فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 118

أربعة أركان القبة بسم الله الرحمن الرحيم، ورأيت نهر الماء الذي يجري من ميم بسم الله، ونهر اللبن يجري من هاء الله، ونهر الخمر يجري من ميم الرحمن، ونهر العسل يجري من ميم الرحيم، فعلمت أن أصل هذه الأنهار الأربعة من البسملة، فقال الله تعالى يا محمد، من ذكرني بهذه الأسماء من أمتك، وقال: بقلب خالص، بسم الله الرحمن الرحيم، سقيته من هذه الأنهار الأربعة.

ومن فوائدها: أنها أربع كلمات، والذنوب أربعة؛ ذنوب بالليل، وذنوب بالنهار، وذنوب بالسر، وذنوب بالعلانية، فمن ذكرها على الإخلاص والصفاء غفر الله تعالى له الذنوب والجفاء.

وفضائلها كثيرة، أفردتها بمجلس مستقل في كتاب"تحفة الإخوان"، وفي هذا القدر كفاية.

قال بعضهم: مدار الإسلام على:

-حديث «إِنَّمَا اْلأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ،

-وحديث «اَلْحَلاَلُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ» ،

-وحديث «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» ،

-وحديث «مَنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيْهِ»

فكل واحد منها ربع الإسلام.

وقال بعضهم: لو صنفتُ مائة كتاب لبدأتُ في أول كل كتاب بهذا الحديث، أي إنما الأعمال بالنيات.

وهو حديث عظيم، كان السلف الصالح يحبون افتتاح مصنفاتهم به، تنبهيا للطالب على حسن النية، واهتمامه بذلك، ولأها من أجلّ أعمال القلوب والطاعة المتعلقة بها، وعليها مدارها.

وقال أبو عبيدة: ليس شيء من أخبار النبي صلى الله عليه وسلم أجمع وأغنى وأكثر فائدة وأبلغ من هذا الحديث.

وقبل الكلام عليه، نتكلم على نكتة تتعلق بترجمة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فإنه سمع هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنقول: ليس في الصحابة مَن اسمه عمر بن الخطاب إلا هو، وهو أول من سمي بأمير المؤمنين على العموم، سماه بذلك عديّ بن حاتم، ولبيد بن ربيعة، حين وفدا عليه من العراق.

وقيل: سماه بذلك المغيرة بن شعبة.

وقيل: إنه رضي الله تعالى عنه قال للناس: أنتم المؤمنون، وأنا أميركم، فسمي بأمير المؤمنين، وكان قبل ذلك يقال له: يا خليفة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعدلوا عن تلك العبارة لطولها.

وكنّاه النبي صلى الله عليه وسلم بأبي حفص، والحفص الأسد، وكان سبب ذلك لما رآه فيه من الشدة، كما رواه زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يمسك أذن فرسه بإحى يديه، ويمسك بالأخرى أذنه، ثم يَثِبُ حتى يقعد عليه.

وكان مولده رضي الله عنه بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة، وعاش ثلاثا وستين سنة.

قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ما كنا نقدر على أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر بن الخطاب، فلما أسلم قاتل قريشا حتى صلى عند الكعبة، وصلينا معه.

وكان سبب إسلامه أن أخته بنت الخطاب رضي الله عنها زوجة سعيد بن زيد، أحد العشرة، كانت قد أسلمت هي وزوجها، فسمع عمر بذلك، فقصدهما ليعاقبهما، فقرأت عليه القرآن، فأوقع الله في قلبه الإسلام، فأسلم، ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في دارٍ عند الصفا، فأظهر إسلامه، فكبر المسلمون فرحا بإسلامه، ثم خرج إلى مجامع قريش، فنادى بإسلامه.

قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: كان إسلام عمر فتحا، وهجرته نصرا، وإمارته رحمة للمسلمين.

ولقب بالفاروق أيضا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه، وهو الفاروق، فرّق بين الحق والباطل.

وكان من أشرف قريش في الجاهلية والإسلام، وبه أعزّ الله الإسلام لقول النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم أعزّ الإسلام بأحبّ الرجلين إليك؛ عر بن الخطاب أو عمرو بن هشام، يعني أبا جهل.

وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد كلها، وكان شديدا على الكافرين والمنافقين، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الخلفاء الراشدين، وأحد أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد كبراء علماء الصحابة.

روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة وتسعة وثلاثون (1) حديثا، وأجمعوا على كثرة علمه، ووفور عقله، وفهمه، وزهده، وتواضعه، ورفقه بالمسلمين، وإنصافه، ووقوفه مع الحق، وتعظيمه آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسنته، ومتابعته له، واهتمامه بمصالح المسلمين، وإكرامه أهل الفضل والخير.

ومناقبه كثيرة؛ منها: قصة سارية الجبل المشهورة.

ومنها: ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: أنت زلزلة عظيمة في زمن عمر، حتى كادت الجبال أن تقع على وجه الأرض، وذلك عقب الفصل الذي يسمونه فصل عمواس، فضرب عمر الأرض بدرّته، وقال لها: اسكني، أنا عدل، إن لم أكن أنا عدلا، فويل لعمر، فسكنت، ولم يأت بعدها مثلها.

ومنها: ما كتبه لنِيْلِ مصر لما كتب إليه عمرو بن العاص أن النيل لا يزيد زيادته المعتادة إلا أن تلقى فيه امرأة بكر، فأمره أن يلقى فيه كتابه بدل المرأة.

(1) وفي نسخة: تسعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت