فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 2016

حيث يقول: (( وقد اعتنيتُ بجمعها فزاد على الأربعين ما بين صحيح وحسن خارجًا عن الضّعيف، وزائدًا أيضًا على ما هو في حكم السّماع كحكايته حضور شيء فُعل بحضرة النّبي - صلى الله عليه وسلم - ) ) [1] .

فما نسبة الأربعين حديثًا إلى ألف وستمائة وستين حديثًا؟! [2] .

شبهة، وجوابها: وأمّا شبهة من ردّه هي قولهم: إنّ الحديث الذي لم يعلم أنّه سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - احتمل أن يكون سمعه منه أو من صحابي آخر أو من تابعي ثقة أو من تابعي ضعيف، فكيف يجعل حجّة والاحتمال قائم [3] .

قالوا: وقد وُجدت رواياتٌ لبعض الصّحابة عن التّابعين، حتى قال الحافظ العراقي: (( قد صنّف الحافظ أبو بكر الخطيب [4] وغيرُه في رواية الصّحابة عن التابعين فبلغوا جمعًا كثيرًا ) ) [5] .

الجواب: فأمّا قولهم: يحتمل أن يكون الصّحابي قد أخذه عن تابعي ضعيف، فهو احتمال بعيد الوقوع.

قال الموفّق ابن قدامة المقدسيّ رحمه الله: (( والظّاهر أنّهم لا يروون إلاّ عن صحابي، والصّحابة معلومة عدالتهم؛ فإنْ رووا عن غير صحابي فلا يروون إلاّ عمن علموا عدالته، والرّواية عن غير عدلٍ وَهْمٌ بعيدٌ، لا يلتفتُ إليه، ولا يعوّل عليه ) ) [6] .

(1) فتح الباري 11/ 383.

(2) فيما ذكره ابن حزم، وابن الجوزي نقلًا عن"مسند"بقي بن مخلد. انظر: عدد ما لكل واحد من الصّحابة من الحديث لابن حزم (5) ، وتلقيح الفهوم لابن الجوزيّ (ص 263) .

(3) أورده الحافظ ابن حجر في"النكت"2/ 570 على لسان المخالفين.

(4) ذكره له غير واحد، منهم الرّودانيّ في"صلة الخلف" (249) ، وسمّاه: (( كتاب روايات الصحابة عن التابعين ) )هو برواية هبة الله الواسطي عن مؤلِّفه.

وقد اختصره الحافظ ابن حجر بحذف أسانيده، ورتب أسماء التابعين على حروف المعجم في رسالة سمّاها"نزهة السّامعين في رواية الصّحابة عن التابعين"تضمنت خمسة وعشرين حديثًا، وتسعةً وثلاثين أثرًا.

(5) التقييد والإيضاح (ص 59) .

(6) روضة النّاظر 1/ 324.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت