فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 2016

الصّحاح، فالأصل في حديثهم ـ من حيث الجملة ـ الصّحة، ومع ذلك يوردون فيها أحاديث لم تبلغ شرط الصّحيح. والله تعالى أعلم.

الأوّل: إذا روى المختلف في صحبته حديثين فأكثر، ولا يخلو كلّ حديث بمفرده من مقال، فهل تتقوى بمجموعها وتدل على صحبته؟

فظاهر تصرف ابن عبد البر أنّها لا تتقوى، ولا تثبت بها صحبة أيضًا.

حيث قال في ترجمة (عبد الرحمن بن أبي عَمِيرة المزنيّ) ـ بعد أن ذكر له ثلاثة أحاديث بأسانيد ضعيفة ـ: (( حديثه منقطع الإسناد مرسل، لا تثبت أحاديثه، ولا تصح صحبته ) ) [1] .

وخالفه الحافظ ابنُ حجر، فتعقّبه بقوله: (( وهذه الأحاديث وإن كان لا يخلُو إسنادٌ منها من مقال فمجموعها يثبت لعبد الرحمن الصُّحبة.

فعجبٌ من قول ابن عبد البر: حديثه منقطع الإسناد مرسل، لا تثبت أحاديثه، ولا تصح صحبته )) [2] .

التنبيه الثّاني: ممّا ينبغي أن يُعلم أنّه ليس كلّ مَنْ صحّ حديثُه صحّت صحبتُه؛ لأنّه قد يصح حديثُه لما له من الشّواهد، ومع ذلك لم تصح صحبته؛ لكونه تابعيًا أرسله، أو وقع في إسناده وهم، ونحو ذلك.

كما أنّه ليس كلّ من لم يصح حديثه لم تصح صحبته، بل كم من صحابي لم تبلغْنا عنه

(1) الاستيعاب 2/ 843 ـ 844.

(2) الإصابة 4/ 342 ـ 343.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت