وليوم القيامة أسماء كثيرة، تعددت أسماؤه لكثرة معانيه.
أ- فمن أسمائه: الساعة، لوقوعها بغتة في ساعة لسرعة حسابها.
قال الله تعالى: {وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ} [النحل: 77] .
ب- ومن أسمائه: القيامة، لقيام الخلق كلهم من قبورهم إليها، أو لقيام الناس لرب العالمين،
1 -كما روى مسلم عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُوْمُ أَحَدُهُمْ فِيْ رَشْحِهِ إِلَى نِصْفِ أَذُنَيْهِ» ، قال ابن عمر - رضي الله عنهما: يقومون مائة سنة.
ويروى عن كعب: يقومون ثلثمائة سنة،
أو سميت بذلك لقيام الروح والملائكة صفًّا.
جـ- ومن أسمائه: القارعة، لأنها تقرع القلوب بأهوالها.
د- والحاقة: لأنها كائنة من غير شك.
هـ- والغاشية: لأنها تغشى أبصار الخلائق بأهوالها، حتى أنهم لا يرون مَن عن يمينهم ولا عن شمالهم، بدليل: {لِكُلِّ امْرِئٍ ... } [عبس: 37] . ويقال: هو دخان يخرج من النار يغشي وجوه الخلائق.
و- والآزفة: أي القريبة،
ز- والواقعة: لوقوع الأمر في ذلك اليوم.
ح- والخافضة: لأنها تخفض أقواما بدخولهم النار بأعمالهم السيئة.
ط- والرافعة: لأنها ترفع أقواما بدخولهم الجنة بأعمالهم الحسنة.
ي- والطامة: أي الغالبة لكل شيء، وسميت بذلك لكثرة الأهوال.
ك- والصاخّة: أي الصخة التي تصخّ الأذن، فتورث الصمم.
ل- ويوم الصيحة: لصيحة إسرافيل في الصور ونفخه فيه.
م- ويوم الزلزلة: لتزلزل القلوب والأقدام.
ن- ويوم الفرقة: قال الله تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ} [الروم: 14] ، {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [الشورى: 7] .
ش- ومن أسمائه: اليوم الموعود: لأنه ميعاد الخلق ومرصادهم وعد الله فيه قوما بالنجاة، وقوما بالهلاك، وقوما بالثواب، وقوما بالعذاب.
ع- ومن أسمائه: يوم العرض: قال الله تعالى: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ} [الحاقة: 18] ، والأعمال تعرض فيه على الله عزّ وجلّ.
ف- ومن أسمائه: يوم الحشر للخلق بأن يحييهم الله بعد فنائهم، ويجمعون للعرض والحساب.
ش- ومن أسمائه: يوم المفر. قال الله تعالى: {يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ} [القيامة: 10] .
ق- ومن أسمائه: اليوم المعلوم. قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ. لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} [الواقعة: 49 - 50] . قيل: إن الأولين من قبل آدم، والآخرين من بعده. وقيل: إن الأولين من قبل محمد، والآخرين من بعده إلى يوم القيامة.
ر- ومن أسمائه: اليوم العسير: لشدة الحساب فيه، والمرور على الصراط، ووزن الأعمال، وزحمة بعضهم بعضا، حتى يكونوا مثل السهام في الجعبة، وعلى كل قدم ألف قدم. وقيل: سبعون ألف قدم، وتدنو الشمس من رؤوس الخلائق، حتى تكون منهم كمقدار ميل، وهو المِرْوَد الذي يكتحل به في العين، ويزاد في حرّها بضعة وستون ضعفا، وحراراة الأنفاس، وحرارة النار المحدقة بأرض المحشر، وعرق الناس، حتى يغوص عرقهم في الأرض مقدار سبعين باعا أو ذراعا على اختلاف الروايات، ويلجمهم، حتى يبلغ آذانهم، حتى إن السفن لو أجريت في عرقهم لَجَرَتْ، ويقول الرجل: يا رب، أرحني ولو إلى النار، فهذا هو اليوم العسير.
ونذكر بعض أهواله وأحواله كما ذكرنا بعض أسمائه، فنقول:
قال الله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281] ، وإذا قام الناس من قبورهم لفصل القضاء، وحشروا على أحوال: فمنهم من يكسى، ومنهم من يحشر عريانا، ومنهم راكب وماشٍ ومسحوب على وجهه، ومنهم من يذهب إلى الموقف راغبا، ومنهم من يذهب خائفا، ومنهم قوم تسوقهم النار سوقا.
2 -وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ مَاتَ سَكْرَانَ فَإِنَّهُ يُعَايِنُ مَلَكَ الْمَوْتِ سَكْرَانَ، وَيُعَايِنُ مُنْكَرًا وَنَكِيْرًا سَكْرَانَ، وَيُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَكْرَانَ إِلَى خَنْدَقٍ فِيْ وَسَطِ جَهَنَّمَ يُسَمَّى السَّكْرَانَ، فِيْهِ عَيْنٌ يَجْرِيْ مَاؤُهَا دَمًا لَا يَكُوْنُ لَهُ طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ إِلَّا مِنْهُ» .
3 -وجاء: «إِنَّ الْمُؤَذِّنِيْنَ وَالْمُلَبِّيْنَ يَخْرُجُوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قُبُوْرِهِمْ يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ، وَيُلَبِّي الْمُلَبِّيْ» .
4 -وَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ عَلَى أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وُحْشَةٌ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَلَا فِيْ قُبُوْرِهِمْ، وَلَا فِيْ نُشُوْرِهِمْ، وَكَأَنِّيْ بِأَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ يَنْفُضُوْنَ التُّرَابَ عَنْ رُؤُوْسِهِمْ يَقُوْلُوْنَ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ} [فاطر: 34] » .
5 -وجاء: «أَنَّ النَّائِحَةَ تَخْرُجُ مِنْ قَبْرِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَعْثًا غَبْرَاءَ عَلَيْهَا جِلْبَابٌ مِنْ لَعْنَةٍ، وَدِرْعٌ مِنْ نَارٍ، يَدُهَا عَلَى رَأْسِهَا وَهِيَ تُنَادِيْ وَاوَيْلَاهُ» .
والذين يأكلون الربا يبعثون كالمجانين عقوبة لهم. قال تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا ... } [البقرة: 275] ، ويجعل مع كل واحد شيطان يخنقه.
ومن مات على مرتبة من المراتب بعث عليها يوم القيامة، فإذا جمع الله الخلائق أجمعين في صعيد واحد سكوتا لا يتكلمون، حفاة عراة غرلا، مؤمنهم وكافرهم وحرّهم وعبيدهم، وصغيرهم وكبيرهم، وإنسهم وجنّهم، وملكهم ووحشهم وطيرهم، حتى الذر والنمل. قال الله تعالى: {وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} [الكهف: 47] .
تناثرت النجوم من فوقهم، وطمس ضوء الشمس والقمر، فتشتدّ الظلمة، ويعظم الأمر، ثم يتشقق السماء على غلظها وصلابتها، فتسمع الخلائق لانشقاقها صوتا عظيما منكرا فظيعا