عبد الله بن أوس، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( من حجّ هذا البيتَ أو اعتمر فليكنْ آخر عهده بالبيت ) )فقال له عمر: (( خَرَرْتَ مِنْ يَدَيْك [1] ! سمعتَ هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم تخبرنا به؟! ) ) [2] . لفظ الترمذيّ.
ووقع عند البخاري، وابن أبي خيثمة، والبغويّ، وابن قانع: الحارث بن أوس.
وضعّفه الترمذيّ بقوله: (( حديث غريب ) ).
قلت: علّته ابن البيلمانيّ، وأمّا الحجّاج وإن كان مدلسًا، فقد صرّح بالإخبار عند البخاريّ.
ولكن الحديث صحيح بالطّريق الذي قبله، إلاّ قوله: (( أو اعتمر ) )فشاذ أو منكر.
-الخلاصة:
ويتلخص ممّا سبق أنّ أهل العلم لم يختلفوا في صحبة الحارث بن عبد الله بن أوس الثقفيّ، وحكاية ابن حجر رحمه الله الخلاف في صحبته فيه نظر، بل متفق على صحبته.
وقد صحّ حديثُه عن النّبي - صلى الله عليه وسلم -، وفيه التّصريح بالسّماع.
ولا دليل لمن فرّق بينه وبين الحارث بن أوس الثقفيّ، بل هو رجل واحد، نُسب في بعض الرّوايات إلى جدّه، والله تعالى أعلم.
(1) أي: سقطتَ من أجل مكروه يصيب يديك من قطع أو وَجَع، وقيل: هو كناية عن الخَجَل، يقال: خَرَرْتُ عن يدي: خَجِلتُ. وسياق الحديث يدلّ عليه."النهاية في غريب الحديث"2/ 21.
(2) انظر: سنن الترمذي 3/ 282، وطبقات ابن سعد 5/ 513، ومسند أحمد 3/ 417، وتاريخ البخاري 2/ 413، وتاريخ ابن أبي خيثمة (2/ 40 ـ 41/ مخطوط) ، ومعجم البغويّ 2/ 52 (443) ، ومعجم ابن قانع 1/ 182، ومعجم الطبراني 3/ 263، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم 2/ 786 (2085) .