فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 2016

4 ـ تابعيّ (تابعيّ كبير) .

والرّاجح ـ في نظريّ ـ أنّه لا تثبت له صحبة؛ والأشبه أنّه مخضرم؛ فقد جاء وصفه في إسناد حديثه بأنّه أدرك النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وممّا يرجّح ذلك أيضًا، أنّه كان رجلًا في زمن أبي بكر الصّديق رضي الله عنه حيث وجّهه إلى الشّام، فنزل حمص [1] ، وولاّه عمر رضي الله عنه قضاء حمص [2] ، وشهد صِفِّين مع معاوية رضي الله عنه.

وليس لمن جزم بصحبته أو عدّه في الصّحابة دليل يعتمد عليه، وجلّ من أورده فيهم مستنده في ذلك الحديث الموقوف السّابق وفيه وصف الرّاويّ له بأنّه أدرك النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ولا يلزم من الإدراك الصّحبة، بل يدلّ على أنّه مخضرم.

وأمّا قول الحافظ مغلطاي رحمه الله: (( لا أعلم متخلفًا عن ذكره فيهم ) )فالجواب: أنّه لا يسلّم له بذلك؛ فقد تخلف عن ذكره فيهم جماعة، منهم: خليفة، ومسلم، والترمذيّ، وغيرهم.

وعلى التسليم فإنّما ذُكر في الصّحابة جريًا على قاعدتهم فيمن له إدراك، كما قاله الحافظ ابن حجر رحمه الله.

وأمّا قول الإمام الدّارقطنيّ رحمه الله فيه: (( مجهول، متروك ) )! فهو قول غريب، فأمّا الجهالة فهي مدفوعة عنه بمصاحبة الصّديق، وتوليه القضاء للفاروق، ورواية جماعة عنه منهم الصّحابيّ الصغير أبو الطّفيل، إضافة إلى ما اشتهر به من العلم والعبادة؛ ولذلك تعجّب الحافظ ابن كثير [3] من كلام الدّارقطنيّ هذا، والله تعالى أعلم.

(1) انظر: تاريخ دمشق 11/ 347، وتهذيب الكمال 5/ 184.

(2) المصدرين السّابقين.

(3) انظر: جامع المسانيد 2/ 245.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت