يعني الطريق الأوّل: عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصّامت، عن أبيه، عن جدّه. وهو ما رجّحه الحافظ ابن حجر أيضًا، فقال: (( وأصحّ طرقه ما أخرجه ابن خزيمة ) ) [1] .
قلت: وإسناده ضعيف؛ فيه علّتان ـ كما سبق ـ، والله أعلم.
-الخلاصة:
تتلخص أقوال أهل العلم في ثابت بن الصّامت الأنصاريّ في الآتي:
1 ـ له صحبة.
2 ـ أنّه معدود في الصّحابة.
3 ـ جاهليّ لا صحبة له ولا إسلام.
4 ـ غير معروف في الصّحابة.
والجمهور على أنّه معدود في الصّحابة، فإن كان مستندهم حديثه الذي سبق تخريجه ففيه نظر؛ لأنّه لم يصح سنده إليه، وقد ضعّفه الأئمّة كالبخاريّ، والعقيليّ، والبيهقيّ، وابن القطّان وغيرهم.
وأمّا قول من قال: إنّه مات في الجاهليّة قبل البعثة، فلا دليل عليه؛ بل حديثه المرويّ في كتب الأئمّة ـ على ضعفه ـ يردُّه، وهو لا يعرف إلاّ به، كما قاله العلائيّ [2] ؛ ولذلك من حكى هذا القول صدّره بصيغة التمريض [3] ، وقد ردّه الحافظ ابن حجر بقوله: (( القائل بأنّ ثابت بن الصّامت هلك في الجاهلية هو هشام بن الكلبي، فتبعه هؤلاء كلّهم، وليس قوله حجّة إذا خُولف ) ) [4] .
(1) الإصابة 4/ 292.
(2) نقله عنه ابن قطلوبغا في كتابه"من روى عن أبيه عن جدّه" (ص 346) .
(3) كابن السّكن، وابن عبد البر، وعبد الغني، وابن قدامة المقدسيين، والمزيّ، والصّفديّ، والحسينيّ، والخزرجيّ، وغيرهم.
(4) تهذيب التهذيب 2/ 7.
قلت: وهذا الجواب من الحافظ أولى من حمله لكلام ابن الكلبي على أنّ الذي مات في الجاهلية هو الصّامت والد عبادة رضي الله عنه، ذكره الحافظ في موضعين من الإصابة 1/ 390، 4/ 293؛ لأن الكلام في ثابت لا في الصّامت، وكلام ابن الكلبي صريح في الأوّل. والله أعلم.