فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 118

7 -وقال معاذ بن جبل - رضي الله عنه: مَا عمل ابن آدم من عمل أنجى له من عذاب الله من ذكر الله.

8 -وروي في الحديث: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اِرْتَعُوْا فِيْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» ، قِيْلَ: وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ قَالَ: «مَجَالِسُ الذِّكْرِ» .

اغدوا وروّحوا، واذكروا. من كان يحب أن يعلم منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله عنده، فإن الله تعالى ينزل العبد منه حيث أنزله من نفسه.

9 -ويروى: أن في الجنة ملائكة يغرسون الأشجار للذاكرين، فإذا فتر الذاكر، فتر الملك، ويقول: فتر صاحبي.

10 -قال سفيان بن عيينة: إذا اجتمع قوم يذكرون الله - عزّ وجلّ - اعترك الشيطان والدنيا، فيقول الشيطان للدنيا: ألا ترين ما يصنعون؟ فتقول الدنيا: دعهم، فلو تفرقوا لأخذت بأعناقهم.

11 -وفي الخبر: المجلس الصالح يكفر عن المؤمن ألف ألف مجلس من مجالس السوء.

12 -وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: إن الرجل ليخرج من منزله، وليس عليه ذنب.

13 -ويروى: أن الله تعالى يطلع إلى مجالس الذكر فيقول: {ملائكتي وسكان سماواتي: انظروا إلى عبادي قد اجتمعوا إلى عبد من عبادي يتلو عليهم آياتي، ويذكرهم آلائي، أشهدكم أني قد غفرت لهم} .

اللهم اغفر لنا أجمعين، آمين، والحمد لله رب العالمين.

المجلس السابع والثلاثون: في الحديث السابع والثلاثين

الحمد لله الذي فطر الأرض والسماوات، الكريم الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الذي خصّ أحبابه بالكرامات، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صاحب الآيات الباهرات، صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه وذريته وأزواجه الطاهرات.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - عَنْ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيْمَا يَرْوِيْهِ عَنْ رَبِّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - قَالَ: «إنَّ اللهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ: فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وِإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيْرَةٍ، وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا، كَتَبَهَا اللهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً» رواه البخاري ومسلمٌ في صحيحيهما.

اعلموا إخواني - وفقني الله وإياكم لطاعته - أن هذا الحديث حديث عظيم، يدل على فضائل الله تعالى على خلقه، ورأفته بهم، فهو رب كريم، وفضله عظيم، يضاعف الحسنات دون السيئات.

وقال بعضهم: هو من الأحاديث الألهية، نحو: {أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِيْ بِيْ} المروي عن فضل الرب سبحانه وتعالى.

قوله - صلى الله عليه وسلم: (إنَّ اللهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ) أي قدّر مقادير تضعيفها في اللوح المحفوظ، أي في علمه تعالى، وأطلع كتبته من الملائكة عليه، فلا يحتاجون وقت الكتابة إلى بيان مقدار ما يكتبونه.

(ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ) أي فصّل الذي أجمله في قوله: (إنَّ اللهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ) رحمة لهذه الأمة لما قصرت أعمارها بتضعيف أجور أعمالهم بقوله: (فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ) أي أرادها، وصمّم على فعلها (فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللهُ) أي قدرها، أو أمر الملائكة الحفظة بكتابتها (عِنْدَهُ) والعندية هنا للشرف.

قوله (حَسَنَةً كَامِلَةً) أي لا نقص فيها.

قوله (وِإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ) اعتناء بصاحبها وتشريفا له (عَشْرَ حَسَنَاتٍ) ومصداق هذا قوله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] وهذا أقل درجات التضعيف.

وقوله (إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ) - بكسر الضاد - (إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيْرَةٍ) بحسب النية، والإخلاص، وكثرة النفع، ونحو ذلك. ومصداق ذلك قوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ} [البقرة: 261] . أي بعد السبعمائة.

وقوله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} [البقرة: 245] .

وقد جاء رواية في رواية الترمذي من حديث أبي هريرة: «إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، إِلَى مَا شَاءَ اللهُ» .

وفي حديث أبي ذر يقول الله تعالى: «مَنْ عَمِلَ حَسَنَةً فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا، وَأَزِيْدُ عَلَى ذَلِكَ» .

قوله (وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً) أي إذا كان تركها من أجل الله تعالى. (وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا، كَتَبَهَا اللهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً) عملا بالفضل في جانب الخير والشر، ولم يقل عنده كالتي قبلها، لعدم الاعتناء بها، ومن ثمّ أكد تقليلها بواحدة المستفادة من الحصر في قوله تعالى: {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا} [الأنعام: 160] .

وقد جاء في أحاديث المعراج الصحيحة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما وصل إلى محل سمع فيه صرير الأقلام قال الله تبارك وتعالى: «وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت