فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 118

وقد جاء في سعة رحمة الله تعالى أخبار كثيرة؛

6 -قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لَوْ أَخْطَأْتُمْ حَتَّى تَبْلُغَ خَطَايَاكُمْ عَنَانَ السَّمَاءِ، ثُمَّ تُبْتُمْ، لَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ» .

7 -وقال - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوْبَ مُسِيْءَ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوْبَ مُسِيْءَ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مِغْرِبِهَا» .

8 -وقال - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ بِأَلْفَيْ عَامٍ فِيْ وَرَقَةٍ مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ وَضَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ، ثَمَّ نَادَى: يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، إِنَّ رَحْمَتِيْ سَبَقَتْ غَضَبِيْ، أَعْطَيْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُوْنِي، وَغَفَرْتُ لَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْتَغْفِرُوْنِيْ، مَنْ لَقِيَنِيْ مِنْكُمْ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدِيْ وَرَسُوْلِيْ، أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ» .

9 -وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَجَدَهُ يَبْكِيْ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيْكَ يَا رَسُوْلَ اللهِ، قَالَ: «جَاءَنِيْ جِبْرِيْلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَقَالَ لِيْ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَسْتَحْيِ أَنْ يُعَذِّبَ أَحَدًا قَدْ شَابَ فِي الْإِسْلَامِ، فَكَيْفَ لَا يَسْتَحْيِيْ مِنْ شَابٍ فِي الْإِسْلَامِ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ تَعَالَى» .

10 -وعن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قَالَ: قَدِمَ عَلَيَّ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذًا اِمْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ تَسْعَى، إِذْ وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ، فَأَخَذَتْهُ، فَأَلْصَقَتْهُ بِبَدَنِهَا فَأَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ لَنَا رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟» ، قُلْنَا: لَا وَاللهِ وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَلَّهُ أَرْحَمُ مِنْ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا» .

11 -وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ حَسَنَةً قَطُّ لِأَهْلِهِ: إِذَا أَنَا مِتُّ فَاحْرُقُوْنِيْ، ثُمَّ ذَرُوْا نِصْفِيْ فِي الْبَرِّ، وَنِصْفِيْ فِي الْبَحْرِ، فَوَاللهِ، لَئِنْ قَدِرَ اللهُ عَلَى أَيِّ ضِيْقٍ لِيُعَذِّبَنِيْ عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِيْنَ، فَلَمَّا مَاتَ الرَّجُلُ، فَعَلُوْا مَا أَمَرَهُمْ، فَأَمَرَ اللهُ تَعَالَى الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيْهِ، وَأَمَرَ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيْهِ، ثُمَّ قَالَ: لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ يَا رَبِّ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ، فَغَفَرَ لَهُ» .

12 -وعن أبي موسى - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دَفَعَ اللهُ إِلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَهُوْدِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا، فَيَقُوْلُ: هَذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ، وَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَحْبِبْنِيْ وَأَحْبِبْ مَنْ يُحِبُّنِيْ، وَحَبِّبْنِيْ إِلَى جَمِيْعِ خَلْقِيْ، قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أَحْبَبْتُكَ إِلَى خَلْقِكَ؟ قَالَ: اُذْكُرْنِيْ بِالْحَسَنِ الْجَمِيْلِ، وَاذْكُرْ آلَائِيْ وَإِحْسَانِيْ، وَذَكِّرْهُمْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُمْ لَا يَعْرِفُوْنَ مِنِّيْ إِلَّا الْجَمِيْلَ» .

وكان أبو عثمان يتكلم في الرجاء كثيرا، فرؤي في المنام بعد موته، فقيل: كيف كان قدومك على الله؟ فقال: أوقفني بين يديه، فقال: ما حملك على ما فعلت؟ فقلت: أردت أن أحببك إلى خلقك، فقال: قد غفرت لك.

وروي أن رجلا كان يُقْنِط الناس ويشدد عليهم، فيقول الله تبارك وتعالى يوم القيامة: اليوم أؤيسك من رحمتي كما كنت تُقْنِط عبادي منها.

وقال إبراهيم بن أدهم: خلا لي المطاف ليلة، فكنت أطوف بالبيت وأقول: اللهم اعصمني، فهتف بي هاتف فقال: يا إبراهيم، كلكم تسألون الله العصمة؟ فإذا عصمكم، فعلى من يتكرم؟!

وقال مالك بن دينار - رحمه الله: رأيت مسلم بم بن يسار بعد موته في المنام، فقلت له: ما لقيت بعد الموت؟ فقال: لقيت - والله - أهوالا وزلازل عظاما شدادا، قلت: فما كان بعد ذلك؟ قال: وما تراه يكون من الكريم إلا الكرم، قبل منا الحسنات، وعفا لنا عن السيئات، وضمن عنا التبعات. قال: ثم شهق شهقة، ووقع مغشيا عليه، ثم مات بعد أيام، فكانوا يرون أن قلبه قد انصدع.

خاتمة المجلس: في التوبة

قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا ... } [التحريم: 8] .

قال أبيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل، وعمر بن الخطاب - رضي الله عنهم: التوبة النصوح أن يتوب، ثم لا يعود إلى الذنب كما لا يعود اللبن إلى الضرع.

وقال القرطبي: يجمعها أربعة أشياء: الاستغفار باللسان، والإقلاع بالأبدان، وإضمار ترك العود بالجنان، ومهاجرة سيء الخلان.

وقيل: غير ذلك.

والأخبار والآثار في التوبة كثيرة:

13 -عن عائشة - رضي الله عنها - قَالَتْ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِيٍ اللهَ» ، فإن التوبة من الذنب: الندم والاستغفار.

14 -وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه وكرم الله وجهه - أنه قال: خرجت يوما مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ، كُلُّ هَمٍّ يَنْقَطِعُ إِلَّا هَمُّ أَهْلِ النَّارِ، فَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ، وَكُلُّ سُرُوْرٍ وَنِعْمَةٍ تَزُوْلُ، إِلَّا سُرُوْرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَعِيْمُهُمْ، فَإِنَّهُ لَا يَزُوْلُ، يَا عَلِيُّ، إِذَا أَذْنَبْتَ ذَنْبًا فَلَا تُؤَخِّرِ التَّوْبَةَ إِلَى الْغَدِ، فَإِنَّ إِلَى الْغَدِ مَسَافَةً بَعِيْدَةً، وَهِيَ مُضِيُّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَعَسَى أَنْ لَا تُدْرِكَ الْغَدَ فَتَتُوْبَ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت