فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 118

ومصباح البصائر.

11 -وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: مجلس فقه خير من عبادة ستين سنة.

والأخبار والآثار في ذلك كثيرة شهيرة لا تحصى، وفيما ذكرته تذكرة لأولي الألباب.

ويرحم الله القائل:

وكل فضيلة فيها سناء ÷ وجدت العلم من هاتيك أسنى

فلا تعتدّ غير العلم ذخرا ÷ فإن العلم كنز ليس يفنى

قوله (وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ) أي جماعة (فِيْ بَيْتٍ مِنْ بُيُوْتِ اللهِ) أي مسجد من مساجده (يَتْلُوْنَ كِتَابَ اللهِ وَيَتَدَارَسُوْنَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِيْنَةُ) أي الطمأنينة والوقار أي يخلق الله تعالى ذلك فيهم: {أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوْبُ} [الرعد:] .

قوله (وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ) أي خالطهم وعمتهم. وقوله (وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ) أي جاءتهم وأحاطت به لاستماع كتاب الله تعالى والتبرك به وتعظيما للتالين (وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيْمَنْ عِنْدَهُ) من الأنبياء والملائكة، لقوله تعالى: {فَاذْكُرُوْنِيْ أَذْكُرْكُمْ} [] ، وقوله تعالى: {مَنْ ذَكَرَنِيْ فِيْ نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِيْ نَفْسِيْ، وَمَنْ ذَكَرَنِيْ فِيْ مَلَأٍ، ذَكَرْتُهُ فِيْ مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُ} ، إذ مقتضاه أن يكون ذكرهم فيمن ذكر أن يذكرهم - جلّ جلاله، وتقدست أسماؤه، ولا إله غيره -.

وفيه بيان فضيلة الاجتماع على تلاوة القرآن في المسجد.

وقد جاء في فضل تلاوة القرآن أخبار كثيرة، منها:

1 -قوله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى فَلَهُ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُوْلُ: الم: حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ: حَرْفٌ، وَلَامٌ: حَرْفٌ، وَمِيْمٌ: حَرْفٌ» [رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح غريب. ومنها:

2 -قوله - صلى الله عليه وسلم: «مَا تَقَرَّبَ الْعِبَادُ إِلَى اللهِ بِمِثْلِ مَا خَرَجَ مِنْهُ» . قال أبو النصر: يعني: القرآن. [رواه الترمذي، وقال: غريب. ومنها:

3 -قوله - صلى الله عليه وسلم: «يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اِقْرَأْ وَارْقَ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ اللهِ آَخِرُ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا» [رواه أبو داود، والنسائي، والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. ومنها:

4 -قوله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَعَمِلَ بِمَا فِيْهِ أَلْبَسَ اللهُ وَالِدَيْهِ تَاجًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ضَوْءُهُ أَحْسَنُ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ فِيْ بُيُوْتِ الدُّنْيَا، أَوَ كَانَتْ فِيْكُمْ؟ فَمَا ظَنُّكُمْ بِالَّذِيْ عَمِلَ بِهَذَا؟» [رواه أبو داود] ، إلى غير ذلك من الأحاديث التي لا تحصى.

قوله (وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ) أي لم يلحق به مرتبة أَصحاب الأعمال والكمال. مصداق ذلك:

1 -قوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] .

2 -وقوله - صلى الله عليه وسلم: إِئْتُوْنِيْ بِأَعْمَالِكُمْ، وَلَا تَأْتُوْنِيْ بِأَنْسَابِكُمْ.

3 -ولأن الله تبارك وتعالى خلق الخلق لطاعته، فهي المؤثرة في النفع، لا غيرها. فالإسراع إلى العبادة إنما هو بالأعمال، لا بالأنساب.

خاتمة المجلس: فيما يتعلق بشيء من فضائل الذكر:

1 -قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} [] .

2 -وقال: {وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [] .

3 -وقال: {وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ} [] ، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على طلب الذكر.

4 -وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يَقُولُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ: {أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِيْ بِيْ، وَأَنَا مَعَهُ حِيْنَ يَكُرُنِيْ؛ إِنْ ذَكَرَنِيْ فِيْ نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِيْ نَفْسِيْ، وَإِنْ ذَكَرَنِيْ فِيْ مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِيْ مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُ، وَإِنْ تَقَرَّبَ مَنِّيْ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّيْ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِيْ يَمْشِيْ أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً} » .

5 -ومعنا: {مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ قَلِيْلًا فِيْ خِدْمَتِيْ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بِرَحْمَتِيْ، وَيَسَّرْتُ عَلَيْهِ كَثِيْرًا مِنَ الطَّاعَاتِ بِحَلاَوَةٍ وَرَغْبَةٍ، وَرَزَقْتُهُ لَذَّةَ مُنَاجَاتِيْ، وَحَلَاوَةَ الْأُنْسِ بِذِكْرِيْ، فَيَصِيْرُ مَحْمُوْلًا بَعْدَ أَنْ كَانَ حَامِلًا} .

6 -وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ للهِ تَعَالَى مَلَائِكَةً سَيَّارَةً يَتَّبِعُوْنَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوْا مَجْلِسًا فِيْهِ ذِكْرُ اللهِ قَعَدُوْا مَعَهُمْ، وَحَفَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِمْ حَتَّى يَمْلَأُوْا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَإِذَا تَفَرَّقُوْا عَرَجُوْا وَصَعَدُوْا إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: فَيَسْأَلُهُمْ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَهُوْ أَعْلَمُ بِهِمْ: {مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟} ، فَيَقُوْلُوْنَ: جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِي الْأَرْضِ يُسَبِّحُوْنَكَ، وَيُهَلِّلُوْنَكَ، وَيُمَجِّدُوْنَكَ، وَيَسْأَلُوْنَكَ، قَالَ: {وَمَا يَسْأَلُوْنِيْ؟} قَالُوْا: يَسْأَلُوْنَكَ جَنَّتَكَ. قَالَ: {وَهَلْ رَأَوْا جَنَّتِيْ؟} قَالُوْا: لَا يَا رَبِّ، قَالَ: {فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا جَنَّتِيْ؟} ، قَالُوْا: وَيَسْتَجِيْرُوْنَكَ. قَالَ: {وَمِمَّ يَسْتَجِيْرُوْنِيْ؟} قَالُوْا: مِنْ نَارِكَ يَا رَبِّ. قَالَ: {وَهَلْ رَأَوْا نَارِيْ؟} . قَالُوْا: لَا، قَالَ: {فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا نَارِيْ؟} قَالُوْا: وَيَسْتَغْفِرُوْنَكَ. قَالَ: فَيَقُوْلُ اللهُ تَعَالَى: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، وَأُعْطِيْهِمْ مَا سَأَلُوْا، وَأَجَرْتُهُمْ مَمَّا اِسْتَجَارُوْا. قَالَ: فَيَقُوْلُوْنَ: يَا رَبِّ، فِيْهِمْ فُلَانٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ، وَإِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ. قَالَ: فِيَقُوْلُ اللهُ تَعَالَى: وَلَهُ قَدْ غَفَرْتُ، هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى جَلِيْسُهُمْ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت