5 -وعن أبي ذر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهُ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُعْطِيْكَ مَا دُمْتَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ بِكُلِّ نَفَسٍ تَتَنَفَّسُ فِيْهِ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ، وَتُصَلِّي عَلَيْكَ الْمَلَائِكَةُ، وَيَكْتُبُ لَكَ بِكُلِّ نَفَسٍ تَتَنَفَّسُ فِيْهِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَيُمْحِيْ عَنْكَ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ» .
وقال البغوي في المصابيح: قال جبريل: إني دنوت من الله دنوًّا ما دنوت مثله قط. قال: كيف كان يا جبريل؟ قال: كان بيني وبينه سبعون ألف حجاب من نور، فقال: شر البقاع أسواقها، وخير البقاع مساجدها.
6 -وكان - صلى الله عليه وسلم - يخرج إلى السوق يشتري لعياله حاجتهم، فسئل عن ذلك فقال: «أَخْبَرَنِيْ جِبْرِيْلُ أَنَّ مَنْ يَسْعَى عَلَى عِيَالِهِ لِيَكُفَّهُمْ عَنِ النَّاسِ فَهُوَ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ» .
7 -فإذا أراد رجل أن يحمل معه قال - صلى الله عليه وسلم: «صَاحِبُ الشَّيْءِ أَحَقُّ بِحِمْلَانِهِ» .
8 -وقال - صلى الله عليه وسلم: «اَلْأَسْوَاقُ مَوَائِدُ اللهِ تَعَالَى» .
وقال في الإحياء: «لَا تَكُنْ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوْقَ، وَلَا آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهُ» .
9 -وقال - صلى الله عليه وسلم: «اَلسُّوْقُ دَارُ سَهْوٍ وَغَفْلَةٍ، فَمَنْ سَبَّحَ اللهَ فِيْهَا تَسْبِيْحَةً كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا أَلْفَ حَسَنَةٍ» .
10 -وقال - صلى الله عليه وسلم - لِرَجُلٍ: «إِذَا دَخَلْتَ السُّوْقَ فَقُلْ: اَللَّهُمَّ إِنِّيْ أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ السُّوْقِ، وَخَيْرَ مَا فِيْهَا، وَأَعُوْذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيْهَا، اَللَّهُمَّ إِنِّيْ أَعُوْذُ بِكَ أُصِيْبَ بِهَا يَمِيْنًا فَاجِرَةً أَوْ صَفْقَةً خَاسِرَةً» .
11 -وفي حديث: «مَنْ أَخْرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ أَذًى بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» .
12 -وقال - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَسْرَجَ فِي الْمَسْجِدِ سِرَاجًا نَزَلَ الْمَلَائِكَةُ وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ يُصَلُّوْنَ عَلَيْهِ مَا دَامَ ذَلِكَ الضَّوْءُ فِيْهِ، وَأَنَّ مَهْرَ الْحُوْرِ الْعِيْنِ كَنَسُ غُبَارِ الْمَسْجِدِ» .
13 -وقال - صلى الله عليه وسلم - لتميم الداري لَمَّا عَلَّقَ الْقَنَادِيْلَ فِي الْمَسْجِدِ: «نَوَّرْتَ الْإِسْلَامَ نَوَّرَ اللهُ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، لَوْ كَانَتْ لِيْ بِنْتٌ لَزَوَّجْتُكَهَا» ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، أَنَا أُزَوِّجُهُ اِبْنَتِيْ، فَزَوَّجَهُ إِيَّاهَا.
قال ابن بطال في شرح البخاري الحديث: في المسجد خطيئة يحرم بها المحدث استغفار الملائكة ودعاءهم المرجو بركته، وهو عقاب له بما آذاهم من الرائحة الخبيثة، بخلاف النخامة، فإنها وإن كانت حراما فلها كفارة، وهي دفنها، فمن أراد الفضيلة التامة فليمكث في المسجد متطهرا، وإن جوّز العلماء - رضي الله عنهم - اعتكاف المحدث.
وفي الحديث: الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش.
قوله: (وَتُمِيْطُ الْأَذَى) أي تنحى ما يؤذي المارة من حجر أو شوك أو نجس عن الطريق (صَدَقَةٌ) على المسلمين.
وأخّرت هذه لأنها أدون مما قبلها، كما يشير إليه قوله - صلى الله عليه وسلم: «اَلْإِيْمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُوْنَ شُعْبَةً، أَعْلَاهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيْقِ» .
قيل: وتسن كلمة التوحيد عند إماطة الأذى، ليجمع بين أعلى الإيمان وأدناها. وشرط الثواب على هذه الأعمال خلوص النية فيها، وفعلها لله وحده، كما دلت عليه الأخبار.
في بعض طرق مسلم: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى» أي يكفي عن هذه الصدقات عن هذه الأعضاء كلها ركعتان من الضحى، لأن الصلاة عمل بجميع الأعضاء، فإذا صلى العبد فقد قام كل عضو منه بوظيفة، وأدى شكر نفسه.
قال العلائي في تفسير سورة العنكبوت: الصلاة عرس الموحدين، فإنه يجتمع فيها ألوان العبادات، كما أن العرس يجتمع فيه ألوان الأطعمة، فإذا صلى العبد ركعتين يقول الله تعالى: مع ضعفك أتيت بألوان العبادة قياما وقعودا وركوعا وسجودا وقراءة وتهليلا وتحميدا وتكبيرا وسلاما، فأنا مع جلالي وعظمتي لا يجمل مني أن أمنعك جنة فيها ألوان النعيم، أوجبت لك الجنة بنعيمها كما عبدتني بألوان العبادة، وأكرمك برزقي كما عرفتني بالوحدانية، فإني لطيف أقبل عذرك، وأقبل منك الخير برحمتي، فإني أجد من أعذّبه من الكفار وأنت لا تجد إلها غيري يغفر سيئاتك، عبدي لك بكل ركعة قصر في الجنة وحوراء، وبكل ركعة نظرة إلى وجهي.
14 -وعن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى الضُّحَى يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُوْلَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ عَشْرَ مَرَّاتٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ اِسْتَوْجَبَ رِضْوَانَ اللهِ الْأَكْبَرَ» .
15 -وفي كتاب النورين في إصلاح الدارين، عنه - صلى الله عليه وسلم: «صَلَاةُ الضُّحَى تَجْلِبُ الرِّزْقَ، وَتَنْفِي الْفَقْرَ» .
16 -وقال - صلى الله عليه وسلم: «لَا يُحَافِظُ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى إِلَّا أَوَّابٌ»