وقد قيل: إن الصوم عموم وخصوص، وخصوص الخصوص؛
-فصوم العموم هو: كف البطن والفرج عن قصد الشهوة.
-وصوم الخصوص هو: كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الآثام.
-وصوم خصوص الخصوص هو: صون القلب عن الهمم الدنية وكفه عما سوى الله تعالى بالكلية.
وقد جاء في فضل رمضان أخبار كثيرة شهيرة؛
قال النبي صلى الله عليه وسلم: لو يعلم الناس ما في رمضان من اليمن والبركة لتمنوا أن يكون حولا كاملا.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. وفي رواية: وما تأخر.
وقال صلى الله عليه وسلم: ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. وفسر قيامه بصلاة التراويح.
وقال صلى الله عليه وسلم: للصائم فرحتان؛ إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه.
وقال صلى الله عليه وسلم: الصائم لا ترد دعوته.
وقال بعضهم في المعنى:
وربك لو أبصرت قوما تتابعت ÷ عزائمهم حتى لقد بلغوا الجهدا
لأبصرت قوما حاربوا النوم وارتدوا ÷ بارديه التساهد والتزموا السهدا
وصاموا نهارا دائما ثم أفطروا ÷ على بلغ الأقوات واستعملوا الكدا
أولئك قوم أحسن الله فعلهم ÷ وأبدلهم من حسن فعلهم الخلدا
وقال صلى الله عليه وسلم: من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. وهي في رمضان في العشر الأخير منه.
وعن أبي مسعود الغفاري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ما من عبد يصوم يوما من رمضان إلا زوّج زوجة من الحور العين فيخيمة من درة مجوفة مما نعت الله حور مقصورات في الخيام، على كل امرأة منهن سبعون حلة ليس منها حلة على لون الأخرى، ويعطى سبعين لونا من الطيب ليس منهن ريح لون على ريح الآخر، لكل امرأة منهن سبعون سريرا من ياقوتة حمراء موشحة بالدر، على كل سرير سبعون فراشا، على كل فراش أريكة، لكل امرأة منهن سبعون ألف وصيفة لحاجتها، وسبعون ألف وصيف مع كل وصيف صحفة من ذهب، فيها لون من طعام تجد لآخر لقمة منها لذة لم تجدها لأولها، ويعطى زوجها مثل ذلك على سرير من ياقوت أحمر، عليه سواران من ذهب موشح بياقوت، لكل يوم صامه من شهور رمضان سوى ما عمل من الحسنات [رواه الترمذي الحكيم] .
وقال وكيع في تفسير قوله تعالى: {كُلُوْا وَاشْرَبُوْا هَنِيْئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} [] ، إنها أيام الصوم، تركوا فيها الأكل الشرب.
وفي صحيح النسائي: إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين.
وروى الزهري: أن تسبيحة واحدة في شهر رمضان أفضل من ألف تسبيحة في غيره.
عن ثابت رضي الله عنه أنه قال: كان أبي من القوامين لله في سواد الليل. قال: رأيت ذات ليلة في منامي امرأة لا تشبه النساء، فقلت لها: من أنتِ؟ فقالت: حوراء أمة الله، فقلتُ لها: زوجيني نفسكِ، فقالت: اخطبني من عند ربكَ، وأمهرني، فقلت: وما مهركِ؟ فقالت: طول التهجد.
وأنشدوا في المعنى:
يا طالب الحوراء في خدرها ÷ وطالبا ذاك على قدرها
انهض بجد لا تكن وانيا ÷ وجاهد النفس على صبرها
وجانب الناس وارفضهم ÷ والتزم الوحدة في وكرها
وقم إذا الليل بدا وجهه ÷ وثم نهارا فهو من مهرها
فلو رأت عيناك إقبالها ÷ وقد بدت رمانتا صدرها
وهي تماشي بين أترابها ÷ وعقدها يتسرق في حرها
لهان في نفسك هذا الذي ÷ تراه في دنياك من مهرها
واعلم، أن وجه الحصر في أركان الإسلام الخمسة المذكورة في الحديث إن العبادة إما قولية، وهي الشهادة، أو غير قولية، وهي إما ترك، وهو الصوم، أو فعل، وهو إما بدني، وهو الصلاة، أو مالي، وهو الزكاة، أو مركب منهما، وهو الحج.
فإن قيل: لِمَ لم يذكر مع الخمس الجهاد؟ فالجواب، أنه لم يكن فرضا، أو كان فرضه فرض كفاية، بخلاف الخمس، فإنها فرائض أعيان، فهذه أركان الإسلام.
جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا أراد الله بعبده خيرا سلك في قلبه اليقين والتصديق، وإذا أراد به شرا، سلك في قلبه الريبة، قال الله تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ، وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} [] .