فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 2016

4 ـ له إدراك (مخضرم) .

4 ـ تابعيّ كبير.

والأشبه بالصّواب ـ في نظري ـ على مقتضى التعريف الصّحيح للصحابي أنّ له صحبة، وهو الذي عليه الجمهور؛ فقد رأى النّبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو كبير مميّز بل رجل، بدليل مشاركته في الغزوات في عهد أبي بكر الصّديق رضي الله عنه، بل جزم غير واحد [1] بأنّه أدرك الجاهليّة، ولكن لم يرد في الرّواية ما يثبت سماعه من النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - صراحة، وأمّا ما جزم به الحافظ ابن كثير على صحة سماعه من النّبي - صلى الله عليه وسلم - استدلالًا بالحديث الثاني، وإن كان صحيحًا فهو ـ في نظري ـ غير صريح؛ ولذلك لم يعتمد عليه أهل العلم بل صرّحوا بأنه لا يُعرف له سماع.

وأمّا من أثبت له رؤية مجرّدة، ولم يثبت له صحبة من أهل العلم، فهو محمول ـ كما قاله الحافظ العراقيّ رحمه الله [2] ـ على أحد وجهين:

1 ـ إمّا أن يكون طارقٌ قد رأى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يسلم، فلم يرَه في حالة إسلامه، ثم جاء فقاتل مع أبي بكر رضي الله عنه.

2 ـ وإمّا أنّ هؤلاء العلماء لا يكتفون في حصول الصّحبة بمجرد الرؤّية [3] .

وعلى كلّ حال فما دام له رؤية وهو كبير فهو صحابي على الرّاجح، وإن لم يثبت له سماع من النّبي - صلى الله عليه وسلم -، فحديثه معدود في مراسيل الصّحابة، كما قاله الحافظ ابن حجر، والله تعالى أعلم.

(1) كأبي حاتم الرّازي، والنوويّ، وعبد الغني المقدسيّ، وابن عبد البر، والمزّي، وغيرهم.

(2) انظر: التقييد والإيضاح (ص 253) .

(3) وهو مذهب لبعض أهل العلم، كما سبق ذكره في المدخل في المبحث الأوّل: في تعريف الصحابيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت