الْمُنْكَرِ لَا يَدْفَعُ رِزْقًا، وَلَا يُقَرِّبُ أَجَلًا، وَإِنَّ الْأَحْبَارَ مِنَ الْيَهُوْدِ، وَالرُّهْبَانِ مِنَ النَّصَارَى لَمَّا تَرَكُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوْفِ، وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَعَنَهُمُ اللهُ عَلَى لِسَانِ أَنْبِيَائِهِمْ، ثُمَّ عَمُّوْا بِالْبَلَاءِ» [رواه الأصبهاني] .
3 -وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: أَوْصَانِيْ خَلِيْلِيْ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخِصَالٍ مِنَ الْخَيْرِ: أَوْصَانِيْ أَنْ لَا أَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَأَوْصَانِيْ أَنْ أَقُوْلَ الْحَقَّ وَلَوْ كَانَ مُرًّا [رواه ابن حبان]
4 -وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيْرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيْرَنَا، وَيَأْمُرْ بِالْمَعْرُوْفِ، وَيَنْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ» [رواه الإمام أحمد] .
5 -وقال - صلى الله عليه وسلم: «تَبَسُّمُكَ فِيْ وَجْهِ أَخِيْكَ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوْفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ» [رواه الترمذي وغيره] .
وسيأتي ما ذكر مع زيادة في مجلسه.
قوله في الحديث: (وَفِيْ بُضْعِ) - بضم، فسكون - أي فرج أو جماع (أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ) إذا قارنته نية صالحة، كإعفاف نفسه، أو زوجته عن نحو نظر، أو فكر، أو همّ بحرام، أو قضاء حقها من معاشرتها بالمعروف المأمور به، أو طلب ولد يوحّد الله، أو يستكثر به المسلمين، أو يكون له فرطا إذا مات لصبره على مصيبته، فعلم أن المباح يصير طاعة بالنية الصالحة، وليعلم أن شهوة النكاح شهوة محبوبة أحبّها الأنبياء، لأنها ترقق القلب، بخلاف تعاطي سائر الشهوات، فإنها تقسي القلب، والنكاح من مرغوبات الآخرة.
ولما كان لإنسان قليلا بنفسه، كثيرا بأخيه، وكان يستوحش في خلواته في المكان الذي هو فيه، وكان منهيا أن ينام في البيت وحده، لحديث ورد فيه، ومنهيا أيضا أن يسافر وحده، لحديث في البخاري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوِحْدَةِ مَا أَعْلَمُ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ» . وكان في النكاح دفع هذه المفاسد مع ما فيه من تحصين الفرج، وغض البصر عن المحرمات، وتحصيل القربات، واكتساب الأصدقاء، والأصهار، والأختان، والأحماء، وتكثير العشائر، وإقامة الشعائر، ندب الله تعالى إليه في كتابه العزيز، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بَالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» أي قاطع للشهوات عن المحرمات، و «جُنَّةٌ» أي وقاية من عذاب جهنم.
وقال في حق من أعرض عنه، واختار لنفسه التزكية والانقطاع: «مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِيْ فَلَيْسَ مِنِّيْ» ، فالراغب عن النكاح الشرعي ربما دعته نفسه إلى الوقوع في الزنا، وقد نهى الله تعالى عن الوقوع في الزنا.
قال تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور: 33] أي وليطلب العفة عن الزنا والحرام من لا يجد ما ينكح به من صداق ونفقة.
وقال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ} [النور: 30] .
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الفرقان: 68 - 69] .
1 -وعن حذيفة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُمْ وَالزِّنَا، فَإِنَّ فِيْهِ سِتَّ خِصَالٍ: ثَلَاثٌ فِي الدُّنْيَا، وَثَلَاثٌ فِي الآخِرَةِ، فَأَمَّا اللَّوَاتِيْ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ يُذِهْبُ الْبَهَاءَ، وَيُوْرِثُ الْفَقْرَ، وَيُنْقِصُ الْعُمْرَ، وَأَمَّا اللَّوَاتِيْ فِي الآخِرَةِ فَإِنَّهُ يُوْرِثُ سُخْطَ الرَّبِّ، وَسُوْءَ الْحِسَابِ، وَالْخُلُوْدَ فِي النَّارِ» .
2 -وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اَلْإِيْمَانُ سِرْبَالٌ سَرْبَلَهُ اللهُ تَعَالَى مَنْ شَاءَ، فَإِنْ زَنَى الْعَبْدُ نُزِعَ مِنْهُ سِرْبَالُ الْإِيْمَانِ، فَإِنْ تَابَ رَدَّهُ اللهُ عَلَيْهِ» .
3 -وعن ابن عباس - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ لِعَبِيْدِهِ: تَزَوَّجُوْا فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا زَنَى نُزِعَ مِنْهُ نُوْرُ الْإِيْمَانِ، فَإِنْ تَابَ رَدَّهُ اللهُ عَلَيْهِ بَعْدُ أَوْ أَمْسَكَهُ».
4 -وعنه قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا شَبَابَ قُرَيْشٍ، اِحْفَظُوْا فُرُوْجَكُمْ، لَا تَزْنُوْا، أَلَا مَنْ حَفِظَ لِيْ فَرْجَهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» .
5 -وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ حَفِظَ لِيْ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ» .
6 -وفي حديث: «مَنْ تَوَكَّلَ لِيْ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ تَوَكَّلْتُ لِهُ بِالْجَنَّةِ» .
7 -وعن أبي سعيد الخدري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «اِتَّقُوْا الدُّنْيَا وَاتَّقُوْا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِيْ إِسْرَائِيْلَ كَانَتْ اَلنِّسَاءَ» .
8 -وعن مالك بن دينار قَالَ: «مَكْتُوْبٌ فِي التَّوْرَاةِ: مَثَلُ امْرَأَةٍ لَا تُحْصِنُ فَرْجَهَا مِثْلُ خَنْزِيْرٍ عَلَى رَأْسِهَا تَاجٌ، وَفِيْ عُنُقِهَا طَوْقٌ مِنْ ذَهَبٍ فَيَقُوْلُ الْقَائِلُ: مَا أَحْسَنَ هَذَا الْحُلِيِّ وَأَقْبَحَ هَذِهِ الدَّابَّةَ» .
قال ابن العماد في منظومته - رضي الله عنه:
شراركم عزّ بكم جاء الخبر ÷ أراذل الأموات عزاب البشر