فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 118

وفي الخبر: يقول الله تعالى: لا إله إلا الله حصني، فمن دخل حصني أمن من عذابي.

ويقال: لا إله إلا الله محمد رسول الله سبع كلمات، وللعبد سبعة أعضاء، وللنار سبعة أبواب فكل كلمة من هذه الكلمات السبع تغلق بابا من أبواب النار السبعة عن كل عضو من الأعضاء السبعة.

حكى الإمام الرازي رحمه الله: أن رجلا كان واقفا بعرفات، وكان في يده سبعة أحجار، فقال: يا أيتها الأحجار! اشهدوا لي أني أشهد أن لا إله الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، فنام، فرأى في المنام كأن القيامة قد قامت، وحوسب ذلك الرجل، فوجبت له النار، فلما ساقوا به إلى باب من أبواب جهنم، جاء حجر من تلك الأحجار السبعة، وألقى نفسه على ذلك الباب، فاجتمعت ملائكة العذاب على رفعه، فما قدروا، ثم سيق به إلى الباب الثاني، فكان الأمر كذلك، وهكذا الأبواب السبعة، فسيق به إلى العرش، فقال الله سبحانه: عبدي أشهدت الأحجار، فلم تضيع حقك، وأنا شاهد على شهادتك على توحيدي، ادخل الجنة، فلما قرب من أبواب الجنان، فإذا أبوابها مغلقة، فجاءت شهادة أن لا إله إلا الله، وفتحت الأبواب، ودخل الرجل.

وروى القرطبي بسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حضر ملك الموت عليه السلام رجلا، فنظر في كل عضو من أعضائه، فلم يجد فيه حسنة، ثم شق عن قلبه، فلم يجد فيه شيئا، ثم فكّ عن لَحْيَيه، هو جد طرف لسانه لاصقا بجنكه، يقول: لا إله إلا الله، فقال: وجبت لك الجنة بقول كلمة الإخلاص، يعني: لا إله إلا الله.

وفي الحديث: من كان خر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله، دخل الجنة.

وفيه أيضا: ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في نشورهم، وكأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن.

والأحاديث والآثار في فضلها كثيرة شهيرة، وفي هذا القدر كفاية.

ولنختتم مجلسنا هذا بما راه البيهقي عن بكر بن عبد الله المزني رحمه الله أن ملكا من الملوك كان متمردا على ربه عزّ وجلّ، فغزاه قومه، فأخذوه سلما، فقالوا: بأي قتلة نقتله؟ فأجمعوا أمرهم على أن يتخذوا قمقما من نحاس عظيما، ويجعلوه فيه، ويحشوا النار تحته ولا يقتلوه ليذيقوه طعم العذاب، ففعلوا ذلك، فجعلوا يحشون تحته النار وهو يدعو آلهته واحدا واحدا: يا فلان، ألم أكن أعبدك وأصلي لك وأمسح وجهك وأفعل بك كذا وكذا، فأنقذني مما أنا فيه، فلما رآهم لا يغنون عنه شيئا، رفع رأسه إلى السماء، فقال: لا إله إلا الله، وابتهل إلى الله، وهو يقول: لا إله إلا الله، ويكررها، فصب الله عليه غيثا من السماء، فأطفأ تلك النار، وجاءت ريح فاحتملت القمقم، فجعل يدور بين السماء والأرض، وهو يقول: لا إله إلا الله، فقذفه الله تعالى إلى قوم لا يعرفون الله، وهو يقول: لا إله إلا الله، فأخرجوه، فقالوا: ويحك، ما لك، فقال: أنا فلان، كان من أمري كذا وكذا، وكان من أمري كذا، فآمنوا كلهم بالله، وقالوا بأجمعهم: لا إله إلا الله. والله أعلم.

المجلس التاسع: في الحديث التاسع

الحمد لله الذي جعل لنا إليه طريقا وسبيلا، وأقام لنا على معرفته برهانا واضحا ودليلا، وبعث إلينا محمد بن عبد الله معلما ورسولا صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه بكرة وأصيلا.

عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَخْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُوْلُ: «مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوْهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوْا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلاَفُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ» [رواه البخاري ومسلم] .

اعلموا إخواني، وفقني اله وإياكم لطاعته، أن هذا الحديث حديث عظيم رواه البخاري وكذا مسلم مطولا، وزاد في أوله: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أيها الناس، قد فرض عليكم الحج، فحجوا، فقال رجل: كلَّ عام يا رسول الله، فسكت، حتى قالها ثلاثا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قلتُ: نعم لوجبت، ولما استطعتم، ثم قال: ذروني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم: كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه.

فقوله (مَا نَهَيتُكُمْ) أي معتكم عنه (فَاجتَنِبُوْهُ) وفي رواية: فَدَعُوْهُ يعني: جميعه، إذ لا امتثال إلا باجتناب الجميع.

قوله (وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ) يعني إيجابا وندبا (فَافْعَلُوْا مِنْهُ) وفي رواية فَأْتُوْا مِنْهُ (مَا اسْتَطَعْتُمْ) أي ما أطقتم، إذ الاستطاعة إلا طاقة.

واعلم أن هذا الحديث من جوامع الكلم التي أوتيها صلى الله عليه وسلم وقاعدة عظيمة من قواعد الدين.

ولهذا الحديث دخل في كثير من الأحكام، كالصلاة بأنواعها، فإنه إذا عجز عن بعض أركانها أو بعض شروطها أو عن غسل بعض أعضاء الوضوء، أو وجد بعض ما يكفيه من الماء لطهارته، أو لغسل نجاسة أو وجبت عليه إزالة منكرات أو فطرة جماعة وأمكنه البعض أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت