فهرس الكتاب
قال الحافظ في"الإصابة" [1] : (( وهذه متابعة قويّة للوليد بن مسلم، لكن المحفوظ عن الأوزاعيّ، ما رواه عيسى بن يونس [2] ، والمعافى بن عِمران [3] كلاهما عن الأوزاعيّ، عن ابن جابر ) ).
قلت: يعني أنّ الأوزاعيّ إنّما يرويه عن خالد بن اللّجلاج بواسطة ابن جابر، والأشبه ـ في نظري ـ أنّ الأوزاعيّ قد سمع الحديث على الوجهين؛ فكان يحدّث به تارة بواسطة، وتارة بلا واسطة، ولاسيما أنّه صرّح بالتحديث عن خالد بن اللّجلاج في رواية الوليد بن مزيد، والوليد من كبار أصحابه الثّقات المكثرين عنه، الملازمين له [4] ، والله أعلم.
(2) أخرج حديثه الآجري في"الشريعة"3/ 1549 رقم (1041) ، والدّارقطني في"الرّؤية" (234) ، واللالكائي في"شرح أصول الاعتقاد"3/ 514 (902) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق 34/ 458 من طريق سليمان بن عمر بن خالد الأقطع الرّقي، ثنا عيسى بن يونس، ثنا الأوزاعيّ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: سمعتُ خالد بن اللّجلاج، يحدّث مكحولًا، به."
(3) أخرج حديثه أبو بكر النّجاد في"الرّد على من يقول بخلق القرآن" (80) ـ وعنه الدّارقطني في الرّؤية (235) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق"34/ 458 ـ 459 ـ، وابن قانع في"معجم الصحابة"2/ 175، والطبراني في"مسند الشّاميين"1/ 344 (598) ، وفي"الدّعاء" (1419) ، من طريق المعافى بن عمران، به.
(4) فقد روى ابن عساكر في"تاريخ دمشق"63/ 271 بسنده عن العباس بن الوليد بن مزيد، قال: سمعت أبا مسهر يقول: (( لقد حرصت على علم الأوزاعي حتى كتبتُ عن إسماعيل بن سماعة ثلاثة عشر كتابًا، حتى لقيتُ أباك، فوجدت عنده علمًا لم يكن عند القوم ) ).
بل كان الأوزاعيُّ نفسُه يثني على ما كتبه عنه، فيقول: (( ما عرفت فيما حُمل عني أصحّ من كتب الوليد بن مزيد ) )، وقال أيضًا: (( كتب الوليد بن مزيد صحيحة ) )المصدر السابق 63/ 272.
وقال النسائي: (( الوليد بن مزيد أحب غلينا في الأوزاعي من الوليد بن مسلم، لا يخطئ ولا يدلس ) )المصدر السابق 63/ 273، و"تهذيب الكمال"31/ 84.
وقال ابن عساكر: (( وذكر أبو بكر محمد بن يوسف بن عيسى بن الطباع العسكري أن الوليد بن مزيد أثبت أصحاب الأوزاعي ) )المصدر السابقين.