فهرس الكتاب
فيما أخرجه بن قانع في"معجمه"، بلفظ (( صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان لا يتم الركوع ) ). قال ابن قانع: (( كذا قال ) )!. يعني: لا يتم الركوع، والصّواب: لا يتم التكبير.
وبكل حال فالحديث مداره على الحسن بن عمران العسقلاني الشامي وهو ليِّن الحديث.
وقد نقل البخاري عن أبي داود الطيالسي قوله: (( هذا عندنا لا يصح ) ) [1] .
قلت: وهو مخالف للأحاديث الصّحيحة التي جاء فيها أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكبِّر في كل خفض ورفع.
فقد أخرج بعضَها الإمام البخاريُّ وترجم لها بقوله: (( باب إتمام التكبير في الركوع ) ) [2] .
قال الحافظ في"الفتح" [3] : (( لعله أراد بلفظ الإتمام الإشارة إلى تضعيف ما رواه أبو داود من حديث عبد الرحمن بن أبزى قال: (( صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يتم التكبير ) )وقد نقل البخاريّ في التّاريخ عن أبي داود الطيالسيّ أنّه قال: هذا عندنا باطل، وقال الطّبريّ والبزّار: تفرد به الحسن بن عمران وهو مجهول )) .
ومنه تعلم أن قول الحافظ في"الإصابة" [4] (( سنده حسن ) )غير حسن.
الحديث الثالث:
144 ـ أخرجه النسائيّ، وأبو داود الطيالسيّ، وأحمد، وأبو القاسم البغوي في"الجعديات"، والحاكم، وأبو القاسم الحِنَائيّ [5] في"فوائده"، من طرق عن شعبة، ثنا سَلَمة
(1) التاريخ الكبير 2/ 300.
(2) البخاري 1/ 254.
(3) الفتح 2/ 269.
(4) "الإصابة"4/ 282.
(5) هو الحسين بن محمد بن إبراهيم الدّمشقيّ، صاحب الأجزاء الحنّائيات العشرة بانتقاء الحافظ عبد العزيز النَّخْشبيّ، وكنّاه السمعاني في"الأنساب"2/ 276: أبا عبد الله، توفي في جمادى الأولى سنة (457 هـ) .
قال ابن ماكولا في"الإكمال"3/ 60: (( كتبتُ عنه، وكان ثقة ) ). قال: (( والحِنّائيّ نسبة إلى بيع الحنّاء ) )، ووثقه تلميذاه مكيّ بن عبد السّلام المقدسي، وأبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني المعروف بالنَّسيب، كما في"تاريخ دمشق"14/ 305، وانظر: سير أعلام النبلاء 18/ 130 ـ 131.