فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 118

جلدة، وللزنا مائة جلدة، وأمر بصلبه لأجل الدم.

فلما صلب جاء إليه إبليس في تلك الصورة، فقال: كيف ترى حالك؟

قال: من أطاع قرين السوء فحاله كذا.

فقال إبليس: كنت في عبادتك مائة سنة وعشرين سنة حتى صلبتك، فلو أردت أنزلتك.

قال: أريد وأعطيك ما تريد.

قال: اسجد لي سجدة.

قال: كيف أسجد على الخشب؟!

قال: بالإيماء.

فأومأ برأسه ساجدا، فكفر - نعوذ بالله من ذلك.

فلما كر قال الشيطان: إني بريء منك، إني أخاف الله رب العالمين.

اللهم اجعل الإيمان لنا سراجا، ولا تجعله استدراجا، آمين، آمين، والحمد لله رب العالمين.

المجلس الخامس: في الحديث الخامس

الحمد لله الذي اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة بها النفوس مطمئنة، وهي لقائلها من النار جنة، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أفضل من رفع الفرض والسنة، وشرع المعروف وسنه، وصرف في طاعة ربه عمره، وسنه صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه الذين أماتوا البدع وأحيوا السنة، آمين.

عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ أُمِّ عَبْدِ اللهِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَحْدَثَ فِيْ أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ [رواه البخاري ومسلم] .

وَفِيْ رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ

اعلموا إخواني، وفقني الله وإياكم لطاعته أن هذا الحديث قاعدة عظيمة من وقواعد الإسلام، وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم، فإنه صريح في دفع البدع والمخترعات، وهو مما ينبغي أن يعتني بحفظه واستعماله في إبطال المنكرات، وهو من الأحاديث التي عليها مدار الإسلام.

وقبل الشروع فيه نتكلم على شيء من فضائل عائشة رضي الله عنها تبركا بها، فنقول:

هي الصديقة بنت الصديق رضي الله عنه، وهي أم المؤمنين في الاحترام والتعظيم، لا في السفر والخلوة والنظر وما أشبهها. وكذا يقال في سائر أزواجه صلى الله عليه وسلم. ويقال لها أم عبد الله، كناها به النبي صلى الله عليه وسلم لما سألته أن يكنيها بابن أختها أسماء، وهو عبد الله بن الزبير. والأصح أنها لم تلد قط. وقيل: ألقت سقطا، ول يثبت. وهي زوج النبي صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة.

روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خطبها من أبي بكر قال له: يا رسول الله، إنها صغيرة لا تصلح لك، ولكن أنا أرسلها إليك، فإن كانت تصلح لك فهي السعادة الكاملة، فقال: إن جبريل أتاني بصورتها على ورقة من الجنة، وقال: إن الله زوجك بهذه. قال: ثم ذهب أبو بكر إلى منزله، وملأ طبقا من تمر وغطاه، وقال: يا عائشة، اذهبي بهذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقولي له: يا رسول الله، هذا الذي ذكرته لأبي، إن كان يصلح فمبارك عليك، وكان سن عائشة إذ ذاك ست سنين. قال: فمضت عائشة بالطبق، وهي تظن أن أبا بكر يعنى عن التمر. قالت عائشة: فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبلغته الرسالة، فقال: قبلنا يا عائشة، قبلنا، وجذب طرف ثوبي، قالت: فنظرت إليه مغضبة، ودخلت على أبي بكر، وأخبرته بما وقع، فقال: يا بنيتي، لا تظني برسول الله صلى الله عليه وسلم ظن سوء، إن الله ق زوجك به من فوق سبع سماوات، وزوجتك إياه في الأرض. قالت عائشة رضي الله عنها: فما فرحتبشيءأشد من فرحي بقول أبي بكر: زوجتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ويقال: إن أول حب وقع في الإسلام حب النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها، فكانت أحب الناس إليه.

وفضائلها كثيرة؛

-منها: أن الوحي لم يأت النبي صلى الله عليه وسلم في فراش امرأة من نسائه إلا هي.

-ومنها: أن جبريل أقرأها السلام عن الله دون غيرها من صواحباتها.

-وهي أفضل نساء النبي صلى الله عليه وسلم.

روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألف حديث ومائتي حديث وعشرة أحاديث.

وفي هذا كفاية.

ولنرجع إلى الكلام على الحديث، فنقول:

(قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَحْدَثَ) أي أتى بشيء لم يكن موجودا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو المسمى بالبدعة.

قوله (فِيْ أَمْرِنَا) أي في ديننا وشرعنا، ويطلق على الشأن، ومنه {وَمَا أَمْرُ فَرْعَوْنَ بِرَشِيْدٍ} [] .

قوله (هَذَا) إشارة إلى ما ذكر من دين النبي صلى الله عليه وسلم وشأنه.

قوله (مَا لَيْسَ مِنْهُ) أي بأن ينافيه أو لا يستند إلى شيء من أدلة الشرع.

قوله (فَهُوَ رَدٌّ) أي مردود. ومعناه أنه باطل لا يعتد به.

(رواه البخاري ومسلم. وَفِيْ رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: مَنْ عَمِلَ عَمَلًا) أي أحدثه هو أو غيره. (لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا) أي لا يرجع إلى دليل شرعنا (فَهُوَ رَدٌّ) أي مردود، كما مرّ.

وفي هذه الرواية رد على من فعل سوءا قائلا إنه لم يحدث ما فعله، وإن غيره سبقه به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت