عدة أيام من تحرك موكب المستولى على البلاد، مع عشرة ألاف من الفرسان والمشاة لمعاقبة متمردى نيسابور.
و في يوم السابع عشر من شهر المحرم [1217 ه. ق] وضع الخاقان نجم الخدم قدمه على الركاب، المشبه بالهلال في ساعة كصبح الوصال الوقت المبارك ذى الطالع السعيد، وبالعزم إلى خراسان فتح عقدة من مقدمة علم الظفر، ومن أجل استجمام الدواب، صار مرج"رادكان"لعدة أيام مضربا للخيام المنتهية بالنصر، وصار إسحق خان القرائى وجعفر خان بيات حاكم نيسابور متفاخرين ومتباهين بتقبيل العتبة الملكية، ووقف كل من اللهيار خان وإبراهيم خان شادلو حاكم إسفراين وأمير كونه خان حاكم خبوشان مع سائر حكام مملكة خراسان في ظل راية الشمس المعجزة من أجل أداء الخدمة ورعاية مراسم الفدائية، وقد وضعوا آذانهم على سماع الأمر لتقديم العبودية، وكلف نظام الدولة سليمان خان القاجارى وحسين خان رئيس فرقة الغلمان بإخضاع قلعة"تشناران"، ونصب الأمير الموفق محمد على ميرزا مع إسحق خان القرائى القائد وفوج من شجعان [ص 88] ساحة الحرب على ناحية الأرض المقدسة، وتحرك موكب فاتح البلاد أيضا إلى مشهد المقدسة مع عالم من الأسود السفاكة للدماء وتماسيح بحر الغضب.
و في يوم الاثنين التاسع من شهر ربيع الأول، التف الجيش ملجأ الظفر خارج مدينة مشهد، وبسبب النهب وغارة الأتراك الشجعان، جعلوا الدنيا المنيرة سوداء في نظر نادر ميرزا ومحصورى حصار التعب والعناء، وبسبب طول مدة الحصار اشتعلت نائرة القحط والغلاء، وبسبب مرارة الحياة وانعدام القوت وقوة اقتران الملل بالخلق وصل الموت إلى أرواحهم والسكين إلى أعناقهم، فتوجه ميرزا محمد مهدى المشهدى علامة العلماء ونحرير الحكماء والفقهاء- الذى كان سيدا فاضلا وعالما بالذات الإلهية- إلى عتبة أساس العدل من أجل الاستشفاع لفقراء وضعفاء مشهد المقدسة، وفى المحفل المشابه للجنة الكسروية التمس خلاص أهل مشهد المقدسة، وقدم العرض على أساس أن الخطأ الذى يستوجب السخط السلطانى والباعث على الغضب الملكى هو ليس خطأ فقراء القلعة، وأن تسليم القلعة وإخراج نادر ميرزا- الذى كان شعاره