فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 2016

وهذا التّعريف المختار هو قول الحاكم أبي عبد الله، حيث قال في"معرفة علوم الحديث" [1] : (( وهم(يعني التّابعين) طبقات خمس عشرة طبقةً، آخرهم من لقي أنس بن مالك من أهل البصرة، ومن لقي عبد الله بن أبي أوفى من أهل مكة ... ))فاكتفى باللّقاء.

وقال في موضع آخر: (( وطبقة تُعدّ في التابعين ولم يصح سماع أحد منهم من الصّحابة ) ) [2] وذكر جماعة.

وأمّا الخطيب البغداديّ فقد اشترط الصّحبة، حيث قال في"الكفاية" [3] : (( التّابعيّ: من صَحِب الصّحابيّ ) ).

وهو قول مرجوح، تعقبه فيه الحفّاظُ، قال العراقيّ: (( بل الرّاجح الذي عليه العمل قولُ الحاكم وغيره في الاكتفاء بمجرّد الرّؤية دون اشتراط الصّحبة، وعليه يدل عمل أئمّة الحديث مسلم بن الحجّاج، وأبي حاتم بن حبان، وأبي عبد الله الحاكم، وعبد الغني بن سعيد، وغيرهم.

وقد ذكر مسلم بن الحجّاج في كتاب"الطّبقات" [4] : سليمان بنَ مِهْران الأعمش في طبقة التّابعين، وكذلك ذكره ابنُ حبان فيهم، وقال: (( إنّما أخرجناه في هذه الطّبقة؛ لأنّ له لقيا وحفظًا، رأى أنس بن مالك، وإن لم يصح له سماعُ المسند عن أنس ) ) [5] ... )) [6] .

قلت: غير أنّ ابن حبان رحمه الله يشترط أن تكون رؤيته للصّحابي في سنّ من يحفظ عنه؛ فإنّه ذكر خلف بن خليفة أبا أحمد مولى أشجع في طبقة أتباع التابعين، ثم قال: (( لم ندخل خلف بن خليفة في التّابعين ـ وإن كان له رؤية من الصّحابة ـ؛ لأنّه رأى عمرو بن حريث، وهو صبيٌّ صغير ولم يحفظ عنه شيئًا [7] .

(1) (ص 42) .

(2) معرفة علوم الحديث (ص 45) .

(4) (1652) ، ذكره في الطّبقة الثّالثة من التّابعين من أهل الكوفة.

(5) الثقات 4/ 302، وسقط منه قوله: (( رأى أنس بن مالك ) ).

(6) التقييد والإيضاح (ص 276) .

(7) وأنكر سفيان بن عيينة، وأحمد بن حنبل أن يكون رأى عمرو بن حُريث. انظر: تهذيب الكمال 8/ 286 ـ 287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت