فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 448

و قد صار واجبا على الله الواجب التعالى وأمنائه أن يطهر تلك الأرض المقدسة- التى لا تحمل الخبائث- باليد النجسة من لوث جنابة النفوس وأرجاس نفائث الأموال، ويزيل غشاوة الغفلة من أمام أعين وقلوب الناس بالسيف الحاد المثير لفتنة سعود، ولا جرم أن ولى عنهم الحظ المسعود جزاء لسيئات أعمالهم، فتسلط سعود وبإشارة من عبد العزيز مثلما تسلط بخت النصر على بنى إسرائيل «1» ، وكيفية ذلك، وكما كان لعبد العزيز، أن ضعف السيف الجسور ويد وقدم التدبير والحيلة في إخضاع حصار النجف [ص 85] ، فعقد عزم الهمة الصحيحة على تخريب كربلاء وقتل أهلها وهى محل الكرب والبلاء، وأغلق حصارا غير محكم، وبإشارته، رحل سعود في شهر ذى الحجة من العام نفسه على رأس اثنى عشر ألفا من جنوده العنيدين، وعن طريق"بربامداد"وفى يوم الغدير هجموا غفلة على مدينة كربلاء، وأصابوا وقتلوا كل ما وجدوه من شيوخ وشباب ... ، وحطموا الضريح الطاهر والصندوق المنير لحضرة سيد الشهداء عليه السلام ... ، وضربوا (فسخوا) عقوده بأناملهم ... ، وأغاروا على خزانة العتبة، ونهبوا القناديل الفضية والذهبية والأمتعة والملابس التى كانت في الروضة المقدسة، وحفروا القوالب الذهبية ومرايا إيوان العرش، وهدموا الأبواب والحوائط، واستولوا على الذهب والدّرر والجواهر والنفائس والأمتعة التى جاءت من كل بلد والتى كانت في بيت الخزانة، وأجروا سيلا من دماء الأطفال والنساء، ومرة أخرى وقعت واقعة كربلاء عيانا يوم عاشوراء في تلك الأرض الطاهرة «2» ، وكان عدد القتلى وفق تقرير الثقات ما يقرب من خمسة آلاف شخص، وحساب الأموال التى نهبت لا يعلمها إلا الله، وقد نام في التراب المظلم الشباب ذوو الوجوه الحسنة الجميلة- الذين كانت الشمس في حيرة واضطراب من مشاهدة طلعتهم، وكانت طرة المحبوبة الوردية اللون المخضبة بالدم تتلوى ألما من ذؤاباتهم، واختفت خلف حجب التراب وجوه فضلاء الحق ملائكية الطبع، الذين يضطرب من جبينهم النورانى كوكب المشترى

(1) إشارة إلى السبى البابلى لليهود قبل الميلاد. (المترجم)

(2) يقصد واقعة استشهاد الإمام الحسين بن على (رضى اللّه عنه) يوم عاشوراء على يد جند يزيد بن معاوية.

(المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت