فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 448

الإلمام بقوانين ومراسم وعادات الشعب وسلوكه، فكان يزداد علما على علمه، وبعد رجوعه إلى ولايته، أمر شعبه بالسياحة، فأدخل جماعة الروس- الذين كان لهم في ذلك الزمان حكم الحيوانات والبهائم والسباع ضمن دائرة الأنس، وكان يسعى بنفسه إلى تنظيم جيش المملكة، وفى أقل مدة وصل الجيش إلى ثلاثين ألف جندى، وتدريجيا قدم أصحاب الصنائع والحرفيون من كل مكان إلى مملكة روسيا، فنشروا الصناعات الجيدة، واشتهرت صناعات ذلك المكان مثل سائر ممالك الفرنجة.

و في سنة ألف ومائة وسبعين هجرية أسس مدينة"بطرسبورج"، وقد فكر في تخطيطها ووضعها مدة أربعة شهور، وقد حقد أهل السويد عليه في بناء هذه المدينة، وتحاربوا معه عدة مرات، فانهزم هو في البداية وانتصر في النهاية وظفر عليهم، وفى تلك الأثناء وقعت حرب له مع الدولة العثمانية فتقابلوا على ساحل نهر"بروث"، وقد ظنت زوجته كاترين- التى كانت ذكية ومدبرة- أن الهزيمة واقعة على الجيش الروسى من الجيش العثمانى، فأرسلت خفية تحفة ثمينة إلى الصدر الأعظم العثمانى، الذى غير الحرب بالصلح والهدنة، وقد روى أن الدولة العثمانية قتلت الصدر الأعظم لصدور هذه الخيانة منه، حيث لم يكن لجماعة الروس في هذه المرة قوه واستعداد يحصى، ولو أن الدولة العثمانية قد تحاربت معهم لما بقى أثر من جماعة الروس في الأرض.

و الخلاصة أن كاترين بهذا المعنى وبهذا التدبير قد اشترت حياة طائفة روسيا ودولة زوجها بالذهب، وقد ذهب بطرس للمرة الثانية أيضا [ص 102] فى صورة أخرى للسياحة إلى النمسا والممالك الأفرنچية الأخرى، ومن هناك رجع إلى باريس ومنها عاد إلى ولايته، وجهز جيشا عظيما، وأنشأ المراسى والسفن الحربية في الموانئ الروسية، وشيد القلاع، وزاد في عمران الولاية، ومنع أهالى روسيا من الاعتقادات الفاسدة وأدخلهم في الدين المسيحى، ووضع القوانين التى تستخدمها الدولة، وشيد المدن والعمائر وأجرى العيون وأصلح الأنهار من أجل عبور السفن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت