فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 118

17 -وقال - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ بَابُ الضُّحَى، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ الَّذِيْنَ كَانُوْا يُصَلُّوْنَ الضُّحَى؟ هَذَا بَابُكُمْ فَادْخُلُوْا بِرَحْمَةِ اللهِ» [رواه الطبراني] .

وأقل الضحى ركعتان، وأكثرها ثمان ركعات. وقيل: اثنا عشر. ووقتها من ارتفاع الشمس إلى الاستواء.

أخرج أبو داود والنسائي: «مَنْ قَالَ حِيْنَ يُصْبِحُ: اَللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِيْ مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيْكَ لَكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ، فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَمَنْ قَالَهَا حِيْنَ يُمْسِيْ فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ»

اللهم اجعلنا لآلائك ذاكرين، ولنعمائك شاكرين، آمين، والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله عالم السر والنجوى، وكاشف الضر والبلوى، الذي خلق فسوى، وأخرج المرعى، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه مصابيح الهدى.

عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْأَنْصَارِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ، فَقَالَ: الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

وَعَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: اسْتَفْتِ قَلْبَكَ، الْبَرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ، وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ» (حسن رويناه في مسند الإمامين أحمد بن حنبل والدارمي بإسناد جيد) .

اعلموا - إخواني، وفقني الله وإياكم لطاعته - أن هذا الحديث من جوامع الكلم التي أوتيها - صلى الله عليه وسلم - وهو في الحقيقة حديثان، لكنهما لما تواردا على أمر واحد كانا كالحديث الواحد، فجعل الثاني كالشاهد للأول.

قوله: (اَلْبِرُّ) أي معظمه، وضده الفجور والإثم، فلذلك قابله به، وهو بهذا المعنى عبارة عما اقتضاه الشرع وجوبا أو ندبا، كما أن (الْإِثْم) عبارة عما نهى الشرع عنه.

وقد يقابل (الْبِرّ) بالعقوق، فيكون عبارة عن الإحسان، كما أن العقوق عبارة عن الإساءة.

قوله: (حُسْنُ الْخُلُقِ) يدخل فيه طلاقة الوجه، وكف الأذى، وبذل القرى، وأن يحب للناس ما يحب لنفسه، والإنصاف في المعاملة، والرفق في المجادلة، والعدل في الأحكام، والإحسان في السر، والإيثار في العسر، وحسن الصحبة، ولين الجانب، واحتمال الأذى، وفعل الواجبات، واجتناب المحرمات.

1 -وفي الحديث: «إِنَّ اللهَ كَرِيْمٌ يُحِبُّ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ» .

وأنشدوا:

بمكارم الأخلاق كن منخلقا ÷ ليفوح مسك ثنائك العطر الشذى

وانفع صديقك إن أردت صداقة ÷ وادفع عدوّك بالتي فإذا الذي

يريد: بقية الآية.

أفضل البر: بر الوالدين. قال الله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الإسراء: 23] .

وقد قرن الله تعالى ذكرهما بذكره في غير موضع من كتابه.

ولهذا قال العلماء: أحق الناس بعد الخالق المنان بالشكر والإحسان والتزام البر والطاعة له والإذعان من قرن الله سبحانه وتعالى الإحسان إليه بعبادته وشكره بشكره، وهما الوالدان، كما قال تعالى: {أَنِ اشْكُرْ لِيْ وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيْرُ} [لقمان: 14] .

2 -وفي الحديث: «رِضَا الرَّبِّ فِيْ رِضَا الْوَالِدَيْنِ، وَسُخْطُهُ فِيْ سُخْطِ الْوَالِدَيْنِ» .

3 -وعن أبي أمامة أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، مَا حَقُّ الْوَالِدَيْنِ عَلَى وَلَدِهِمَا؟ قَالَ: «هُمَا جَنَّتُكَ وَنَارُكَ» [رواه الدارقطني وغيره]

وقد قيل: إنما صرف الله تعالى سليمان عن ذبح الهدهد لأنه كان بارا بوالديه، ينقل الطعام إليهما فيزقهما.

وقال سفيان بن عيينة: قدم رجل من سفره، فصادف أمه قائمة تصلي، فكره أن يقعد وهي قائمة، فعلمت ما أراد، فطولت ليؤجر.

وصفة البر: أن تكفيهما ما يحتاجان إليه، وتكف عنهما الأذى، وتداريهما مداراة الطفل الصغير، ولا تضجر من حوائجهما، وتستغفر لهما عقب صلواتك، ولا تحوجهما إلى التعب، وتحمل أذاهما، ولا تعل صوتك على صوتهما، ولا تخالفهما فيما لا يكون فيه خرق للشرع، فإذا أمراك بما فيه خرق للشرع كترك الفرائض، وحجة الإسلام، وترك الصلوات الخمس، وترك أداء الزكاة، وأخذ المال بغير حق، وشهادة الزور، وما أشبه ذلك فلا تطعهما، لقوله - صلى الله عليه وسلم وشرّف وكرّم: «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوْقٍ فِيْ مَعْصِيَةِ اللهِ» .

ومن البر: أن تغضب لهما كما تغضب لنفسك في الموت والحياة، وإذا ثار طبعك بالغضب عليهما فاذكر تربيتهما وتعبهما، ولا تسافر سفرا غير واجب عليك إلا بإذنهما، وإن ظفرت بطعام أو شراب فعليك بإيثارهما بأطيبه، فطالما آثراك وجاعا ونوّماك وسَهَرَا.

والأم مقدمة على الأب في البر، للأحاديث الواردة في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت