فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 118

وقال صلى الله عليه وسلم: علم الإيمان الصلاة.

وقال صلى الله عليه وسلم: إنما مثل الصلاة كمثل نهر عذب غمر بباب أحدكم، يقتحم فيه كل يوم خمس مرات، فما ترون؟ هل يبقي ذلك من درنه شيئا؟ قالوا: لا، قال: فإن الصلوات الخمس تذهب الذنوب كما يذهب الماء الدرن.

وقال عليه الصلاة والسلام: ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء عند المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط.

وقال صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة، مر أهلك بالصلاة، فإن الله يأتيك بالرزق من حيث لا تحتسب.

وأنشد:

ألا في الصلاة الخير والفضل أجمع ÷ لأن بها إلا رقاب لله تخضع

وأول فرض في شريعة ديننا ÷ وآخر ما يبقى إذا الدين يرفع

فمن قام للتكبير لاقته موجة ÷ وكان كعبد باب مولاه يقرع

وكان لرب العرش حين صلاته ÷ نجيا فيا طوبى له حين يخشع

قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا ونحدثه، فإذا حضرت الصلاة قام كأنه لم يعرفنا ولم نعرفه.

فيا أيها الطامع في ثواب الجنان، الخاطب من ربه الحور الحسان، حافظ على صلواتك، وحفها بالنوافل، تنل في غدك أعلى المراتب والمنازل.

فقد قال عليه الصلاة والسلام: ما من مسلم يسجد لله تعالى سجدة إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة.

وروى ابن حبان في صحيحه، من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا: إن العبد إذا قام يصلي أتى بذنوبه، فوضعت على رأسه، أو على عاتقه، فكلما ركع أو سجد تساقطت حتى لا يبقى منها شيء إن شاء الله تعالى.

والأحاديث عنه في فضل الصلاة أكثر من أن تحصى، وسيأتي إن شاء الله تعالى في المجالس الآتية زيادات على ما بينّا هنا.

قيل: كانت رابعة العدوية تصلي في اليوم والليلة ألف ركعة وتقول: ما أريد بها ثوابا، ولكن ليسرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول للأنبياء: انظروا إلى امرأة من أمتي هذا عملها في اليوم والليلة.

هذا هو الركن الثالث من أركان الإسلام.

والزكاة في اللغة هي النمو والبركة وزيادة الخير.

وفي الشرع: اسم لقدر مخصوص من مال مخصوصيصرف لأصناف مخصوصة بشرائط مخصوصة.

وسميت بذلك لأن المال ينمو ببركة إخراجها ودعاء الآخذين، ولأنها تطهر مخرجها من الإثم وتمدحه حتى تشهد له بصحة الإيمان.

والأصل في وجوبها قبل الإجماع قوله تعالى: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} [] . وقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [] . وأخبار كثيرة، منها هذا الخبر، فيكفر جاحدها وإن أتى بها في الزكاة المجمع عليها دون المختلف فيها، كالركاز، ويقاتل الممتنع من أدائها، وتؤخذ منه قهرا عليه، كما فعل الصديق رضي الله تعالى عنه.

وفرضت في السنة الثانية من الهجرة بعد زكاة الفطر. وتجب في ثمانية أصناف من المال: الإبل، والبقر، والغنم، والذهب، والفضة، والزروع، والنخل، والكرم.

ونصابها معروف في كتب الفقه، ولهذا وجبت لثمانية أصناف من طبقات الناس، وهم الذين ذكرهم الله تعالى بقوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِيْنِ ... الآية} [] .

وجاء في الزكاة أخبار وآثار كثيرة سيأتي بعضها في غير هذا المجلس.

هذا هو الركن الرابع.

والحج في اللغة القصد، وفي الشرع: قصد الكعبة للنسك، وهو فرض على المستطيع لقوله تعالى: {وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ... الآية} [] . ولهذا الخبر، ولقوله صلى الله عليه وسلم: حجوا قبل أن لا تحجوا، قالوا: كيف نحج قبل أن لا نحج؟ قال: أن تقعد العرب على بطون الأودية يمنعون الناس السبيل.

وهو معلوم من الدين بالضرورة، يكفر جاحده، إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة عن العلماء، وهو من الشرائع القديمة.

روي أن آدم عليه السلام لما حج قال له جبريل: إن الملائكة كانوا يطوفون بالبيت قبلك بسبعة آلاف عام.

وقال صاحب التعجيزات: أول من حج آدم عليه السلام، وأنه حج أربعين سنة من الهند ماشيا.

وقيل: ما من نبي إلا حجه.

وقال أبو إسحاق: لم يبعث الله نبيا بعد إبراهيم إلا وقد حج البيت.

وادعى بعض من ألف في المناسك: إنه لم يجب إلا على هذه الأمة.

واختلفوا متى فرض؟ فقيل: قبل الهجرة، حكاه في النهاية. والمشهور أنه بعدها، وعليه قيل: فرض في السنة الخامسة، وقيل: في السادسة، وقيل: في السابعة، وقيل: في الثامنة، وقيل: في التاسعة.

في السنة العاشرة من الهجرة كانت حجة الوداع، وتسمى حجة الإسلام، ولم يحج صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة سواها، وقد حج قبل النبوة وبعدها حجات لا يعرف عددها، واعتمر بعد أن هاجر أربعا، ولا يجب الحج بأصل الشرع في العمر إلا مرة واحدة، لأنه صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت