فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 118

لَقِيْتَ تَكْثُرْ حَسَنَاتُكَ، وَإِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ فَسَلِّمْ يَكْثُرْ خَيْرُ بَيْتِكَ، وَصَلِّ صَلاَةَ الضُّحَى فَإِنَّهَا صَلاَةُ اْلأَوَّابِيْنَ قَبْلَكَ، وَارْحَمِ الصَّغِيْرَ، وَوَقِّرْ اَلْكَبِيْرَ تَكُنْ مِنْ رُفَقَائِيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

ومن وصاياه صلى الله عليه وسلم لأبي ذرّ: «أَحْكِمْ اَلسَّفِيْنَةَ، فَإِنَّ الْبَحْرَ عَمِيْقٌ، وَاسْتَكْثِرْ اَلزَّادَ، فَإِنَّ السَّفَرَ طَوِيْلٌ، وَخَفِّفْ ظَهْرَكَ، فَإِنَّ الْعَقَبَةَ كَؤُودٌ، وَأَخْلِصِ الْعَمَلَ، فَإِنَّ النَّاقِدَ بَصِيْرٌ» .

ومن وصاياه صلى الله عليه وسلم لبعض أهله: «لاَ تُشْرِكْ بِاللهِ شَيْئًا وَإِنْ قُطِعْتَ أَوْ مُزِّقْتَ، وَلاَ تَتْرُكَنَّ صَلاَةً مَكْتُوْبَةً مُتَعَمِّدًا، فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ صَلاَةً مَكْتُوْبَةً مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللهِ، وَإِيَّاكَ وَالْمَعْصِيَةَ، فَبِالْمَعْصِيَةِ يَحِلُّ سَخَطُ اللهِ» .

ووصاياه ونصائحه صلى الله عليه وسلم لا تحصى.

عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال لبعض إخوانه: أوصيك بستة أشياء؛

1 -إن أردت أن تقع في أحد وتذمه، فذم نفسك، فإنك لا تعلم أحدا أكثر عيوبا منها.

2 -وإن أردت أن تعادي أحدا، فعاد البطن، فليس لك عدو أعدى منها.

3 -وإن أردت أن تحمد أحدا، فاحمد الله، فليس أحد أمثر مِنْهُ مِنَّةً عليك، وألطف بك منه.

4 -وإن أردت أن تترك شيئا، فاترك الدنيا، فإنك إن تركتها فإنك محمود، وإلا، تركتْكَ وأنت مذموم.

5 -وإن أردت أن تستعدّ لشيء فاستعدّ للموت، فإنك إن لم تستعدّ له حَلَّ بك الخسران والندامة.

6 -وإن أردت أن تطلب شيئا، فاطلب الآخرة، فلست تنالها إلا بأن تطلبها.

وفي هذا المجلس كفاية، ونسأل الله تعالى لنا العافية والعناية، آمين، والحمد لله رب العالمين.

المجلس الثامن: في الحديث الثامن

الحمد لله الذي لا يعبد بحق في الوجود إلا إياه، الكريم الذي من توكل عليه كفاه، ومن آمن به هداه، ومن سأله أعطاه ما تمناه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له ولا ضد لله، ولا ولد لله، ولا والد لله، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، سيد خلقه، وخاتم أبيائه، المخصوص بالمقام المحمود، الذي لم يقم فيه سواه، صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وأصحابه، وأزواجه، وذريته، صلاة وسلاما دائمين متلازمين إلى يوم نلقاه، آمين.

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الإِسْلاَمِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى» [رواه البخاري ومسلم] .

اعلموا إخواني، وفقني الله وإياكم لطاعته، أن هذا الحديث حديث عظيم، قاعدة من قواعد الدين.

قوله (أُمِرْتُ) ببنائه للمفعول، أي أمرني ربي، لأنه لا آمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هو.

قوله (أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ) أي بأن أقاتل الناس. المراد بهم الإنس فقط. وإن كان لفظ"الناس"قد يعم الجن بالحقيقة أو الغلبة، إذ لم يرد أنه قاتل الجن، وإن أسلم على يده جن نصيبين، وكانت رسالته صلى الله عليه وسلم عامة.

قيل: والمراد من الإنس عبدة الأوثان ونحوهم دون أهل الكتاب، لسقوط القتال عنهم بقبول الجزية.

قال بعضهم: ويحتمل أن يكون قبولها منهم كان بعد هذا الأمر المتناول لقتالهم أيضا.

قوله (حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) وفي رواية: (حَتَّى يَقُوْلُوْا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ) اكتفاء بها عن أختها، مع إرادتها أي حتى يؤمنوا بأن الله واحد لا شريك له، وأن محمدا رسوله.

قوله (وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ) أي بشروطهما وأركانهما، كما مرّ. ولم يذكروا في هذا الحديث: الصوم والحج، إما لكونهما لم يفرضا إذ ذاك، وإما لكونهما لم يقاتل على تركهما من حيث أن تارك الصوم يحبس، ويمنع الطعام والشراب، كما قدمنا. وأن الحج على التراخي. ولهذا لم يذكرهما لمعاذ حين بعثه إلى اليمن.

قوله (فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ) أي ما تقدم (فَقَدْ عَصَمُوا) أي منعوا وحقنوا (مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ) وهي الأعيان من المواشي والنقد وغيرهما.

قوله (إِلَّا بِحَقِّ الإِسْلاَمِ) أي كالقتل بالقصاص، والزنا، لكن القاتل والزاني لا يباح مالهما، بخلاف الكافر، فكأنه جاء على طريق التغليب.

قوله (وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى) أي أمر سرائرهم إليه، وأما نحن فنعاملهم بمقتضى ظاهر أقوالهم وأفعالهم، فَرُبَّ عاصٍ في الظاهر مطيع في الباطن، فيصادف عند الله خيرا، وعكسه. وقد قدمنا الكلام في حكم التلفظ بالشهادتين في غير هذا المجلس، فليراجع.

تنبيه:

قال شيخ الإسلام العسقلاني: وردت الأحاديث في ذلك ائدا، بعضها على بعض؛ ففي حديث أبي هريرة: الاقتصار على قوله: لا إله إلا الله، وفي حديث من وجه آخر: حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وفي حديث ابن عمر: زيادة إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وفي حديث أنس: فإذا صلوا واستقبلوا وأكلوا ذبيحتنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت