ابن خباب يشم ثوبه، فقلت له: مِمَّ ذلك رحمك الله؟ قال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( لا وُضُوءَ إِلاّ مِنْ رِيحٍ أو سَمَاع ) ) [1] . لفظ ابن ماجه.
وإسناده ضعيف؛ من أجل عبد العزيز بن عبيد الله.
وبه أعلّه الحافظ الهيثمي [2] ، والبوصيريّ [3] .
قلت: لكنه لم يتفرد به، بل تابعه عليه محمّد بن عبد الله بن مالك.
فيما أخرجه أحمد قال: حدثنا يحيى بن إسحاق [4] ، أنا ابن لهيعة، عن محمّد بن
عبد الله بن مالك [5] ، أن محمّد بن عمرو بن عطاء حدّثه قال: (( رَأيْتُ السّائبَ يَشُمُّ ثَوْبَه، فقلت: مِمَّ ذاك؟ فقال: إنّي سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول(فذكره ) )) [6] .
وفيه ابن لهيعة، وهو سيئ الحفظ، وشيخه لم يوثقه إلاّ ابن حبان.
فالحديث ـ بطريقيه ـ حسن لغيره، والله أعلم.
تنبيه:
قال البغويّ في"معجم الصّحابة" [7] ـ عقب الحديث ـ: (( ولا أعلم روى مسندًا غيره ) ).
قلت: بل أورد له أبو نعيم في"معرفة الصّحابة" [8] حديثًا آخر مسندًا، ولكنّه من طريق
(1) انظر: سنن ابن ماجه (516) ، ومصنف ابن أبي شيبة 2/ 190، وتاريخ ابن أبي خيثمة (2/ص 83/مخطوط) ، ومعجم البغوي 3/ 187 (1107) ، ومعجم ابن قانع 1/ 198، ومعجم الطبراني 7/ 140 (6622) ، ومسند الشّاميين 2/ 286 (1354) ، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم 3/ 1371 (3460) ، وبغية الباحث (86) .
(2) انظر: مجمع الزوائد 1/ 242.
(3) انظر: مصباح الزجاجة 1/ 73.
(4) السِّيْلَحِينيّ ـ بمهملة مُمالة، وقد تصير ألفًا ساكنة، وفتح اللام، وكسر المهملة، ثم تحتانية ساكنة، ثم نون ـ أبو زكريا أو أبو بكر، نزيل بغداد، صدوق/ م 4. التقريب (7499) .
(5) محمد بن عبد الله بن مالك الدّار المدنيّ، روى عنه ابن لهيعة، وعطّاف بن خالد وغيرهما. بيّض له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 7/ 304، وذكره ابن حبان في الثقات 5/ 361. وانظر: تعجيل المنفعة (944) .
(6) مسند أحمد 3/ 426.