فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 118

صلاته صورة في الملكوت تركع وتسجد إلى يوم القيامة، ويكون ثواب ذلك لمن صلى.

ويروى أن الله تعالى خلق ملكا تحت العرش له أربعة أوجه؛ بين الوجه والوجه ألف عام، الأول ينظر به إلى الجنة، ويقول: طوبى لمن دخلكِ، والثاني: ينظر به إلى النار ويقول: ويل لمن دخلكِ، والثالث: ينظر به إلى العرش ويقول: سبحان الله، ما أعظمك، والرابع: يخر به ساجدا ويقول: سبحان ربي الأعلى.

وله خمس حركات في اليوم والليلة عند أوقات الصلوات، فيقال له: اسكن، فيقول: كيف أسكن وقد جاء وقت فريضتك على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فيقال: اسكن، قد غفرت لمن توضأ، وصلى من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -.

لو استأجر رجل دابة لحمل مائة رطل مثلا، فجاء آخر ووضع عليها زيادة، فالضمان عليه كذلك.

يقول الله تعالى يوم القيامة: يا محمد، أنا وضعت على عبادي الفرائض، وأنت وضعت النوافل، فالضمان عليّ وعليك، فمنك الشفاعة، ومني الرحمة. ذكره النسفي في كتابه: (نزهة الرياض) .

وفي الحديث: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ قَرَّبَ وُضُوءَهُ، وَتَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَ اللهُ، وَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى مِرْفَقَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَمَجَّدُ بِالَّذِيْ هُوَ لَهُ أَهْلٌ، وَفَرَّغَ قَلْبَهُ للهِ تَعَالَى، اِنْصَرَفَ مِنْ خَطِيْئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» .

فتأمّلوا - يا إخواننا - هذه الإشارات العجيبة، والفوائد الغريبة، وعليكم بالصلوات الخمس في أوقاتها، تغنموا هذه الفوائد.

وقد استفدنا من قوله في الحديث: «وَصُمْتَ رَمَضَانَ» أنه لا يكره ذكره بدون"شهر"، وما نقل من كراهته فضعيف، وهو أفضل الأشهر.

وفي الحديث: «رَمَضَانُ سَيِّدُ الشُّهُوْرِ» .

وقال - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيْمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» . وفي رواية: «وَمَا تَأَخَّرَ» .

وأنزل الله تعالى فيه القرآن، وفي فضله أخبار كثيرة ذكرت منها كثيرا في كتابي: (تحفة الإخوان) .

واختلف في تسميته بذلك، فقيل: إنه اسم من أسماء الله تعالى.

قال البغوي: والصحيح أنه اسم للشهر، سمي به من الرمضاء، وهي الحجارة المحماة، لأنهم كانوا يصومونه في الحر الشديد، ولأن العرب لما أرادت أن تضع أسماء للشهور وافق أن الشهر المذكور كان في شدة الحر، فسمي بذلك.

وقيل: سمي به لأنه يرمض الذنوب، أي يحرقها.

قال صاحب كتاب: (ذخيرة العابدين) : رأيت جماعة أنكروا هذه الأحاديث الواردة في الصلوات والفضائل من حيث ما فيها من كثرة الثواب والأجور العظيمة، وقالوا: إن ذلك كثير على عمل قليل، ولعمري، هؤلاء من أي وجه أنكروها، أقصرت قدرة الله عنها أم ضاقت رحمته الواسعة بها، فإذا كانت قدرة الله شاملة لكل مقدور، ورحمته أوسع من مداد البحور، والطاعات أمارات الأجور، فمن الجائز وعد درجات ومثوبات على قليل من الخيرات لتعلم قدرته وعظمته وكرمه، كيف، وفي صحاح الأخبار وحسانها ما لا يعدّ ولا يحصى.

قال الله تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف: 156] .

وفي الحديث الشريف: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُعْطِيْ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ بِالْحَسَنَةِ الْوَاحِدَةِ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ» ، ثم تلا: {إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ، وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} [] ، فإذا قال الله سبحانه وتعالى: {أَجْرًا عَظِيمًا} ، فمن يعرف قدر هذا الأجر العظيم الذي يعطيه الله تعالى.

وفي الحديث الشريف: «إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ لَمَنْ يَنْظُرُ إِلَى أَزْوَاجِهِ وَقُصُوْرِهِ وَسُرُرِهِ وَنَعِيْمِهِ مَسِيْرَةَ أَلْفِ عَامٍ، وَإِنَّ أَكْرَمَهُمْ عَلَى اللهِ لَمَنْ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ اللهِ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا» ، ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [] .

فيا عباد الله،، لا تنكروا قدرة الله، فقدرته أعظم من ذلك، لا أحرمنا الله تعالى من ذلك، آمين، والحمد لله رب العالمين.

المجلس الثالث والعشرون: في الحديث الثالث والعشرين

الحمد لله القائم على كل نفي بما كسبت، الدائم ومكتوب الفناء منسوب إلى البرية كيفما انتسبت، القادر على تنفيذ مراده فيها رضيت بذلك أم غضبت، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة حلت في القلوب، وعلى الألسنة حلت، وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله الذي ثبتت سيادته قبل إيجاد البشر ووجبت، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ما اطلعت شمس وغربت، آمين.

عَنْ أَبِيْ مَالِكٍ اَلْحَرْثِ بْنِ عَاصِمٍ اَلْأَشْعَرِيِّ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اَلطُّهُوْرُ شَطْرُ الْإِيْمَانِ، وَالْحَمْدُ للهِ تَمْلَأُ الْمِيْزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ تَمْلآنِ أَوْ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُوْرٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت