فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 118

15 -وعن علي - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ جِبْرِيْلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَتَاهُ عِنْدَ وَفَاتِهِ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، اَلرَّبُّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُوْلُ لَكَ: مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ، قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ، فَقَالَ: «يَا جِبْرِيْلُ، اَلسَّنَةُ لِأُمَّتِيْ كَثِيْرَةٌ» ، فَذَهَبَ جِبْرِيْلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، اَلرَّبُّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُوْلُ لَكَ: مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ، فَقَالَ: «اَلشَّهْرُ لِأُمَّتِيْ كَثِيْرٌ» ، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، اَلرَّبُّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُوْلُ لَكَ: مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِجُمْعَةٍ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ، فَقَالَ: «اَلْجُمُعَةُ لِأُمَّتِيْ كَثِيْرٌ» ، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، اللهُ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُوْلُ لَكَ: مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِيَوْمٍ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ، فَقَالَ: «اَلْيَوْمُ لِأُمَّتِيْ كَثِيْرٌ» ، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُوْلُ: إِنْ كَانَتْ هَذِهِ كَثِيْرَةٌن فَلَوْ بَلَغَتْ رُوْحُهُ الْحُلْقُوْمَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الاِعْتِذَارُ بِلِسَانٍ وَاسْتَحَيَ مِنِّيْ وَنَدِمَ بِقَلْبِهِ غَفَرْتُ لَهُ وَلَا أُبَالِيْ.

16 -وروى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قَالَ: «كَانَ فِيْمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعًا وَتِسْعِيْنَ نَفْسًا، فَسَأَلَ عَنْ أَعْبَدِ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعًا وَتِسْعِيْنَ نَفْسًا، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لَا، فَقَتَلَهُ، فَكَمَّلَ بِهِ الْمِائَةَ، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَمَنْ يَحُوْلُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ؟ اِنْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُوْنَ اللهَ تَعَالَى، فَاعْبُدِ اللهَ مَعَهُمْ، وَلَا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ، فَإِنَّهَا أَرْضُ سُوْءٍ، فَانْطَلَقَ، حَتَّى أَتَى نِصْفَ الطَّرِيْقِ أَتَاهُ الْمَوْتُ، فَاخْتَصَمَتْ فِيْهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ: إِنَّهُ قَدْ جَاءَ تَائِبًا وَمُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى هَذِهِ الْأَرْضِ، وَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ: إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فَجَاءَهُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ فِيْ صُوْرَةِ آدَمِيٍّ فَجَعَلُوْهُ بَيْنَهُمْ حَكَمًا، فَقَالَ: قِيْسُوْا بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ، فَإِلَى أَيِّهِمَا كَانَ أَقْرَبَ فَهُوَ لَهُ، فَقَاسُوْا، فَوَجَدُوْهُ أَقْرَبَ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِيْ أَرَادَ بِذِرَاعٍ، فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ» .

فيا إخواننا، توبوا إلى الله تعالى.

وقيل: ما من ليلة إلا وتشرف البحار على الخلائق، فتنادي: يا رب، ائذن لنا فنغرق الخاطئين، فيقول الله عزّ وجلّ: إن كان العبيد عبيدكم فافعلوا بهم ما شئتم، وإن كانوا عبيدي، فدعوهم، فإذا ملّ عبدي من المعصية، وأتى بابي، قَبِلْتُه، وإن أتاني في جوف الليل، قبلتُه، أو في النهار، قبلتُه، فليس على بابي حاجب ولا بوّاب، متى قال: رب أسأتُ أقول: عبدي غفرت.

حكي أنه كان في بني إسرائيل شاب عبد الله تعالى عشرين سنة، ثم عصاه عشرين سنة، ثم إنه نظر في المرآة، فرأى الشيب في لحيته، فساءه ذلك، فقال: إلهي، أطعتك عشرين سنة، ثم عصيتك عشرين سنة، فإن رجعت إليك قَبِلْتَنِي؟ فسمع قائلا يقول ولا يرى شخصه: أحببتنا فأحببناك، وتركتنا فتركناك، وعصيتنا فأمهلناك، وإن رجعت إلينا قبلناك.

اللهم ارزقنا التوبة النصوح يا رب العالمين.

وهذا آخر المجالس السنية في الأربعين النووية، ونختمها بمجلس الختام فنقول بفضل الملك العلام:

الحمد لله المبدئ المعيد، الفعال لما يريد، الذي خلق الخلق فمنهم شقي وسعيد، فهذا قرّبه لحضرته، وهذا أشقاه فهو بعيد، أحمده وأسأله من فضله المزيد، وأشكره شكرا مقرونا بالتهليل والتسبيح والتحميد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الولي الحميد، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمد عبده ورسوله أفضل الرسل وأشرف العبيد، الذي أخبر أن ميزان أمته ترجح يوم القيامة بشهادة التوحيد، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاة لا تفنى ولا تبيد، وسلم تسليما كثيرا.

وبعد،،

فقد قال الله تعالى - وهو أصدق القائلين: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47] .

اعلموا إخواني - وفقني الله وإياكم لطاعته - أن هذه الآية العظيمة نزلت في الحشر والحساب والميزان والقيامة، هي التي تعم الناس، وتأتيهم بغتة، وتأخذهم أخذة واحدة على غفلة في يوم جمعة في غير شهر معروف، ولا سنة معروفة، وأول يوم القيامة من النفخة الثانية إلى استقرار الخلق في الدارين: الجنة والنار، وصدر يوم القيامة من الدنيا، وآخره من الآخرة، ومقدار ذلك اليوم - كما قال الله تعالى في سورة السجدة: {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} [السجدة: 5] أي في الدنيا، وكما قال تعالى في سورة سأل (المعارج) : {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِيْنَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج: 4] وهو يوم القيامة، في شدة أهواله بالنسبة إلى الكافر، وأما المؤمن فيكون أخف عليه من صلاة مكتوبة في الدنيا. وقيل: يوم القيامة فيه خمسون موطنا، كل موطن ألف سنة، نسأل الله أن يخففه علينا بِمَنِّهِ وَفضله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت