه إلاّ بواسطة [1] .
وقيّده الحافظ ابن حجر بما يرويه من الأمور التي لم يدرك زمانها، قال: (( بخلاف الأمور التي يدرك زمانها فإنّها لا يقال: إنّها مرسلة، بل يحمل على أنّه سمعها أو حضرها ولو لم يصرّح بذلك [2] ) [3] .
مثاله: حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في قصة انشقاق القمر [4] .
ونحوه من حديث ابن عباس رضي الله عنه أيضًا [5] .
قال الحافظ ابن حجر: (( هذا من مراسيل الصّحابة؛ لأنّ أنسًا لم يدرك القصّة، وقد جاءت هذه القصة من حديث ابن عباس، وهو أيضًا ممن لم يشاهدها ... وهو وإن كان لم يدرك القصة لكن في بعض طرقه ما يشعر بأنّه حمل الحديث عن ابن مسعود ) ) [6] .
ومن ذلك: حديث أبي هريرة رضي الله عنه في دعوة النّبي - صلى الله عليه وسلم - قومه بمكة لمّا نزلت
(1) انظر: فتح المغيث 1/ 178.
(2) إلاّ إذا وجدت قرينة تدل على أنّه لم يسمعه من النّبي - صلى الله عليه وسلم - وإن كان مدركًا لذلك الزّمان، من ذلك ما أخرجه البخاري في"صحيحه 1/ 533 (1761) عن طاوس قال: (( وسمعت ابن عمر يقول: إنّها لا تَنْفِر(يعني المرأة الحائض في طواف الوداع) ، ثم سمعتُه يقول بعد: إنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - رخّص لهنّ ))."
قال ابن حجر في"الفتح"3/ 589: (( هذا من مراسيل الصّحابة ... ؛ فإنّ ابن عمر لم يسمعه من النّبي - صلى الله عليه وسلم - ) ). قلت: كان ذلك في حجّة الوداع، وقد شهدها ابن عمر رضي الله عنهما.
(3) فتح الباري 8/ 716.
(4) أخرجه البخاري في"صحيحه"3/ 59 (3868) ، ومسلم في"صحيحه"4/ 2159 (2802) .
(5) أخرجاه في المصدرين السّابقين: البخاري برقم (3870) ، ومسلم برقم (2803) .
(6) فتح الباري 7/ 182.
وحديث ابن مسعود رضي الله عنه في الصحيحين أيضًا: البخاري برقم (3869، 3871) ، ومسلم برقم (2800) .