فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 2016

أقام معه ساعة ثبت اتصافه بأنّه معه، فكان المدح في الآية شاملًا للكلّ رضي الله عنهم )) [1] .

3 ـ وقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143] .

قال الخطيب البغداديّ: (( وهذا اللّفظ وإن كان عامًّا فالمراد به الخاص، وقيل: هو وارد في الصّحابة دون غيرهم ) ) [2] .

قلت: ووجه الشّاهد في الآية قولُه: {وَسَطًا} أي عدلًا، كما جاء تفسيرها في الحديث [3] .

وفي قوله: {لِّتَكُونُوا شُهَدَاء} ، ومن شروط الشّهادة العدالة.

ثانيًا ـ السّنة:

1 ـ عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تَسبُّوا أصحابي، فلو أنّ أحدكم أنفق مثل أُحد ذهبًا ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نصِيفَه ) ) [4] .

قال الحافظ السّخاوي: (( ووجه الاستدلال به: أنّ الوصف لهم بغير العدالة سبٌّ ) ) [5] .

(1) المصدر السابق (ص 64) .

(2) الكفاية 1/ 180، وانظر: تحقيق منيف الرتبة (ص 65 ـ 66) .

(3) أخرج البخاري في"صحيحه"3/ 193 (4487) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (( يُدعى نوحٌ يوم القيامة فيقول: لبيك وسعديك يا ربّ، فيقول: هل بلغت؟ فيقول: نعم، فيقال لأمّته: هل بلّغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، فيقول: من يشهد لك؟ فيقول: محمّد وأمّتُه. فيشهدون أنّه قد بلّغ، ويكون الرّسول عليكم شهيدًا، فذلك قوله جلّ ذكره: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} والوسط: العدل ) ). قال ابن أبي حاتم في تقدمة الجرح والتعديل 1/ 7: (( ففسّر النّبي - صلى الله عليه وسلم - عن الله عزّ ذكرُه قوله:(وسطًا) قال: عدلًا، فكانوا عدول الأمّة، وأئمّة الهدى وحجّج الدّين، ونقلة الكتاب والسّنة )).

(4) أخرجه البخاري في"صحيحه"3/ 12 (3673) ، ومسلم في"صحيحه"4/ 1967 ـ 1968 (2541) .

(5) فتح المغيث 4/ 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت