فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 118

بالجواز عليه، فأول من يجوز عليه أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فيمرّ عليه أوّلهم كالبرق الخاطف، ثم كالريح، ثم كالطير، ثم كالخيل، ثم عدوا، ثم مشيًا، ومن الناس من يزحف زحفا، ومن الناس من يسحب سحبا، فمنهم من يسلم، ومنهم من يزلّ فيقع في جهنم، ومنهم من تخطفه كلاليب، فتلقيه في النار، ويسمع للواقعين في النار جلبة عظيمة، وصياح شديد يدهش العقول، والملائكة والأنبياء كلهم يقولون: الله سلّم سلّم، ولا ينطق حينئذ إلا الرسل.

وقد قيل في المعنى:

إذا مد الصراط على جحيم ÷ تصول على العصاة وتستطيل

فقوم في الجحيم لهم ثبور ÷ وقوم في الجنان لهم مقيل

وبان الحق وانكشف المغطى ÷ وطال الويل واتصل العويل

فإذا وقع الذين وجبت عليهم العذاب في النار، وجاز الفائزون الناجون كلهم وردوا حوض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على نهاية ما هم فيه من العطش، وما عاينوه من الأهوال، ثم يذهب المؤمنون إلى الجنة، فأول من يدخلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -، ثم يدخل الذين لا حساب عليهم من هذه الأمة من الباب الأيمن.

قال بعض الحكماء: إذا سيق أهل الجنة إلى الجنة، قال الله تعالى: يا رضوان، لا تنزلهم أنت في الجنان، ولا تدعهم ينزلون بأنفسهم، فإنهم لو نزلوا بأنفسهم نزلوا كما تنزل الغرباء، وإذا أنزلتهم أنت نزلوا كما تنزل العبيد، فلا تدعهم ينزلوا نزلة الغرباء، ولا تنزلهم أنت منزلة العبيد، بل دعهم لأنزلهم أنا في مكان أقرهم فيه كما ينزل الأرباب، ليعلموا كرامتهم عليّ.

فإذا أتوا باب الجنة، تسلّم عليهم الملائكة، كما قال الله تعالى: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} [الزمر: 73] .

24 -وجاء: أن أهل الجنة على قامة آدم - عليه السلام - ستين ذراعا، على سن عيسى بن مريم - عليه السلام -، ثلاث وثلاثين سنة، على حسن يوسف - عليه السلام -، على نغمة داود - عليه السلام -، على خلق محمد - عليه الصلاة والسلام - وعليهم أجمعين.

25 -وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا سَكَنَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ، بَعَثَ اللهُ الرُّوْحَ الْأَمِيْنَ يَقُوْلُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، إِنَّ رَبَّكُمْ يُقْرِئُكُمْ السَّلَامَ، وَيَأْمُرُكُمْ أَنْ تَزُوْرُوا رَبَّكُمْ عَلَى فِنَاءِ الْجَنَّةِ الَّتِيْ تُرَابُهَا الْمِسْكُ، وَحَصْبَاؤُهَا الْيَاقُوْتُ وَالدُّرُّ، وَشَجَرُهَا الذَّهَبُ، وَوَرَقُهَا الزُّمْرُدُ، فَيَخْرُجُوْنَ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَيَرْفَعُ صَوْتَهُ يَذْكُرُ الزَّبُّوْرَ، ثُمَّ تُوْضَعُ مَائِدَةُ الْخُلْدِ أَوْسَعَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، فَيَقُوْلُ اللهُ تَعَالَى: {أَطْعِمُوْا أَوْلِيَائِيْ} ، وَيُلْقِيْ عَلَيْهِمْ شَهْوَةَ سَبْعِيْنَ طَعَامًا، فَيَأْكُلُوْنَ، ثُمَّ يَقُوْلُ اللهُ تَعَالَى: {فَكِّهُوْهُمْ} ، فَيَتَفَكَّهُوْنَ بِمَا لَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِهِمْ، ثُمَّ يَقُوْلُ: {اُسْقُوا أَوْلِيَائِيْ} ، فَيُؤْتُوْنَ بِالرَّحِيْقِ الْمَخْتُوْمِ، فَيَشْرَبُوْنَ، ثُمَّ يَقُوْلُ: {اُكْسُوْهُمْ} ، فَتُرْفَعُ شَجَرَةٌ وَرَقُهَا الْحُلَلُ، فَيُكْسَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَبْعَمِائَةِ حُلَّةٍ لَا يُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا، ثُمَّ يُنَادَى: يَا أَوْلِيَاءَ اللهِ، هَلْ بَقِيَ مِمَّا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ شَيْءٌ؟ فَيَقُوْلُوْنَ: لَا، إِلَّا النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللهِ تَعَالَى، فَيَتَجَلَّى لَهُمُ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَيَخِرُّوْنَ لَهُ سُجَّدًا، فَيَقُوْلُ اللهُ تَعَالَى: {اِرْفَعُوْا رُؤُوْسَكُمْ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِدَارِ الْعَمَلِ، إِنَّمَا هِيَ دَارُ الثَّوَابِ} ، فَيَنْظُرُوْنَ إِلَى اللهِ تَعَالَى وَيَقُوْلُوْنَ: سُبْحَانَكَ، مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ، فَيَقُوْلُ اللهُ تَعَالَى: {أَسْكَنْتُكُمْ دَارِيْ، وَمَكَّنْتُكُمْ مِنْ وَجْهِيْ} ، فَيَأْذَنُ اللهُ لِلْجَنَّةِ أَنْ: تَكَلَّمِيْ، فَتَقُوْلُ: طُوْبَى لِمَنْ سَكَنَنِيْ، وَطُوْبَى لِمَنْ خُلِّدَ فِيَّ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ} [الرعد: 29] ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: تَمَنَّوْا، فَيَقُوْلُوْنَ: نَتَمَنَّى رِضَاكَ» (1)

وقال أبو محمد الهروي: إذا كان يوم القيامة، ودخل أهل الجنة الجنّةَ، فيوم السبت الأولاد يزورون الآباء، ويوم الأحد الآباء يزورون الأولاد، ويوم الاثنين تزور التلامذة العلماء، ويوم الثلاثاء تزور العلماء التلامذة، ويوم الأربعاء تزور الأمم الأنبياء، ويوم الخميس تزور الأنبياء الأمم، ويوم الجمعة تزور الخلائق الربّ جلّ جلاله

(1) ا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت