فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 2016

وقوله في ترجمة (عبد الله بن معتم) : (( له صحبة، لم يصح إسناده ) ) [1] .

وقوله في ترجمة (عبد الله بن أبي مطرّف) : (( له صحبة، ولم يصح إسناده ) ) [2] .

بل ويفعل ذلك حتى في كتابه"الضّعفاء"فقد ترجم فيه لبعض الصّحابة، وأثبت صحبتهم، ومراده من ذلك بيان ضعف حديثهم لا غير.

فقال في ترجمة (حُيَيّ اللّيثيّ) [3] : (( له صحبة، روى عنه أبو تميم الجيشانيّ، ولم يصح حديثُه ) ) [4] .

وقال في ترجمة (القعقاع بن أبي حدرد الأسلميّ) [5] : (( له صحبة، وامرأته بُقَيْرة، وحديثه عند عبد الله بن سعيد المقبريّ، لا يصح ) ) [6] .

فانظر كيف أثبت له صحبة، مع تضعيفه لحديثه، ولم يرو غيره [7] ؛ وكأنّه

رحمه الله لاحظ زواجه من بُقيرة رضي الله عنها، وهي صحابيّة مدنيّة [8] ، والله أعلم.

ولهذا المعنى وردت تراجم لبعض الصّحابة في كتاب"الكامل في الضّعفاء"لابن عدي، مثل: حُبْشِيّ بن جُنادة السَّلوليّ [9] ، ودَيْلَم بن فَيْرُوز الحِمْيَرِيّ [10] ، وذو الأصابع الجهنيّ [11] ـ وقال: له صحبة ـ، وذو اليدين [12] ـ وقال: له صحبة ـ، وسُليك الغطفانيّ [13] ، وغيرهم [14] .

وقد أشار الحافظ ابن حجر إلى هذا المعنى، فإنّه لَمّا أورد الحافظُ الذهبي عبد الرحمن بن صفوان في"الميزان"، ونقل عن البخاري في"الضّعفاء الكبير"قوله: (( حديثه لا يصحّ ) ) [15] .

تعقّبه الحافظ في"اللّسان"بقوله: (( إن كان مراده عبد الرحمن بن صفوان بن أميّة بن خلف فقد قيل: إنّ له صحبة، فما كان ينبغي للمؤلّف أن يذكره؛ لأنّ البخاري إذا ذكر مثل هذا إنّما يريد التنبيه على أنّ الحديث لم يصحّ إليه، وكذا هو فإنّ في حديثه اضطرابًا كثيرًا ) ) [16] اهـ. والله تعالى أعلم.

التنبيه الثّالث: لا يستلزم ورود ترجمة الرّجل في كتب الصّحابة أن يكون صحابيًّا، ويدلّ على ذلك أمور:

1 ـ أنّ بعضهم إنّما قصد استيعاب كلِّ من أدرك زمن النّبوة وإن لم تكن له صحبة؛ لدخولهم في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( خير النّاس قرني ... ) ) [17] .

فقد أورد الحافظ أبو نعيم ترجمة (محمد بن أبي بكر الصّديق رضي الله عنهما) تحت فصل: (( معرفة من اسمه محمّد ممن صحب الرّسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وله عنه رواية أو رؤية أو أدرك أيامه ) ) [18] .

(1) نفسه 5/ 27 (46) .

(2) التاريخ الكبير 5/ 34 (60) . وقال مثل ذلك في ترجمة (عمارة بن زعكرة) 6/ 494 (3092) .

(3) ذكره الحافظ في القسم الأوّل من"الإصابة"2/ 150 فقال: (( ذكره ابن يونس في"تاريخ مصر"أنّه من الصّحابة، وقال ابن السّكن: له صحبة، عداده في المصريين، وفي حديثه نظر ... ) ).

(4) الضعفاء (91) .

(5) مختلف في صحبته، وقد فرّق الحافظ ابن حجر بينه، وبين القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد، فأورد الأوّل في القسم الأوّل من"الإصابة"5/ 449 (7131) وأثبت صحبته، وأورد الآخر في القسم الرّابع 5/ 554 (7347) .

(6) الضّعفاء (303) .

(7) لذلك ذكره بقي بن مخلد في"مسنده"فيمن لم يرو إلاّ حديثًا واحدًا، كما في رسالة ابن حزم"عدد ما لكل واحد من الصحابة من الحديث" (824) ، وقد قال الطبراني عقب حديثه في"المعجم الأوسط"6/ 152 ـ 153: (( لا يرد هذا الحديث عن القعقاع بن أبي حدرد إلاّ بهذا الإسناد ... ) ).

(8) انظر: الاستيعاب 4/ 1179، وأسد الغابة 6/ 41، والإصابة 7/ 538.

(9) انظر: الكامل 2/ 442. قال ابن حجر في"الإصابة"2/ 13: (( صحابيّ، شهد حجّة الوداع ... ) ).

(10) انظر: الكامل 3/ 104. قال ابن حجر في"الإصابة"2/ 392: (( صحابيّ مشهور، سأل النّبي - صلى الله عليه وسلم - عن الأشربة وغير ذلك ... ) ).

(11) انظر: الكامل 3/ 119، والإصابة 2/ 408.

(12) انظر: الكامل 3/ 120، والإصابة 2/ 420.

(13) انظر: الكامل 3/ 464، والإصابة 3/ 165.

(14) انظر: كتاب"ابن عدي ومنهجه في الكامل"للدكتور زهير عثمان علي عمر 2/ 225 ـ 227.

(15) ميزان الاعتدال 2/ 570.

(16) لسان الميزان 4/ 413.

(17) سيأتي تخريجه في (ص 82) حاشية (3) .

(18) معرفة الصحابة 1/ 168 (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت