ذِكْرِيْ، وَرَحِمَ الْأَرْمَلَةَ، وَالْمِسْكِيْنَ، وَابْنَ السَّبِيْلِ، وَالْمُصَابِ، ذَلِكَ نُوْرُهُ كَنُوْرِ الشَّمْسِ، أَكْلَؤُهُ بِعِزَّتِيْ، وَأَسْتَحْفِظُهُ مَلَائِكَتِيْ، وَأَجْعَلُ لِهُ فِي الظُّلْمَةِ نُوْرًا، وَفِي الْجَهَالَةِ حِلْمًا، وَمِثْلُهُ فِيْ خَلْقِهِ كَمَثَلِ الْفِرْدَوْسِ.
والصلاة تهدي إلى الصواب، ويكون أجرها نورا، وتشفع لصاحبها يوم القيامة.
وروى الطبراني: «إِذَا حَافَظَ الْعَبْدُ عَلَى صَلَاتِهِ، فَأَتَمَّ وُضُوْءَهَا، وَرُكْوعَهَا، وَسُجُوْدَهَا، وَالْقِرَاءَةَ فِيْهَا، قَالَتْ لَهُ: حَفِظَكَ اللهُ كَمَا حَفِظْتَنِيْ، فَيَصْعَدُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ وَلَهَا نُوْرٌ، حَتَّى تَنْتَهِيْ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ» أي إلى محلّ قربه ورضاه، فتشفع لصاحبها.
وقيل في قوله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114] يعني الصلوات الخمس.
وقال العلائي في تفسير سورة العنكبوت: الصلاة عرس الموحدين، فإنه يجتمع فيها ألوان العبادات، كما أن العرس يجتمع فيه ألوان الأطعمة، فإذا صلى العبد ركعتين يقول الله تعالى: مع ضعفك أتيت بألوان العبادة قياما وركوعا وسجودا وقراءة وتهليلا وتحميدا وتكبيرا وسلاما، فأنا مع جلالي وعظمتي لا يجمل مني أن أمنعك جنة فيها ألوان النعيم أوجبت لك الجنة بنعيمها كما عبدتني بألوان العبادة، وأكرمك برزقي كما عرفتني بالوحدانية، فإني لطيف أقبل عذرك، وأقبل منك الخير برحمتي، فإني أجد من أعذبه من الكفار، وأنت لا تجد لها غيري، يغفر سيئاتك عبدي لك بكل ركعة قصر في الجنة، وحوراء بكل سجدة نظرة إلى وجهي.
وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم: اَلصَّلَاةُ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ، وَحُبُّ الْمَلَائِكَةِ، وَسُنَّةُ الأَنْبِيَاءِ، وَنُوْرُ الْمَعْرِفَةِ، وَأَصْلُ الْإِيْمَانِ، وَإِجَابَةُ الدُّعَاءِ، وَقَبُوْلُ الْأَعْمَالِ، وَبَرَكَةٌ فِي الرِّزْقِ، وَسِلَاحٌ عَلَى الْأَعْدَاءِ، وَكَرَاهِيَةٌ لِلشَّيْطَانِ، وَشَفِيْعٌ بَيْنَ صَاحِبِهَا وَبَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ، وَسِرَاجٌ فِيْ قَبْرِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا كَانَتِ الْقِيَامَةُ كَانَتِ الصَّلَاةُ ظِلًّا فَوْقَهُ وَتَاجًا عَلَى رَأْسِهِ، وَلِبَاسًا عَلَى بَدَنِهِ، وَنُوْرًا يَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ، وَسِتْرًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ، وَحُجَّةٌ لِلْمُؤْمِنِيْنَ بَيْنَ يَدَيِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ، وَثَقْلًا فِي الْمِيْزَانِ، وَجَوَازًا عَلَى الصِّرَاطِ، وَمِفْتَاحًا لِلْجَنَّةِ، لأن الصلاة تسبيح وتحميد وتقديس وتمجيد وقراءة ودعاء، ولأن أفضل الأعمال كلها الصلاة في وقتها.
ومرّ عيسى - عليه السلام - على شاطئ البحر، فرأى طيرا من نور انغمس في الطين، ثم خرج، فاغتسل، فعاد إلى حسنه، وهكذا خمس مرات، فتعجب من ذلك، فقال جبريل: يا عيسى، إن الطير جعله الله مثلا لمن صلى الصلوات الخمس من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فالطين كالذنوب، والاغتسال كفضل الصلاة.
قوله - صلى الله عليه وسلم: (وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ) أي الزكاة، كما في رواية ابن حبان، ويصح بقاؤها على عمومها، حتى يشمل سائر القرب المالية واجبها ومندوبها.
وهي لغةً الشعاع الذي يلي وجه الشمس. واصطلاحا: الدليل والمرشد، فهي يفزع إليها كما يفزع إلى البراهين، لأنه إذا سئل يوم القيامة عن مصرف ماله فأجاب بتصدقت، كانت صدقاته براهين على صدقه في جوابه، وهو دليل على إيمان المتصدق، وصحة محبته لمولاه.
عن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد الله بعبد خيرا بعث إليه ملكا من خزان الجنة فيمسح ظهره فتسخو نفسه بالزكاة.
وقال - صلى الله عليه وسلم: الزكاة قنطرة الإسلام.
وقال - صلى الله عليه وسلم: ما تلف مال في بَرٍّ ولا بحر إلا بحبس الزكاة.
وقال: مانع الزكاة في النار.
ويقال لكافر: يحرم دمه وماله بأخذ الجزية، كذلك المؤمن، يحرم لحمه ودمه على النار في الآخرة إذا أخرج الزكاة بطيب نفس.
وفي الحديث: ويل للأغنياء من الفقراء، يقولون: ربنا ظلمونا حقّنا الذي فرضتَه لنا، فيقول: وعزتي وجلالي، لأدنينّكم ولأبعدنّهم.
كان في زمن ابن عباس - رضي الله عنهما - رجل كثير المال، فلما مات حفروا قبره، فوجدوا فيه ثعبانا عظيما، فأخبروا ابن عباس بذلك، فقال: احفروا غيره، فحفروا غيره، فوجدوا الثعبان فيه حتى حفروا سبع قبور، فسأل ابن عباس أهله عن حاله، فقالوا: إنه كان يمنع الزكاة، فأمرهم بدفنه معه.
وحكي أن رجلا أودع رجلا مائتي دينار، ثم مات، فجاء ولده وطلب الوديعة، فدفعها إليه، فادعى الولد الزيادة على ذلك، فترافعا إلى حاكم، فقال: احفروا قبر الميت، فحفروه، فوجدوا في الميت مائتي كيّة بالنار، فقال الحاكم: إن الكيّات على قدر الوديعة، ولو كانت أكثر كانت الكيّات على قدرها.