-التعريف بالرّاويّ:
اسمه، ونسبه: عامر بن أبي عامر الأشعريّ ـ واسم أبيه: عبيد بن وهب [2] ، وقيل:
عبد الله بن هانئ [3] ، وقيل: عبد الله بن وهب [4] ، وبعضهم لم يسمّه [5] .
(1) مصادر الترجمة:
طبقات ابن سعد 4/ 358، طبقات خليفة (ص 68، 304) ، التاريخ الكبير 6/ 450 (2960) ، الجرح والتعديل 6/ 326 (1815) ، ثقات ابن حبان 3/ 291، 191، من وافق اسمه كنية أبيه لأبي الفتح الأزديّ (3) ، تلخيص المتشابه في الرّسم 2/ 675، تاريخ دمشق 25/ 432 ـ 435، أسد الغابة 3/ 24 (2704) ، تهذيب الكمال 14/ 49 ـ 52 (3047) ، تجريد أسماء الصّحابة 1/ 285 (3015) ، الكاشف (2536) ، ميزان الاعتدال 2/ 360 ـ 361 (4083) ، الإنابة إلى معرفة المختلف فيهم من الصّحابة (499) ، إكمال تهذيب الكمال 7/ 139 (2659) ، التذكرة بمعرفة رجال الكتب العشرة 2/ 791 (3067) ، تحفة التحصيل (427) ، الإصابة 3/ 585 ـ 586 (4401) ، تهذيب التهذيب 5/ 72 ـ 73، تقريب التهذيب (3097) ، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 2/ 23 (3268) .
(2) وبه جزم غير واحد من أهل العلم، منهم: البخاريّ، ومسلم، وأبو حاتم الرّازيّ، والدّولابيّ، وابن حبان، وأبو الفتح الأزديّ، وأبو نعيم، وابن عبد البر، وابن عساكر، وابن حجر، وغيرهم. انظر: ترجمة عبيد بن وهب أبي عامر الأشعريّ في التاريخ الكبير 5/ 440 (1432) ، والطبقات لمسلم (477) ، والكنى له (2372) ، والكنى للدولابيّ (1/ 74، 139 ـ ط. دار الكتب العلمية) ، والجرح والتعديل 6/ 4 (15) ، وثقات ابن حبان 3/ 282، وأسماء من يعرف بكنيته من أصحاب رسول الله للأزديّ (98) ، ومعرفة الصّحابة 4/ 1900 (1937) ، والاستيعاب 3/ 1019 (1742) ، وتاريخ دمشق 38/ 214، والإصابة 4/ 420 (5371) .
(3) وبه جزم خليفة في الطّبقات (ص 68، 304) ، ويحيى بن معين (رواية الغلاّبيّ عنه) ، وأبو بكر بن البرقيّ ـ كما في"تاريخ دمشق"38/ 215، 216 ـ، والمزيّ في تهذيب الكمال 34/ 12 ـ 13، والذهبيّ في"الكاشف"، و"التجريد"2/ 181 (2106) ، و"المقتنى" (3402) ، وابن حجر في"التقريب" (8198) .
(4) كذا وقع اسمه في نسخة من"معرفة الصّحابة"لأبي نعيم في باب الكنى 5/ 2963، وفي نسخة أخرى ـ كما في هامش التحقيق ـ: عبيد بن وهب، وهو الصّواب، كما تقدم في الأسماء.
وحكاه ابن عبد البر في"الاستيعاب"4/ 1705، وزاد: (( وقيل: عبد الله بن عمّار ) ).
(5) كابن سعد في الطبقات 4/ 357، والبخاريّ في"الكنى"من تاريخه الكبير 9/ 56 (493) .
تنبيه: وقد اختلف أهل العلم في أبي عامر الأشعريّ والد صاحب الترجمة، هل هو عمّ أبي موسى الأشعريّ الذي قُتل في غزوة حنين في عهد النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، أو هو غيره؟.
فممن ذهب إلى التفريق بينهما:
1 ـ الحافظ أبو أحمد الحاكم.
قال: (( أبو عامر الأشعريّ عبد الله بن هانئ ـ ويقال: ابن وهب، ويقال: عبيد بن وهب ـ وهذا غير عبيد بن حِضَار أبي عامر الأشعريّ عمّ أبي موسى الأشعريّ، له صحبة من النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، روى عنه: (( نعم الحي الأسد والأشعرون ) ). انظر: تاريخ دمشق 38/ 218.
2 ـ الحافظ أبو عمر بن عبد البر.
فترجم أولًا لأبي عامر الأشعريّ ـ عمّ أبي موسى الأشعريّ ـ وقال: (( اسمه: عُبيد بن سُليم بن حِضار بن حرب ... وكان من كبار الصّحابة قُتل يوم حنين أميرًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لطلب أوطاس ... ) ). الاستيعاب 4/ 1704.
ثم ترجم لأبي عامر الأشعر، وقال: (( آخر، ليس بعمّ أبي موسى، اختلف في اسمه ... هو والد عامر بن أبي عامر الأشعريّ، له صحبة ورواية، من حديثه عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم: (( نعم الحي الأزد والأشعريون ) )، ثم نقل عن خليفة قوله الآتي في وفاته. المصدر نفسه 4/ 1705. وانظر: الاستغناء له أيضًا (231) ، (233) .
3 ـ الحافظ المزيّ في تهذيب الكمال 14/ 49، 34/ 13.
4 ـ الحافظ الذهبيّ في تجريد أسماء الصّحابة 2/ 181 (2104) ، (2106) .
5 ـ الحافظ ابن كثير في جامع المسانيد 10/ 69 (2125) .
6 ـ الحافظ ابن حجر في"التقريب" (8198) ، (8199) .
وقال في"الإصابة"4/ 420 ترجمة (عبيد بن وهب الأشعريّ) : (( أبو عامر، مشهور بكنيته، وهو والد عامر بن أبي عامر الأشعريّ، وليس هو عمّ أبي موسى الأشعريّ الذي استشهد بحُنين، ذلك عبيد بن سُليم، وافقه في اسمه، وكنيته، ونسبه. وممّن جزم بذلك أبو أحمد الحاكم في"الكنى"، وزاد أنّه مات في خلافة عبد الملك، وتبع في ذلك خليفة بن خياط ... ) ).
ثم أعاد ترجمته في الكنى 7/ 253 (10181) ، وترجم قبله لعمّ أبي موسى الأشعريّ، وقال: (( اسمه: عبيد بن سُليم بن حِضار ... ) ). المصدر نفسه 7/ 252 (10179) .
تنبيه: وذكر حديثه في"إتحاف المهرة"14/ 314 في فضل الأزد والأشعريين من رواية ابنه عامر عنه، وترجم له بقوله: (( مسند أبي عامر الأشعريّ عمّ أبي موسى ) )فلم يفرق بينهما، لكنّه ذكر قبله مسند أبي عامر الأشعريّ آخر وسمّاه عبيدًا وذكر الخلاف في اسمه، ونصّ على أنّه ليس بعم أبي موسى، وأورد له حديث سؤال جبريل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن الإسلام، والصّحيح أنّ راوي حديث جبريل رجل آخر خارج محل النزاع؛ لأنّه جاء في الحديث غير منسوب، وورد أيضًا مكنى بأبي مالك؛ ولذلك أفرده في"الإصابة"7/ 254 بترجمة مستقلة.
وبعض أهل العلم ذهب إلى أنّ أبا عامر ـ والد صاحب الترجمة ـ هو الذي هاجر مع الأشعريين من اليمن إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في السفينة، وقتل في أوطاس في غزوة حنين، ولم يفرّقوا بينهما، منهم:
1 ـ الحافظ ابن سعد.
حيث ترجمه في"الطبقات"في الصّحابة الذين أسلموا قبل فتح مكة، فقال: (( أبو عامر الأشعريّ، وكان ممّن قدم من الأشعريين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وشهد معه فتح مكة وحنين، وبعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين في آثار مَن توجّه إلى أوطاس من المشركين من هوازن ... ) )ثم ذكر قصة قتله، ودعاء النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - له.
ثم قال: (( وابنه عامر بن أبي عامر، وقد صحب النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وغزا معه وروى عنه ) ). الطبقات 4/ 357 ـ 358.
2 ـ علي بن المدينيّ. (انظر كلامه الآتي في أقوال غير المثبتين لصحبته) .
3 ـ أبو حاتم الرّازيّ.
نقل عنه ابنه أنه قال: (( عبيد بن وهب أبو عامر الأشعريّ، له صحبة، قتل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قتله دريد بن الصّمة، روى عنه ابنه عامر بن أبي عامر ) ). انظر: الجرح والتعديل 6/ 4.
وقال في ترجمة ابنه عامر بن أبي عامر: (( واسم أبي عامر عبيد بن وهب، سمع أباه ومعاوية ... ) ). المصدر السابق 6/ 326.
3 ـ الحافظ ابن منده.
قال: (( عبيد بن وهب أبو عامر الأشعريّ، سمّاه النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عبيدًا، روى عنه ابنه عامر، وأبو موسى الأشعريّ ) ). انظر: تاريخ دمشق 38/ 219.
4 ـ الحافظ أبو نعيم الأصبهانيّ.
فترجم في"معرفة الصّحابة"5/ 2963 لأبي عامر الأشعريّ، فقال: (( حديثه عند ابنه عامر، عداده في الشّاميين، ذكره الحضرميّ، اسمه: عبد الله(كذا وفي نسخة ـ كما في الحاشية ـ: عبيد، وهو الصواب) بن وهب، وهو عمّ أبي موسى الأشعري ))ثم أخرج حديثه في فضل الأزد والأشعريين.
5 ـ الحافظ ابن عساكر الدّمشقيّ.
فقال في"تاريخ دمشق"25/ 432: (( عامر بن أبي عامر عبيد بن وهب الأشعريّ، هاجر به أبوه من اليمن، وأدرك النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ... ) )، ثم ترجم لأبيه في موضع آخر 38/ 214 فقال: (( عبيد بن وهب ـ ويقال: عبد الله بن وهب، ويقال: عبد الله بن هانئ أبو عامر الأشعريّ، له صحبة، روى عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، روى عنه ابنه عامر بن أبي عامر ... وشهد مؤتة مع جعفر وزيد، ثم استشهد يوم أوطاس ) ).
وحجّة من فرّق بينهما ـ أو نفى أن يكون هو عمّ أبي موسى الأشعريّ ـ كما صرّح به ابن عبد البر، وابن كثير، وابن حجر وغيرهم أنّ عمّ أبي موسى الأشعريّ اسمه: عبيد بن سُلَيم بن حِضار؛ لأنّ أبا موسى الأشعريّ اسمه: عبد الله بن قيس بن سُليم بن حِضَار بن حرب (كما في طبقات ابن سعد 4/ 105، وتهذيب الكمال 15/ 446، وغيرها من المصادر. وحضار ـ بكسر المهملة، وتخفيف الضّاد المعجمة، كما في تبصير المنتبه 2/ 504) .
ويدلّ على ذلك ما جاء في صحيح البخاريّ 3/ 156 (4323) ، ومسلم 4/ 1943 ـ 1944 (2498) عن أبي موسى الأشعريّ رضي الله عنه أنّه قال: (( لمّا فرغ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس ... ) )الحديث بطوله، وفيه قصة استشهاد أبي عامر الأشعريّ رضي الله عنه، ومخاطبة أبي موسى له بقوله: (( يا عمّ ) )، وقوله لأبي موسى: (( يا ابن أخي ) )، ودعاء النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - له بقوله: (( اللّهمّ اغفر لعبيد أبي عامر، اللّهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك ) ).
(وأوطاس ـ بفتح أوله، وبالطّاء والسين المهملتين ـ وادٍ في ديار هوازن. وهو في شمال شرقي مكّة، وشمال بلدة عشيرة، يبعد عن مكة نحو(190 كم) . انظر: معجم ما استعجم 1/ 212، ومعجم البلدان 1/ 281، ومعجم المعالم الجغرافيّة (ص 34) .
وكانت سرية أوطاس هذه بعد فتح مكّة سنة ثمان للهجرة عقب غزوة حنين مباشرة. انظر: سيرة ابن هشام 2/ 437، وتاريخ الطبريّ 3/ 79، والبداية والنهاية 7/ 44، ومرويات غزوة حنين للقريبيّ 1/ 256).
والذي يظهر لي أنّهما واحد؛ لأمور:
أ ـ لاشتراكهما في الاسم (عبيد) ، والكنية (أبو عامر) ، والنسبة (الأشعريّ) .
ب ـ أنّه قول أكثر أئمّة هذا الشأن، ويلحق بهم من لم يترجم في كتب الكنى إلاّ أبا عامر الأشعريّ واحدًا، كالإمام أحمد في"الكنى" (275) ، والدولابيّ في"الكنى"1/ 74، 139، والأزديّ في أسماء من يعرف بكنيته" (98) ."
جـ ـ أنّ أبا عامر الأشعريّ كان ممن هاجر مع الأشعريين من اليمن إلى المدينة في السفينة ومعه ابنه.
فقد روى الطبرانيّ ـ ومن طريقه ابن عساكر في"تاريخ دمشق"25/ 233 ـ، والحاكم في"المستدرك"3/ 465 بسندهما عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي، قال: (( قدم أبو موسى الأشعريّ على النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فدعا لأكبر أهل السفينة وأصغرهم، قال أبو عامر الأشعريّ: أنا أكبر أهل السّفينة، وابني أصغرهم ) ).
ثم روى ابن عساكر ـ بسنده ـ عن الإمام أحمد، قال: سئل سفيان (هو ابن عيينة) : (( هل لعَكّ هجرة؟ قال: لا، قيل: فالأشعريين؟ قال: أصحاب السفينة كانوا أربعين من الأشعريين، وقيل له: كان أبو موسى معهم، قال: فيما أعلم، كان أبو عامر وابنه ـ يعني معهم ) )تاريخ دمشق 25/ 233، 38/ 220.
تنبيه: أبو موسى الأشعريّ رضي الله عنه كان معهم جزمًا، وكانوا أكثر من خمسين رجلًا ففي الصّحيحين (صحيح البخاريّ 3/ 140(4230) ، ومسلم 4/ 1946 (2502 ) ) عن أبي موسى رضي الله عنه، قال: (( بلغنا مَخْرَجُ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه، أنا وأخوان لي ـ أنا أصغرهم ـ أحدهما أبو بردة، والآخر أبو رهم ـ إمّا قال: في بضع، وإمّا قال: في ثلاثة وخمسين، أو اثنتين وخمسين رجلًا من قومي ـ فركبنا السّفينة ... ) )الحديث.
قلت: ويغلب على الظنّ أنّ ابنَ أبي عامر المشار إليه في كلام التنوخيّ، وابن عيينة هو عامر (صاحب الترجمة) ، كما جزم بذلك ابن عساكر في أوّل ترجمة (عامر بن أبي عامر الأشعريّ) فقال: (( هاجر به أبوه من اليمن، وأدرك النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ) ).
وأمّا ما تمسّك به من فرّق بينهما من أنّ عمّ أبي موسى الأشعريّ اسمه: عبيد بن سليم بن حِضار، فالجواب عليه من وجهين:
الأول: أن يقال: إنّ مخاطبة أبي موسى له بقوله: (( يا عمّ ) )لا يلزم منه أن يكون أخا أبيه، وإنّما ذلك من مخاطبة الكبير للصغير على وجه الإجلال والاحترام، أو يحمل على أنّه عمّه من جهة أمّه لا من جهة أبيه، ومن ذلك قول الحافظ الطبرانيّ في ترجمة (جارية بن قدامة السعديّ التميميّ عمّ الأحنف بن قيس) : (( وليس بعمِّه أخو أبيه، ولكنّه كان يدعوه عمّه على سبيل الإعظام ) ). المعجم الكبير 2/ 261.
وقال الحافظ ابن عبد البر في"الاستيعاب 1/ 227: (( وعسى أن يكون عمَّه لأمّه، وإلاّ فما يجتمعان إلاّ في سعد بن زيد مناة ) )."
ولذلك لم يذكر ابن سعد، ولا أبو حاتم في ترجمة أبي عامر الأشعريّ ـ وهما ممن لم يفرّقا بينهما ـ أنّه عمّ أبي موسى الأشعريّ.
وعلى القول بأنّه عمّه على الحقيقة، فالجواب في:
الوجه الثاني: أن يكون قول من سمّاه ـ أعني والد صاحب الترجمة ـ عبيد بن وهب قولًا مرجوحًا، والصّواب: عبيد بن سليم بن حضار، فقد سمّاه النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عبيدًا، وباقي نسبه كنسب أبي موسى الأشعريّ.
وأقواهما ـ في نظري ـ الوجه الأوّل (أي مخاطبة أبي موسى الأشعري له بيا عمّ على جهة الاحترام) ؛ لأنّ أكثر أهل العلم على أنّ اسمه: عبيد بن وهب، كما سبق، والله أعلم.