فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 2016

يوم جلولاء [1] .

بينما ذكر البلاذريّ في"فتوح البلدان" [2] أنّ الذي كان على الخيل يوم جلولاء هو عمرو ابن معدي كرب، وحُجر بن عدي الكندي على الميمنة، وطُليحة بن خويلد على الرّجال.

ثانيًا: وأمّا بالنسبة للضّابط الثّاني، فالحديث الذي استدلّ به، إسناده تالف، وفي متنه نكارة كما سبق، ويغني عنه ما ثبت في الصّحيحين وغيرهما من حديث عائشة رضي الله عنها أنّها قالت: (( كان النّبي - صلى الله عليه وسلم - يُؤتَى بالصّبيان فيدعو لهم، فأُتِي بصبيٍّ فبال على ثوبه، فدعا بماء فأتبعه إيّاه ولم يغسله ) ) [3] لفظ البخاريّ.

وفي لفظ مسلم: (( أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُؤتى بالصّبيان فيبرِّك عليهم ويُحنّكَهم، فأتي بصبيّ ... ) )الحديث.

وأورد له الحافظ ـ في موضع آخر ـ شاهدًا من طريق محمّد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة [4] ، عن إبراهيم بن محمّد بن طلحة، عن ظِئْر [5] محمّد بن طلحة بن عبيد الله، قال: (( لمّا وُلد محمّد بن طلحة أتيتُ به النّبي - صلى الله عليه وسلم - ليحنّكه ويدعو له، وكذلك كان يَفعل بالصّبيان ) ) [6] .

(1) كانت وقعت جلولاء في عهد عمر بن الخطّاب رضي الله عنه سنة (17 هـ) بقيادة هاشم بن عتبة بن أبي وقاص رضي الله عنه، وكانت ملحمة عظيمة، وكان بعضهم يسميها فتح الفتوح. انظر: تاريخ خليفة (ص 136) وما بعدها، والعبر للذهبي 1/ 17. وأرّخها البلاذري في"فتوح البلدان" (ص 370) في آخر سنة (16 هـ) .

(2) (ص 369) .

(3) انظر: صحيح البخاري 4/ 163 (6355) ، وصحيح مسلم 1/ 237 (286) .

(4) كوفيّ، ثقة، كما في"التقريب" (6077) .

(5) الظّئْر: المرضعة غير ولدها، ويطلق على زوج المرضعة. انظر: النهاية في غريب الحديث 3/ 154.

ووقع عند ابن سعد، وابن أبي عاصم، وغيرهما: (( حدثتني ظئر محمد بن طلحة، قالت ) ). والجهل بالصّحابي أو الصّحابيّة لا يضر.

(6) عزاه الحافظ في مقدمة"الإصابة"1/ 4 لابن شاهين، وسقط من إسناده: (( عن إبراهيم بن محمد بن طلحة ) )، والصّواب إثباته، فقد أعاده في ترجمة (محمد بن طلحة بن عبيد الله القرشيّ) من"الإصابة"6/ 18 معزوًا لابن قانع، وابن السّكن، وابن شاهين بالإسناد نفسه.

قلت: هو في"معجم الصّحابة"لابن قانع 3/ 18 من طريق يحيى بن بشر الحريريّ، ثنا أبو شيبة، عن محمّد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، به، وليس فيه الشّاهد، وهو قوله: (( وكذلك كان يفعل بالصّبيان ) ). وإسناده ضعيف جدًا؛ لأجل أبي شيبة، واسمه: إبراهيم بن عثمان العبسيّ، الكوفي، قاضي واسط، مشهور بكنيته، متروك الحديث، كما في"التقريب" (215) .

وأخرجه ابن سعد في"الطبقات"5/ 53، وابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني"2/ 5 (669) ـ ومن طريقه أبو نعيم في"معرفة الصحابة"1/ 166 (634) ـ، والطبراني في"المعجم الكبير"25/ 187 (459) من طريق يزيد بن هارون، عن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن عيسى بن طلحة، عن ظئر محمد بن طلحة، به. دون قوله: (( وكذلك كان يفعل بالصّبيان ) ).

ووقع عند ابن سعد: (( عن أحد ابْنَي طلحة موسى أو عيسى ـ شكّ يزيد ـ ) ). وفي رواية غيره: (( عن عيسى بن طلحة ) )من غير شك، وكلاهما ثقة جليل، كما في"التقريب" (5300) ، (6978) .

ومداره على أبي شيبة إبراهيم بن عثمان، وبه أعلّه الذّهبي في"المقتنى"1/ 49 فقال: (( أبو شيبة واهٍ ) ). وكذا الهيثمي في"مجمع الزوائد"8/ 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت