وممّن أفصح بذلك الحافظ أبو عمر بن عبد البر رحمه الله في أوّل"الاستيعاب" [1] ، وآخره [2] ، وفي تضاعيف الكتاب، كما في ترجمة (علي بن عدي بن ربيعة القرشيّ) حيث قال: (( لا تصحّ له عندي صحبة، ولا أعلم له رواية، وإنّما ذكرناه على شرطنا فيمن ولد بمكة أو المدينة بين أبوين مسلِمَيْن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) ) [3] .
قال الحافظ ابن حجر: (( وقبله(يعني ابن عبد البر) أبو حفص بن شاهين؛ فاعتذر عن إخراجه ترجمة النّجاشيّ بأنّه صدّق النّبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته وغير ذلك، ولو كان مَنْ هذا سبيله يدخلُ عنده في الصّحابة ما احتاج إلى اعتذار )) [4] .
وكثيرًا ما ينبّه الحافظ العلائي على ذلك بقوله: إنّما ذكر في الصّحابة للمعاصرة أو للولادة، ونحو ذلك.
كقوله في ترجمة (الأسود بن يزيد) : (( أحد كبار التابعين، أدرك النّبي - صلى الله عليه وسلم - مسلمًا ولم يرَه، وذكره في كتب الصحابة للمعاصرة؛ فليعلم ذلك ) ) [5] .
وكقول الحافظ ابن حجر في"التهذيب"ترجمة (حابس بن سعد الطّائي ) ): (( ويغلب على الظنّ أن ليس له صحبة، وإنّما ذكروه في الصحابة على قاعدتهم فيمن له إدراك ) ) [6] .
2 ـ وبعضهم ربّما أورد الترجمة على سبيل الظنّ والاحتمال لا الجزم.
كما في"الجرح والتعديل" [7] ترجمة (عُمارة بن حبيب [8] السّبأي) قال ابن أبي حاتم:
(3) الاستيعاب 3/ 1134، وانظر: ترجمة (أبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف) 1/ 82، وترجمة (الأحنف بن قيس) 1/ 145.
(4) الإصابة 1/ 5.
(5) جامع التحصيل ترجمة (44) ، وانظر أيضًا: (151) ، (282) ، (341) ، (417) ، (648) .
(6) تهذيب التهذيب 2/ 127.
(8) كذا!، والصّواب: شبيب. انظر: ترجمته في الرسالة برقم (106) .