وحسبي أنّي لم آلُ جهدًا في استخراج ما تفرّق في بُطون الكتب، وجمعِه وترتيبِه، وتقريبِه بين يدي الباحثين، وهذا من أعظم أغراض التأليف، وأهمّ مقاصد التصنيف يقول العلاّمة شهاب الدّين المقرّي التِّلمسانيّ رحمه الله في كتابه"أزهار الرّياض في أخبار عياض"3/ 34 ـ 35: (( رأيت بخطّ بعض الأكابر ما نصّه: المقصود بالتأليف سبعة: شيءٌ لم يُسبق إليه فيُؤلَّف، أو شيءٌ أُلِّف ناقصًا فيُكمَّل، أو خطأٌ فيصَحَّح، أو مُشكِلٌ فيُشرح، أو مُطوَّلٌ فيُختصَر، أو مُفترِق فيُجمَّع، أو منثورٌ فَيُرتّب.
وقد نظمها بعضُهم فقال:
ألاَ فاعلمنْ أنَّ التآليف سبْعةٌ لكلِّ لَبيب في النَّصيحة خالصِ
فشرْحٌ لإغْلاق وتصحيحُ مُخطئٍ وإبداعُ حَبْرٍ مُقدِم غير ناكص
وترتيبُ مَنْثُورٍ وجَمْع مُفرَّق وتقصير تطويل وتتميمُ ناقص )) .
هذا مع حرصي الشّديد على أنْ لا أخرجَ ـ في التّرجيح ـ عن أقوال أهل العلم، وأنْ لا أُحدثَ قولًا لم أُسبق إليه، وإنّما أختار من أقوالهم ما يظهر لي بالأدلةِ والقرائنِ أنّها أقوى وأرجح، واللهَ سبحانه وتعالى أعلم.
واللهَ تعالى أسألُ أن يتقبّله مني وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وصلّى الله وسلّم على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.