فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 118

فقد تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الكتاب والإجماع، فهو أيضا من النصيحة التي هي الدين.

ولنذكر جملة من الأحاديث الواردة في ذلك فنقول:

1 -عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِيْ نَفْسِيْ بِيَدِهِ، لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوْفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمَنْكَرِ، أَوْ لَيُوْشِكَنَّ اللهُ يَبْعَثُ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ تَدْعُوْنَهُ فَلَا يَسْتَجِيْبُ لَكُمْ» [رواه الترمذي] .

2 -وَعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، مُرُوْأ بِالْمَعْرُوْفِ، وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ قَبْلَ أَنْ تَدْعُوْا اللهَ فَلَا يَسْتَجِيْبُ لَكُمْ وَقَبْلَ أَنْ تَسْتَغْفِرُوْا اللهَ فَلَا يَغْفِرُ لَكُمْ، إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَا يَدْفَعُ رِزْقًا وَلَا يُقَرِّبُ أَجَلًا، وَإِنَّ الْأَحْبَارَ مِنَ الْيَهُوْدِ وَالرُّهْبَانِ مِنَ النَّصَارَى لَمَّا تَرَكُوْا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوْفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَعَنَهُمُ اللهُ عَلَى لِسَانِ أَنْبِيَائِهِمْ، ثُمَّ عَمُّوْا بِالْبَلَاءِ» [رواه الأصفهاني] .

3 -وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ وَأَمِيْرٍ جَائِرٍ» [رواه أبو داود] .

4 -وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: «أَوْصَانِيْ خَلِيْلِيْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِصَالٍ مِنَ الْخَيْرِ؛ أَوْصَانِيْ أَنْ لَا أَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَأَوْصَانِيْ أَنْ أَقُوْلَ الْحَقَّ وَلَوْ كَانَ مُرًّا» [رواه ابن حبان] .

5 -وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُوْلُ: «مَا مِنْ قَوْمٍ يَعْمَلُ فِيْهِمْ بِالْمَعَاصِيْ ثُمَّ يَقْدِرُوْنَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوْا ثُمَّ لَا يُغَيِّرُوْا إِلَّا يُوْشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ» [رواه أبو داود] .

6 -وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَبَسُّمُكَ فِيْ وَجْهِ أَخِيْكَ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوْفِ، وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ» [رواه الترمذي وغيره] .

7 -وعن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صِغِيْرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيْرَنَا، وَيَأْمُرُ بِالْمَعْرُوْفِ، وَيَنْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ» [رواه الإمام أحمد] .

8 -وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَزَالُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ تَنْفَعُ مَنْ قَالَهَا وَتَرْفَعُ عَنْهُ الْعَذَابَ وَالنِّقْمَةَ مَا لَمْ يَسْتَخِفُّوْا بِحَقِّهَا» ،، قَالُوْا: يَا رَسُوْلَ اللهِ، وَمَا الِاسْتِخْفَافُ بِحَقِّهَا؟ قَالَ: «يَظْهَرُ الْعَمَلُ بِمَعَاصِي اللهِ تَعَالَى فَلَا يُنْكَرُ وَلَا يُغَيَّرُ» [رواه الإصفهاني] .

9 -وسئل صلى الله عليه وسلم عَنْ خَيْرِ النَّاسِ، قَالَ: «أَتْقَاهُمْ لِلرَّبِّ، وَأَوْصَلُهُمْ لِلرَّحِمِ، وَآمَرُهُمْ بِالْمَعْرُوْفِ، وَأَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ» [رواه أبو الشيخ وغيره] .

إذا علم ذلك، فالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر من فروض الكفاية. والمراد: الأمر بواجبات الشرع، والنهي عن محرماته، إذا لم يخف على نفسه أو ماله أو غيره مفسدة أعظم من مفسدة المنكر الواقع أو يغلب على ظنه أن المرتكب يزيد فيما هو فيه عنادا، فإن فقد شرط من ذلك سقط الوجوب. ولا ينكر إلا ما يرى الفاعل تحريمه ولا يختص ذلك بمسموع القول، بل على المكلف أن يأمر وينهى وإن علم بالعادة أنه لا يفيد، فإن الذكرى تنفع المؤمنين.

ولا يشترط أن يكون ممتثلا ما يأمر به مجتنبا ما ينهى عنه، بل عليه أن يأمر وينهى نفسه وغيره، فإن اختل أحدهما لم يسقط الآخر.

ولا يشترط في الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر العدالة، بل قال الإمام: وعلى متعاطي الكأس أن ينكر على الجلاس.

وقال الغزالي: يجب على من غصب امرأة للزنا أمرها بستر وجهها عنه.

قال الأئمة: ويترفق بالتغيير لمن يخاف شره، وبالجاهل، فإن ذلك أدعى إلى قبوله، وإزالة المنكر. ويستعين عليه بغيره إذا لم يخف منه من إظهار سلاح وحرب ولم يمكنه الاستقلال، فإن عجز عنه رفع ذلك إلى الوالي، فإن عجز عنه أنكره.

وليس له التجسيس والبحث واقتحام الدور بالظنون، بل إن رأى شيئا غيّره، فإن أخبره تقيّ بمن اختفى بمنكر فيه انتهاك حرمة يفوت تداركها كالزنا والقتل اقتحم له الدار وجوبا، وإن لم يكن فيه انتهاك حرمة فلا اقتحام ولا تجسيس.

ذكر العلماء: من الأحوال التي تباح فيها الغيبة للمصلحة الاستعانة على تغيير المنكر، ورد العاصي إلى الصواب، فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر: فلان يعمل كذا فازجره عنه، ونحو ذلك، ويكون مقصوده إزالة المنكر، فإن لم يقصد ذلك كان حراما.

وتباح الغيبة وإن كانت محرمة في ستة أحوال:

1 -أولها: التظلم، فيجوز للمتظلم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي وغيرهما فيذكر أن فلانا ظلمني وفعل بي كذا، أو أخذ لي كذا، أو نحو ذلك.

2 -ثانيها: الاستعانة على تغيير المنكر، كما قدمنا.

3 -ثالثها: الاستفتاء بأن يقول للمفتي: ظلمني أبي أو أخي أو فلان بكذا، فهل له ذلك أم لا، وما طريقي في الخلاص منه وتحصيل حقي ودفع الظلم عني؟ وكذلك قوله: وزوجتي تفعل معي كذا، وزوجي يفعل بي كذا، فهذا جائز للحاجة.

4 -رابعها: تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم، وذلك من وجوه:

-منها: جرح المجروحين من الرواة للحديث والشهود، وذلك جائز بإجماع المسلمين، بل واجب للحاجة.

-ومنها: إذا شاورك إنسان في مصاهرته ومشاركته وإيداعه ومعاملته، وجب عليك أن تذكر له ما تعلمه منه على جهة النصيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت