فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 2016

جارٍ على كلّ من صَحِب غيرَه قليلًا كان أو كثيرًا، كما أنّ القول: مكلِّم ومخاطِب وضارِب مشتق من المكالَمَة والمخَاطَبَة والضَّرب، وجارٍ على من وقع منه ذلك قليلًا كان أو كثيرًا، وكذلك جميع الأسماء المشتقة من الأفعال، وكذلك يقال: صحبتُ فلانًا حولًا، ودهرًا، وسنةً، وشهرًا، ويومًا، وساعةً، فيوقع هذا على من صحب النّبي - صلى الله عليه وسلم - ولو ساعة من نهار، هذا هو الأصل في اشتقاق الاسم ... )) [1] .

وقال الأمير الصنعانيّ: (( هذا اللّفظ الذي هو لفظ (( الصّاحب ) )فيه توسّع في اللّغة كثير: يطلق على من لابسَ أيَّ شيءٍ ولو من الجمادات {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ} [يوسف:39] {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ} [البقرة:82] و {أَصْحَابُ النَّارِ} [البقرة:39] ، وعلى من ليس على ملّة من أضيف إليه {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ} [الكهف:37] وبالجملة: فاللّفظ متسعٌ نطاقُ إطلاقِه غيرُ مقيَّد بشيء يخصُّه )) [2] .

عرّف علماءُ الحديث الصّحابيّ بعدّة تعريفات، لا يخلو بعضها من اعتراضات ومناقشات [3] ، ويمكن أن يصاغ تعريف ـ على مذهب جمهور المحدثين ـ من مجموع كلامهم، فيقال: الصّحابي هو: كلّ مسلم رأى النّبي - صلى الله عليه وسلم - حيًّا بعد بعثته، ومات على الإسلام.

وبنحو ذلك عرّفه الحافظ العراقيّ [4] ، وبعده تلميذه الحافظ ابن حجر في مقدمة كتابه"الإصابة"، ثم قال: (( وهذا التعريف مبنيّ على الأصحّ المختار عند المحقّقين؛ كالبخاريّ، وشيخه أحمد بن حنبل، ومن تبعهما، ووراء ذلك أقوالٌ أخرى شاذّة [5] ) .

(1) الكفاية 1/ 193، وانظر: التقييد والإيضاح (ص 256) .

(2) ثمرات النّظر في علم الأثر للصنعانيّ (ص 107) .

(3) للحافظ أبي عبد الله بن رُشيد السّبتيّ كتاب مفرد في هذا المسألة أسماه:"إيضاح المذاهب فيمن يطلق عليه اسم الصّاحب"، ذكره الحافظ السّخاوي في"فتح المغيث"4/ 77.

(4) انظر: التقييد والإيضاح (ص 251) .

(5) سيأتي ذكر بعضها في المبحث السّابع من المدخل.

وهي: المسألة الأولى في اشتراط البلوغ، والثانية في اشتراط التمييز، والثّالثة في اشتراط السّماع، والرّابعة في اشتراط طول الصّحبة والملازمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت