كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَمُحِيَ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكَانَ يَوْمُهُ ذَلِكَ فِيْ حِرْزٍ مِنَ الشَّيْطَانِ» (رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح) .
قوله - صلى الله عليه وسلم: (وَالصَّلَاةُ نُوْرٌ) أي ذات نور، أو منورة، أو ذاتها نور، وهي تنور وجه صاحبها كما هو مشاهد في الدنيا.
وجاء: مَنْ صَلَّى بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ.
وقال أبو الدرداء: صلوا ركعتين في ظلم الليل لظلم القبر.
وتشرق في القلب أنوار المعارف، ومكاشفات الحقائق ليتفرغ فيها من كل شاغل، ويتعرض عن كل زائل، ويقبل على الله بكليته، حتى يمنّ عليه بشهوده وقربه ومحبته. ولذا قال - صلى الله عليه وسلم: «وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِيْ فِي الصَّلَاةِ» .
وروي أن الجيعان يشبع والظمآن يروى، وأنا لا أشبع من حب الصلاة.
والصلاة تريح القلب، وتريح همومه وغمومه، ولذا قال - صلى الله عليه وسلم: «يَا بِلَالُ، أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأَرِحْنَا بِهَا» .
وذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة فقال: «مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُوْرًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نُوْرًا وَلَا بُرْهَانًا وَلَا نَجَاةً، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُوْنَ وَأُبَيٍّ بْنِ خَلَفٍ» ، ومن تركها لملكه فهو مع فرعون، ومن تركها لماله فهو مع قارون، ومن شغلتها رياسته فهو مع هامان.
وقال أبو الليث السمرقندي، قال رجل في الزمن الأول لإبليس: أحبّ أن أكون مثلك، فقال: ترك الصلاة، ولا تحلف صادقا.
وفي الحديث: تقول الملائكة لتارك صلاة الفجر: يا فاجر، ولتارك صلاة الظهر: يا خاسر، ولتارك صلاة العصر: يا عاصي، ولتارك صلاة المغرب: يا كافر، ولتارك صلاة العشاء: يا مضيع، ضيّعك الله.
ويحكى أن عيسى - عليه السلام - مرّ على قرية كثيرة الأنهار والأشجار، فأكرمه أهلها، فتعجب من حسن طاعتهم، ثم مرّ عليها بعد ثلاث سنين، فرأى الأشجار يابسة، والأنهار ناشفة، وهي خاوية على عروشها، فتعجب من ذلك، فأوحى الله تعالى إليه: قد مرّ على القرية رجل تارك الصلاة، فغسل وجهه في عينها، فنشفت الأنهار، ويبست الأشجار، فخربت القرية، يا عيسى، لما كان ترك الصلاة سببا لهدم الدين، كان سببا لخراب الدنيا.
ويحكى أن بعض الأكابر ركب البحر، فرأى السمك يأكل بعضه بعضا، فتوهّم أن القحط وقع في البحر، فهتف به هاتف أنه قد شرب من البحر رجل تارك الصلاة، فلما علم ملوحة الماء، قذفه من فمه، فوقع القحط في البحر من نجاسة فمه.
وأنزل الله في بعض كتبه: تارك الصلاة ملعون، وجاره إن رضي به ملعون، ولولا أني حكم عدل لقلت: كل من يخرج من ظهره ملعون إلى يوم القيامة.
وفي الحديث: إن جبريل وميكائل - عليهما السلام - قالا: قال الله تعالى: من ترك الصلاة فهو ملعون في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان.
وفي الحديث: من ترك الصلاة لقي الله وهو عليه غضبان.
مسألة: حلف رجل بالطلاق أنه لا يدخل على زوجته إلا في يوم مشؤوم. فسأل جماعة عن ذلك، فأجابوه بأن الأيام كلها مباركة، ثم سأل الشيخ عبد العزيز الدريني - رضي الله عنه - عن ذلك فقال: هل صليت اليوم صلاة؟ قال: لا، فادخل، فإنه يوم مشؤوم عليك. فالصلاة - يا إخواننا - نور.
وروى الطبراني أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ صَلَّى صَلَواتِ الْخَمْسِ فِيْ جَمَاعَةٍ، جَازَ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ اللَّامِعِ فِيْ أَوَّلِ زُمْرَةِ السَّابِقِيْنَ، وَجَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَوَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ» .
والصلاة تمنع من المعاصي، وتنهى عن الفحشاء والمنكر، كما في قوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45] .
وذكر الثعلبي في هذه الآية عن أنس - رضي الله عنه - أن رجلا كان يصلي الخمس مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم لا يدع شيئا من الفواحش إلا ارتكبه، فأخبروا النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك فقال: «إِنَّ صَلَاتَهُ تَنْهَهُ يَوْمًا» ، فلم يلبث أن تاب، وحسن حاله، فقال: «أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنَّ صَلَاتَهُ تَنْهَاهُ يَوْمًا»
وفي النزهة للنيسابوري - رحمه الله تعالى - أن رجلا رواد امرأة عن نفسها، فأخبرت زوجها بذلك، فقال: قولي له: صلّ خلف زوجي أربعين صباحا، ففعل، فدعتْه إلى نفسها، فقال: إني تبت إلى الله عزّ وجلّ، فأخبرت زوجها بذلك، فقال: صدق الله، قوله الحق: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُطِعِ الصَّلَاةَ، وَمَنْ انْتَهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ فَقَدْ أَطَاعَ الصَّلَاةَ» .
وفي الترغيب والترهيب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول الله تعالى: إِنَّمَا أَتَقَبَّلُ الصَّلَاةَ مِمَّنْ تَوَاضَعَ بِهَا لِعَظَمَتِيْ، وَلَمْ يَسْتَطِلْ عَلَى خَلْقِيْ، وَلَمْ يَبِتْ مُصِرًّا عَلَى مَعْصِيَّتِيْ، وَقَطَعَ نَهَارَهُ فِيْ