فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 118

فَقَالُوْا: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنَا عَنْ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الَّتِيْ افْتَرَضَهَا اللهُ عَلَى أُمَّتِكَ؟ فِي اللَّيْلِ، وَالنَّهَارِ خَمْسُ صَلَواتٍ فِيْ خَمْسِ مَوَاقِيْتَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَّا الظُّهْرَ، فَإِنَّ للهِ تَعَالَى فِيْ سَمَاءِ الدُّنْيَا حَلَقَةً تَزُوْلُ بِهَا الشَّمْسُ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ سَبَّحَ كُلُّ مَلَكٍ، فَأَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِالصَّلَاةِ فِيْ ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِيْ تُفْتَحُ فِيْهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ فَلَا تُغْلَقُ حَتَّى يُصَلَّى الظُّهْرُ، وَيُسْتَجَابُ فِيْهِ الدُّعَاءُ، وَأَمَّا الْعَصْرُ فَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِيْ وَسْوَسَ فِيْهَا الشَّيْطَانُ لِآدَمَ حَتَّى أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ، فَأَمَرَنِيَ اللهُ تَعَالَى وَأُمَّتِيْ بِالصَّلَاةِ فِي تِلَكَ السَّاعَةِ، وَأَمَّا الْمَغْرِبُ فَإِنَّهَا السَّاعَةُ الَّتِيْ تَابَ اللهُ تَعَالَى فِيْهَا عَلَى آدَمَ حِيْنَ تَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ اللهُ أُمَّتِيْ بِالصَّلَاةِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ تَوْبَةً لَمَّا أَذْنَبُوْا، وَأَمَّا الْعِشَاءُ فَإِنَّهَا صَلَاةُ الْمُرْسَلِيْنَ قَبْلِيٍ، وَأَمَّا الصُّبْحُ فَإِنَّ الشَّمْسَ إِذَا اطَّلَعَتْ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، فَيَسْجُدُ لَهَا كُلُّ كَافِرٍ مِنْ دُوْنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَمَرَنِيَ اللهُ تَعَالَى وَأُمَّتِيْ بِرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ الْكَافِرُ لِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى» ، فَقَالُوْا: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ، نَحْنُ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُوْلُهُ.

الإشارة السابعة: قال ابن الملقن: ما أحسن قول بعض الصالحين إذا قمت إلى الصلاة فاعلم أن الله تعالى مقبل عليك، فاقبل على من هو مقبل عليك، وقريب منك، وناظر إليك، فإذا ركعت فلا تؤمل أن ترفع، وإذا رفعت فلا تؤمل أن تضع، ومثل الجنة عن يمينك، والنار عن يسارك، والصراط تحت قدمك، فحينئذ تكون مصليا.

الإشارة الثامنة: قيل: إذا وضع الميت في قبره، جاءته أربع نيران، فتجيء الصلاة فتطفئ واحدة، ويجيء الصيام فيطفئ واحدة، وتجيء الصدقة فتطفئ واحدة، ويجيء الصبر فيطفئ واحدة.

الإشارة التاسعة: عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، خَرَجَ مِنْ ذُنُوْبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، وَإِذَا قَالَ: أَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ، كَتَبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ عَلَى بَدَنِهِ حَسَنَةً، وَإِذَا قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فَكَأَنَّمَا حَجَّ وَاعْتَمَرَ، وَإِذَا رَكَعَ فَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ بِوَزْنِهِ ذَهَبًا، وَإِذَا قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيْمِ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ كُلَّ كِتَابٍ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ نَظَرَ اللهُ إِلَيْهِ بَالرَّحْمَةِ، وَإِذَا سَجَدَ أَعْطَاهُ اللهُ تَعَالَى بِعَدَدِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ حَسَنَاتٍ، وَإِذَا قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ بِكُلِّ سُوْرَةٍ وَآيَةٍ رَقَبَةً، وَإِذَا تَشَهَّدَ أَعْطَاهُ اللهُ ثَوَابَ الصَّابِرِيْنَ، وَإِذَا سَلَّمَ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ» .

وقال بكر بن عبد الله: من مثلك يا ابن آدم إذا شئت أن تدخل على مولاك بغير إذن دخلت قيل له وكيف ذلك؟ قال: تسبغ وضوءك، وتدخل محرابك.

وقال ابن عجلان: ويح أهل زماننا، بينما الآدمي منهم في الصلاة يذكر الله والدار الآخرة، وإذا أكله برغوث أو قملة نسي الله تعالى والدار الآخرة وأقبل ويحك ما أصابه من جسده. فقد روي عن مسلم بن يسار: كان ذات يوم في صلاة، فوقعت ناحية من المسجد، ففزع أهل المسجد منها، فما شعر وما التفت.

وقيل: كان الحسن إذا توضأ تغيّر لونه وارتعدت فرائصه، فقيل له في ذلك، فقال: حق لمن وقف بين يدي الله تعالى أن يصفرّ لونه، وترتعد فرائصه.

وكان علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - إذا حضر وقت الصلاة تغيّر لونه، فقيل له: ما لك يا أمير المؤمنين؟ فقال: قد جاء وقت أمانة عرضها الله على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان، فلا أدري هل أحسِن أن أؤدي ما حملت أم لا.

وأنشد مكحول:

ألا في الصلاة الخير والفضل أجمع ÷ لأن بها الأرقاب لله تخضع

وأول فرض كان من فرض ديننا ÷ وآخر ما يبقى إذا الدين يرفع

فمن قام للتكبير لاقته رحمة ÷ وكان كعبد باب مولاه يقرع

وصار لرب العرش حين صلاته ÷ قريبا فيا طوباه لو كان يخشع

وتقدمت هذه الأبيات أيضا في المجلس الثالث، وذكر أن التحيات اسم طير في الجنة على شجرة يقال لها الطيبات بجانب نهر يقال له الصلوات، فإذا قال العبد: التحيات لله، الصلوات الطيبات، نزل ذلك الطير عن تلك الشجرة، وانغمس في ذلك النهر، ثم طلع ونفض ريشه على جانب ذلك النهر، فكل قطرة وقعت منه خلق الله تعالى منها ملكا يستغفر للمصلي إلى يوم القيامة.

ويقال: رفع اليدين في الصلاة إشارة إلى رفع الحجب بين العبد وبين الله عزّ وجلّ.

وقال ابن عطاء الله في لطائف المنن: إذا صلى المؤمن صلاة، وتقبلها الله منه، خلق الله من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت