والرّاجح ـ في نظري ـ أنّه تابعيّ، له حديث واحد يرويه عن أبيه، ولا يصح.
وأمّا قول ابن سعد بأنّه شهد أحدًا، وأنّ رجله قطعت يومئذ، فإنّه يفتقر إلى دليل، وقد بنى على ذلك تخطئة الرّواية التي فيها (( عن أبيه ) ).
وكأنّ الذي أوقعه ـ هو من وافقه ـ في ذلك: جزمهم بأنّ أباه ثابتًا مات في الجاهلية.
قال الحافظ مغلطاي ـ بعد أن نقل كلام ابن سعد السّابق ـ: (( وكأنّ أبا عُذْرَة [1] هذا القول: هشام بن الكلبيّ، فإنّه ذكر في كتابه"المنزل": (( إنّ ثابت بن الصّامت جاهليّ، لا
صحبة له ولا إسلام )) [2] .
ولا حجّة في قول ابن الكلبيّ إذا خالف الأئمّة الذين رووا حديث ثابت بن الصّامت، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا سيما وقد عدّه ـ أعني ثابت بن الصّامت ـ في الصّحابة جمعٌ من أهل العلم [3] ، والله أعلم.
(1) أي: أوّل من قال بهذا القول.
في أساس البلاغة للزمخشري (ص 296) : (( وهو أبو عذرها: لأوّل من افتضّها، ثم قيل: هو أبو عُذْر هذا الكلام ) ).
وفي الفائق له 3/ 188: (( هذا أبو عُذْرها: يريدون أبو عذرتها أي صاحب عذرتها، وجرى ذلك مثلًا لكلّ من يستخرج شيئًا أن يقال له: أبو عذرة. والأصل فيه عذرة المرأة، واستخفوا بطرح الهاء حين جرى في كلامهم مثلًا وكثر استعمالهم له ) ). وعذرة المرأة: بكارتها. كما في القاموس (ص 562) .
(2) الإنابة (111) ، وكلام ابن الكلبيّ سبق نقله في ترجمة (ثابت بن الصامت) (ص 194) .
(3) انظر: ترجمة (ثابت بن الصامت) برقم (7) .