و في أواسط شهر ربيع الأول، قدّم [حسين قلى خان] على نفسه الأمير الموفق محمد تقى خان بسبب الخداع، وفى منتصف الليل نقل رحله ومتاعه من كاشان إلى نطنز. وجمع جمعا من المشاة بالطوع والفزع، وتوجه إلى إصفهان، ودخل إلى المدينة على حين غرة، وأشاع بأن الحاج محمد حسين خان- وطبقا لحكم الخديو- معزول عن حكومة إصفهان، وبأن الأمير محمد تقى خان والى وحاكم إصفهان صغيرها وكبيرها، وزعم بأن نغمة هذه الأسطورة صادقة، فترك الحاج محمد حسين خان عرش السلطنة- الذى كان صانعو الذهب المهرة مشغولين بصناعته- وكل الأموال والأمتعة التى يملكها، وسلك طريق الفرار، وعندما اتضح للناس كذب هذا الكلام، فإن الأمر كان قد فلت من اليد، والسهم من القوس، واضطر كل واحد من عمال إصفهان إلى زاوية الفرار. واستقر حسين قلى خان في حديقة"سعادت آباد"، وأطلق يده في أخذ أموال التجار ومصادرة أموال أصحاب المقدرة في تلك الديار، وضرب باسمه العملة بالذهب والفضة، والتف أوباش ومحتالو إصفهان الذين لا اسم لهم ولا رسم، حول محمد قاسم، وصاروا أصحاب الثروة والمنزلة ومالكى الدرهم والدينار، وعندما وصل هذا الخبر إلى صاحب المسامع العلية «فريدون المكانة» ، نفذت كحكم القضاء أحكام القدر المعجزة إلى أطراف الممالك والثغور، وذلك بأن يغلق حكام وقادة جيش كل الديار الشوارع والمعابر أمام وجهه ويتخذوا أماكنهم مع جمع كامل على رءوس المعابر والمضايق والشعاب، فلا يمروا أو يخرجوا، ودون احترام للإخوة، يقيدوه من يده، ويحضرونه إلى ركابه المبارك.
و كما صدر الأمر إلى جان محمد خان وحسين قلى خان الدولويى مع جمع غفير من جيش أثر القيامة من أجل جمع الجيش المظفر إلى قم وكاشان، وبأن ينتظروا وصول موكب الإقبال [ص 78] ، وفى مساق تلك الأحوال، وصل النائب إبراهيم خان وسليمان خان من خراسان، وقدم أيضا عباس ميرزا أخو نادر ميرزا بإشارة من أخيه مظهرا العجز والقصور وطالبا العفو عن التقصير بتقبيل العتبة العلية. وعرف الخبر الجديد وانتشر، بأن حسين قلى خان- وبحكم محمد قاسم- جلس على وسادة الحكم في إصفهان بسبب صدقه وبساطته، ولم يتقبل الطبع الغيور للشهريار أكثر من هذا التأمل والتحمل، فسرى الفرمان المشبه بالقضاء لولى عهد السلطنة الأمير عباس