فهرس الكتاب
وقال خليفة، وأبو زرعة، والبغويّ: إنّه ولد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، من غير تحديد.
وعلى كلّ حال فالخطب في ذلك يسير؛ لأن يوم الفتح وحنين متقاربان، وهما في سنة واحدة سنة ثمان للهجرة [1] ، وقد يترجّح القول بأنّه يوم حنين لما رواه ابن أبي شيبة ـ وعنه ابن أبي عاصم ـ، عن وكيع، ثنا ابن سنان بن سلمة [2] ، عن أبيه [3] ، (( أنّ جدّه سنان بن سلمة ولد يوم حنين، فدعا به النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فتفل في فيه ومسح على وجهه، ودعا له بالبركة ) ) [4] .
ورواه البخاريّ في"تاريخه الكبير"، و"الأوسط"ـ تعليقًا ـ عن وكيع، حدّثني ابن سنان ابن سلمة، عن سنان بن سلمة، قال: (( ولدتُ في يوم حرب كان للنّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فسمّاه
النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - سنانًا )) [5] .
فإن كان ابن سنان هو حفص بن الحكم المترجم في الرواية السّابقة، فقد ذكر البخاريّ أنّه سمع جدّه، وعلى كلّ حال فإن في الإسنادين جهالة، والله أعلم.
ويشهد له ما رواه الإمام أحمد قال: ثنا عبد الصمد بن حبيب العوذيّ [6] ، حدّثني
(1) ولم يختلف أهل السير والمغازيّ أنّ غزوة الفتح كانت في شهر رمضان، وأنّ غزوة حنين في شهر شوال.
انظر: تاريخ خليفة (ص 86 ـ 88) ، والعبر 1/ 9، ومرويات غزوة حنين 1/ 99 ـ 105 لإبراهيم قريبيّ.
(2) لم يسمَّ، ولعلّه حفص بن الحكم بن سنان بن سلمة بن المحبّق الهذليّ، فنسب في الإسناد إلى جدّه.
وحفص هذا له ترجمة في التاريخ الكبير 2/ 368، والجرح والتعديل 3/ 171، وثقات ابن حبان 8/ 197 لكن لم يذكروا في الرواة عنه وكيعًا، وإنّما ذكروا الضّحاك بن مخلد أبا عاصم النّبيل، وموسى بن إسماعيل التبوذكيّ
وهما في طبقة وكيع. قال البخاريّ: (( سمع أباه، وجدّه، وأبا المليح، يعدّ في البصريين ) ).
تنبيه: ووقع في"المصنف": (( سنان بن سلمة الهذليّ ) )فسقط منه لفظ: (( ابن ) )، والله أعلم.
(3) لعلّه الحكم بن سنان، المترجم في التاريخ الكبير 2/ 335، والجرح والتعديل 3/ 117، وثقات ابن حبان 6/ 185 وقال: (( يروي المقاطيع ) )وفيها أنه يروي عنه ابنه حفص بن الحكم بن سنان بن سلمة.
ويبدو أنّ قوله: (( عن أبيه ) )زيادة مقحمة في الإسناد، كما توضحه رواية البخاريّ الآتية.
(4) انظر: مصنف ابن أبي شيبة 7/ 12، والآحاد والمثاني 2/ 312 (1074) ، 5/ 321 (2861) .
(5) التاريخ الكبير 4/ 162، والتاريخ الأوسط 1/ 360.
(6) أو ابن عبد الله بن حبيب الأزديّ، ضعّفه أحمد، وقال ابن معين: لا بأس به/ د. التقريب (4077) .
وقال البخاريّ: (( ليّن الحديث، ضعّفه أحمد ) )، وكذلك قال أبو حاتم وزاد: (( يكتب حديثه ليس بالمتروك، وقال: يحوّل من كتاب"الضّعفاء") )يعني ضعفاء البخاريّ.
انظر: التاريخ الكبير 6/ 106، والضعفاء للبخاريّ (237) ، والجرح والتعديل 6/ 51، وتهذيب التهذيب 6/ 336.