فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 448

فى خطابه وكوكب عطارد في قلمه، وبعد سبع أو ثمان ساعات من القتل والنهب، ربطوا أحمالهم على الحمير والجمال، وتوجهوا إلى الدرعية. ولو يحدث لعوام الناس شك من هذا في قلوبهم وفتور في إيمانهم بسبب ضعف يقينهم، بأنه يجب (ينبغى) ألا تتحمل غيرة المعصوم «1» هذا الحال، ولا يتركهم بأن يجعلوا عددا من الأنفس الجليلة مهانة في جواره، وبأن يلوثوا أجساد الأطهار في ذلك التراب بسيف الظلم، وبأن يحطموا الصندوق المطهر ويقلعوا قوالب الذهب [ص 86] من الباب والحائط، فواقعة كربلاء واستشهاد حضرته على الصحراء هى بلا شك دافع لهم وقاطع لسلسلة التشكيك والريب، بأنه على الرغم من وجود الإمام المفترض طاعته وتيقن الناس على وجوب إطاعته، فإنهم- وبلا خجل من إله العالم ولا حياء من نبى آخر الزمان.

حطموا العهود وعقدوا الصفوف واستلوا السيوف وقطعوا رءوس الأئمة، وأسالوا الدم الطاهر العترة على الأرض بدون أدنى اعتبار للحمية وتأمل للعبرة، ونخلوا تراب خذلان الدنيا والآخرة على رأسه وعالمه، وحطموا بالرمح صدر مرآة الكون والذى كان مستودع أسرار المدلل، وفسخوا شكل العقود للضريح الفضى- الذى كان قرصا من النور القدسى- بيد الظلم الصريح.

و طبقا للظاهر، فإن تلك الحادثة أجدر بالتشكيك والبحث عن هذا وذلك بأن يقتلوا في جواره المذنبين وأصحاب الأفعال القبيحة، وينهبوا الأموال الحرام ويحطموا الصندوق الخشبى والضريح الحديدى، فمع أن شهادة حضرته كانت في الظاهر شرا فإنها كانت في الباطن عائدة بالخير الكثير وبالمصلحة على حضرته وعلى الأمة والتى لا يمكن إحصاء عددها.

و إجمالا لذلك، فإنه بعد سنوح هذه السانحة، أرسل الخديو بهرام الانتقام، إسماعيل بيك بيات غلام إلى بغداد وكتب لسليمان باشا خطابا توضيحيا بأنه إذا تدخل جيش إيران عبر المملكة العثمانية فلا يصل لذهن مسئولى تلك الدولة العلية

(1) يقصد بالمعصوم الإمام الحسين، حيث يعتقد الشيعة الاثنى عشرية في عصمة الأئمة وهو اعتقاد خاطئ حيث إن المعصمة لله وحده فقط، فحتى الرسول (صلى اللّه عليه وسلم) لم يكن معصوما إلا في الوحى، والله أعلم. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت