والرّاجح أنّه لا تصحّ له صحبة، ومن أورده في الصّحابة فلأجل حديثه السّابق، وفيه قوله: (( رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... ) )، وقد تبين من تخريجه أنّه غير محفوظ، والأشبه بالصّواب أنّه مرسل.
وروايته عن الحارث بن خُفاف ـ وهو تابعيّ على الرّاجح [1] ـ يؤيّد ما ذهب إليه ابن حبان في جعله في طبقة أتباع التابعين، وكذا الحافظ ابن حجر حيث جعله من أصحاب الطّبقة السّادسة [2] .
لكن له رواية عن خالته [3] ـ وهي معدودة في الصّحابة [4] ـ، وعليه فالرّاجح أنّه تابعيٌّ، والله تعالى أعلم.
(1) تقدمت ترجمته برقم (16) .
(2) وهم الذين لم يثبت لهم لقاء أحد من الصّحابة.
(3) وهو ما رواه الإمام أحمد، وابن أبي عاصم ـ ومن طريقه أبو نعيم، وابن الأثير ـ من طريق محمّد بن بِشْر (العَبْديّ) ، ثنا محمّد بن عمرو، ثنا خالد بن عبد الله بن حرملة، عن خالته قالت: (( خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عَاصِبٌ أُصْبُعَه من لَدْغة عقرب، فقال: إنَّكُم تقولون: لا عدُوّ، وإنّكم لا تزالون تُقَاتِلُون عدوًّا حتى يأتيَ يَأْجُوجُ ومَأْجُوج ... ) )الحديث. انظر: المسند 5/ 271، والآحاد والمثاني 6/ 190 (3419) ، ومعرفة الصّحابة 6/ 3588 (8087) ، وأسد الغابة 6/ 424.
وإسناده حسن؛ فيه محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص اللّيثيّ، وهو صدوق له أوهام، كما في التقريب (6188) .
وعزاه الحافظ الهيثمي في"مجمع الزوائد"8/ 6 لأحمد، والطبراني، وقال: (( ورجالهما رجال الصّحيح ) ).
قلت: يعني رجال صحيح مسلم؛ لأنّ خالد بن عبد الله بن حرملة ليست له رواية في"صحيح البخاري"، وكذا خالته ليس لها في"الصحيحين"شيء. والله أعلم.
(4) أخرج حديثها أحمد في"المسند"، وذكرها في"العلل ومعرفة الرجال" (رواية ابنه عبد الله) 3/ 410 ـ 411 ممّن روى عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من أهل البصرة من النساء. وذكرها في الصّحابة الذين خرّجوا حديثها.