فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 2016

ولقد اشترط العلماء لقبول قوله شروطًا ثلاثة:

1 ـ العدالة، والأمانة.

قال الحافظ ابن حجر: (( لأنّ قوله قبل أن تثبتَ عدالتُه: أنا صحابيّ أو ما يقوم مقام ذلك ـ يلزم مِنْ قبول قوله إثباتُ عدالته؛ لأنّ الصّحابة كلَّهم عدول، فيصير بمنزلة قول القائل: أنا عدلٌ؛ وذلك لا يُقبل ) ) [1] .

2 ـ المعاصرة، بأن يكون سنُّه يحتمل ذلك.

والمعتبر في ذلك قبل مضي مائة سنة وعشر سنين من هجرة النّبي - صلى الله عليه وسلم -.

لما أخرجه الشيخان، وغيرهما من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال: (( صلّى بنا النّبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء في آخر حياته، فلمّا سلّم قام، فقال: أَرَأيْتَكُم ليلتَكُمْ هذه؟ فإنّ رأسَ مائةِ سنةٍ منها لا يبقى ممّن هو على ظهر الأرض أحدٌ ) ) [2] .

وأخرجه مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وفيه أنّه قال ذلك قبل موته بشهر [3] .

فمن ادّعى الصّحبة بعد سنة عشر ومائة، لم تقبل دعواه في ذلك [4] .

(1) الإصابة 1/ 8.

(2) انظر: صحيح البخاري 1/ 58 (116) ، وصحيح مسلم 4/ 1965 (2537) .

(3) انظر: صحيح مسلم 4/ 1966 (2538) .

(4) ولذلك قال الحافظ علاء الدّين مُغَلْطاي في كتابه"الإنابة" (ترجمة نُمير بن الأوس الأشعريّ) (1059) : (( إنّه توفي سنة اثنتين وعشرين ومائة، ومن مات في هذه السنة لا يكون له صحبة ) ).

قال الحافظ ابن حجر في"الإصابة"1/ 9: (( ولهذه النكتة لم يصدّق الأئمّة أحدًا ادّعى الصّحبة بعد الغاية المذكورة، وقد ادّعاها جماعةٌ فكُذِّبوا، وكان آخرَهم رتنُ الهنديّ ) ).

وقال الحافظ العلائيّ في"تحقيق منيف الرّتبة" (ص 59) في شأن رتنٍ هذا: (( قد أولع كثيرٌ في هذه الأزمان بحديث رتن الهندي الذي ادّعى الصّحبة وأنّه عاش إلى نحو الستمائة والخمسين، ولعلّه لا وجود له ألبتَّةَ، ووُضِعتْ عليه هذه الأحاديث، وإن كان له وجود وقد ادّعى مثل ذلك فهو كذّاب قطعًا لا يستريبُ أحدٌ من علماء أهل الأثر في ذلك ) ).

وأورده الذّهبي في"الميزان"2/ 45 وقال: (( رَتَن الهندي، وما أدراك ما رَتن! شيخٌ دجّالٌ بلا ريب، ظهر بعد الستمائة فادّعى الصّحبة، والصّحابة لا يكذبون، وهذا جريء على الله ورسوله، وقد ألّفت في أمره جزءًا ) ).

وقد وقف ابن حجر على هذا الجزء، ونقل منه أشياء في"لسان الميزان"3/ 296.

كما جمع الحافظ ابن ناصر الدّين الدّمشقي فيه، وفيه أمثاله من الدّجّالين مؤلَّفًا سمّاه:"كشف القناع عن حال من افترى الصّحبة أو الاتباع"، ذكره في كتابه"مجالس في تفسير قوله تعالى لقد منّ الله على المؤمنين" (ص 212) .

قلت: وممن ادّعى الصّحبة الرّبيعُ بن محمود الماردِينيّ، أورده الذّهبي في"الميزان"2/ 42 فقال: (( دجّال مفتر، ادّعى الصّحبة والتعمير في سنة تسع وخمسمائة. أنشدني الوادياشي تينك البيتين للسِّلفيّ، فعزّزهما بقوله:

رَتَنٌ ثامنٌ والماردينيّ تاسعٌ ... ربيع بن محمود وذلك فاشي )) .

والبيتان اللّذان قالهما السِّلفيّ ذكرهما ابن حجر في لسان الميزان 2/ 293، وهما:

حديثُ ابنِ نسطورٍ ويُسْرٍ ويغْنَم ... وإِفْكُ أشجِّ الغرْبِ ثم خراشِ

ونُسخةُ دينارٍ ونسخةُ تِرْبِه ... أبي هُدبةَ القيْسِيّ شِبْه فراشِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت