فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 2016

صغار التّابيعن ـ وإن لم يكونوا من أهل الميْز ـ لكنّه جعل ذلك في أدنى المراتب.

والذي عليه كثيرٌ من أهل العلم أنّ قول آحاد التّابعين الثّقات: إنّ فلانًا له صحبة ـ سواء سمّاه أم لم يسمِّه ـ حجّة، وأنّ حديثه موصول [1] .

قال الإمام البخاريّ: (( سمعت عبد الله بن الزّبير الحميديّ يقول: إذا صحّ الإسناد عن الثّقات إلى رجل من أصحاب النّبي - صلى الله عليه وسلم - فهو حجّة، وإنْ لم يُسمّ ذلك الرّجل؛ لأنّ أصحباب النّبي - صلى الله عليه وسلم - كلَّهم عدول ) ) [2] .

وقال أبو بكر الأثرم: (( قلتُ لأبي عبد الله ـ يعني ابن حنبل ـ: إذا قال رجل من التّابعين: حدّثني رجلٌ من أصحاب النّبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يسمِّه، فالحديث صحيح؟ قال: نعم ) ) [3] .

بل حكى الحافظ ابن عبد البر الاتفاق على ذلك، فقال في"التمهيد"ـ تعليقًا على حديثٍ في"الموطأ"من رواية أبي بكر بن عبد الرحمن، عن بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

(1) خلافًا للإمام البيهقيّ رحمه الله في"سننه الكبرى"فإنّه يسمي الحديث الذي يرويه التابعي عن رجل من الصّحابة ـ غير مسمّى ـ مرسلًا. انظر: الإمام لابن دقيق العيد 1/ 155، 157، 2/ 11، والتقييد والإيضاح (ص 57) ، والنّكت للزركشي 1/ 462، والباعث الحثيث 1/ 160، والنّكت لابن حجر 2/ 563 ـ 564، وتدريب الراوي 1/ 169، وفتح المغيث 1/ 177، والصّناعة الحديثية في السنن الكبرى (ص 260 ـ 264) .

من ذلك ما رواه في"السنن الكبرى"1/ 190 من طريق أبي داود بسنده عن حميد بن عبد الرّحمن الحميريّ قال: لقيت رجلًا صحب النّبي - صلى الله عليه وسلم - ـ كما صحب أبا هريرة أربع سنين ـ قال: (( نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يمتشط أحدُنا كلّ يوم ... ) ). قال البيهقي: (( وهذا الحديث رواته ثقات إلاّ أنّ حميدًا لم يسمِ الصّحابيّ الذي حدّثه فهو بمعنى المرسل إلاّ أنّه مرسل جيّد لو لا مخالفته الأحاديث الثّابتة الموصولة قبله ) ).

قال الحافظ ابن حجر في"النكت"2/ 564 ـ عقب هذا الكلام ـ: (( فإن قيل: هذا خاص فكيف يستنبط منه العموم في كلّ ما هذا سبيله؟ قلت: لأنّه لم يذكر للحديث علّةً سو ذلك ولو كان له علّة غير هذا لبينها؛ لأنّه في مقام البيان، وقد بالغ صاحب"الجوهر النّقي"في الإنكار على البيهقيّ بسبب ذلك وهو إنكار متجّه ) ).

وممن سلك هذا المسلك ـ أحيانًا ـ أبو محمد عبد الحقّ الإشبيليّ في كتابه"الأحكام الوسطى"3/ 87 ـ 88، وانظر: بيان الوهم والإيهام 2/ 592 فما بعدها.

(2) انظر: بيان الوهم والإيهام لابن القطّان 2/ 611، وفتح المغيث 1/ 177 ـ 178.

(3) انظر: المصدرين السابقين. والكفاية للخطيب 2/ 509.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت