فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 2016

وغير ذلك [1] .

وكذا قال بدر الدّين الزّركشيّ: (( ولم أرَ من خالف في ذلك سوى ابنِ القطّان ) ) [2] .

قلت: وابنُ القطّان رحمه الله محجوجٌ بإجماع المحدّثين قبله؛ ولذلك قال الحافظ ابن حجر في موضع آخر: (( قد اتفق الأئمّة قاطبة على قبول ذلك إلاّ من شذّ ممَن تأخّر عصره عنهم فلا يعتد بمخالفته ) ) [3] .

وأيضًا فالقول بعدم الاحتجاج بمرسل الصّحابي يفضي إلى ردِّ كثيرٍ من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بما في ذلك أحاديث"الصّحيحين"، بل هذا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ـ وهو أحد المكثرين من الرّواية ـ جلّ حديثه عن الصّحابة، بل قيل: إن الأحاديث التي صرّح فيها بالسّماع من النّبي - صلى الله عليه وسلم - هي تسعة أحاديث [4] ، وقيل: عشرة [5] ، وأقصى ما قيل: إنّها أزيد من أربعين حديثًا، وهي الحصيلة التي توصل إليها الحافظ ابن حجر رحمه الله،

(1) انظر: بيان الوهم والإيهام 2/ 470 حديث (467) ، 2/ 472 (471) ، (472) .

وقد انتقده تلميذه أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن خلف المراكشيّ، القرطبيّ الأصل المعروف بابن الموّاق (ت 642 هـ) في كتابه"بغية النّقاد والنّقلة فيما أخلّ به كتاب البيان وأغفله أو ألمّ به فما تمّمه ولا أكمله" (توجد منه قطعة بمكتبة شيخنا العلاّمة حمّاد الأنصاري تقع في(130 ورقة) برقم: 1744)، فقال: (( وقد تكرّر من ابن القطّان مثل هذا في تعليل أحاديث كثيرة، كحديث أسامة بن زيد في الانتضاح، وحديث ابن عباس في الوضوء بفضل ميمونة، وحديث زينب الثقفية وغير ذلك، والبحث فيه قليل الجدوى؛ فإنّهم كلّهم عدول، وكيفما كان فالحجّة فيه لازمة ) ). انظر: النكت للزركشي 1/ 505 ـ 507.

(2) النّكت على مقدّمة ابن الصّلاح 1/ 505.

(3) هدي السّاري (ص 378) .

(4) حكاه ابنُ رُشَيد عن يحيى القطّان، وابنُ حجر عن يحيى بن معين، وأبي داود السجستانيّ. انظر:"السنن الأبين" (ص 118) ، والفتح 11/ 383.

(5) حكاه ابنُ حجر عن محمد بن جعفر غندر، وابنُ رشيد عن الإمام أحمد. في المرجعين السابقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت