فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 448

كانت في الواقع هى الخيانة نفسها، ومن أجل صلاح أمره، فكان قد حطم ظهر الخصم الماهر بقوة الفكر الصحيح، ومن أجل إسكات لسان الخير والشر وجذب قلوب البعيد والقريب، فقد رأى التأخير في إفنائه وإبقاء جزائه، وحتى ذلك الحين لم يصدر منه الجرم الظاهر، وفى بداية الأمر، فوض إليه بإمارة فارس، ولم يظهر هو أيضا تقصيرا من شدة العمل في طول الأمل، فأشعل لفترة في شيراز شرارة الظلم والتعدى وخاط بإبرة الرغبة والطمع عيون الشباب الأبرياء الباقين من الطائفة الزندية في بعضها، وأحرق في دفعة واحدة بيادر أرواح الأسرات القديمة في فارس وبعدها وضع قدمه في موطئ عرش الخلافة بمرتبة الوزارة العالية، وتعامل بلا مروءة مع عبيد الله، وفرق الفقراء والضعفاء عن أمهاتهم وأبنائهم وأقربائهم، وأصر أكثر وأكثر على الإضرار بالناس، وكان يغرس بذور الشوك من أجل أن يمسك بذيله.

و قد وجد المنزلة والمكانة في موقع السلطنة، وذلك عندما أسرع السلطان السعيد من دار الفناء إلى ملك البقاء، وأخذ العرش المشبه بالفلك زينته من حسن وجمال الخديو الفريد، وتفتحت بطراوة ورود شوكة الحاج إبراهيم خان في عهد دولة السلطان صاحب البلاد، وبسبب العنايات الملكية ارتفعت رأس كل واحد من إخوته وأبنائه بحكومة إحدى الولايات، فطالت أيدى وألسنة ظلمهم وأذاهم على الناس، ولما اقترب زمن المكافات اللازم لطبيعة الدهر، وصلت تأوهات وصرخات المظلومين إلى مسامع مقيمى عتبة الجلال، ومع أن الطبع الغيور للملك راعى الرعية قد صار متغيرا من ذلك، فإنه قام ثانية بنصحه من وجه الرأفة والرقة لعله يتأثر [ص 74] فيمنع نفسه عن الظلم، ولم يقع بالنفع حبسه في داره، وسلك الطريق نفسها في غير الصواب.

و وصلت عاقبة الأمر إلى محلها، حيث كان يتحدد حضوره في كل يوم لمواجهة ومشافهة ظلمه وتعديه، وفى تلك الحالات لم ينفعه مطلقا الوعيد والإهمال ثانية من موقف المحاكمة السلطانية ولم تفتح عين العبرة على ما آل إليه أمره، وبهذه الأفعال غير المقبولة لم يتقاعد في مكانه، وأعلن عند هذا وذاك من بعض المتحدثين عبثا، أنه أصبح جديرا بكمال السياسة، ومضى غشه وتصرفه في مال الديوان عن الحد والنهاية، وأخيرا، وبعد توجيه الخيانة العظمى إليه رفع سواد إنسان عينه بالسكين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت